FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

الخبراء الدوليّون يَفرضون حدوداً قُصوى لمادة الميلامين في الغذاء

هيئة الدستور الغذائيّ تجتمع في جنيف

المنظمة/جوليو نابوليتانو ©
يكفل الدستور الغذائي سلامة الأغذية وجودتها.
6 يوليو/تموز 2010، روما/جنيف -- وَضَع جهاز الأمم المتّحدة لمعايير الغذاء ومواصفاته، المعروف باسم هيئة الدستور الغذائي "CAC"، اليوم حَدّاً أقصى بمقدار ملليغرام واحد لكل كيلوغرام كمخلّفاتٍ جائزةٍ مسموحة في خليط تغذية الرُضَّع وما لا يتجاوز 2.5 مللم/كغم لغير ذلك من المواد الغذائية والأعلاف الحيوانية. وتمثّل هيئة الدستور الغذائي جهازاً مشتركاً بين منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "FAO" ومنظمة الصحة العالمية "WHO".

ويشيع استخدام مادة الميلامين كمُركَّب كيميائيّ في جملةٍ واسعة التنوّع من العمليات الصناعية- بما في ذلك صناعة البلاستيك والأطباق وأدوات المطبخ وطلاء عِلب الحفظ، علماً بأن مخلفاتٍ نَزرة منها تأتي في تماسٍ مع المواد الغذائية على نحوٍ لا يمكن تجنُّبه وفيما لا يَستتبِع مشكلاتٍ صحيّة.

وفي الأحوال كافة فإن مادة الميلامين سمُّيةٌ بمستوياتٍ عالية، وقد اكتشفِت مستوياتٌ مرتفعة السمّية منها مؤخراً في خليط تغذية الرُضَّع، ومساحيق حليب الرُضَّع والأطفال، وطعام الحيوانات الأليفة بسبب إضافاتٍ مُتعمّدة وغير شرعيّة من هذه المادة بغية زيادة المحتوى الظاهر للبروتين في هذه المنتجات. وتَسبَّب ذلك في هلاك أعدادٍ من الرُضَّع والأطفال، وأصيب مئات الآلاف غيرهم بحالاتٍ مَرَضيّة شديدة.

وأوضح الخبير مارتين فايتنز، أمين اللجنة المختصة بملوِّثات الأغذية في إطار هيئة الدستور الغذائي، أن "تحديد المستويات القصوى سيُساعد الحكومات على التمييز بين المستويات النزرة من الميلامين فيما يستحيل الحيلولة دونه والتي لا تسبِّب مشكلات صحيّة، وعمليات الغِشّ المتعمَّد وتمكينها بذلك من حماية الصحة العامّة وبلا وضع عَقَباتٍ غير ضرورية في وجه التجارة الدولية". وإذ لا تمثِّل هذه المستويات حدوداً مُلزِمة قانوناً إلا أنها تتيح للبُلدان إمكانية رفض استيراد المنُتجات المحتوية على كمياتٍ مُفرطة من مادة الميلامين.

وقد اشتملت الدورة الثالثة والثلاثون لهيئة الدستور الغذائي المنعقدة في جنيف هذا الأسبوع، بحضور نحو 500 مندوب مما يناهز 130 بلداً، على اتخاذ قرارات أخرى في سلسلة اجتماعاتها على النحو التالي:

إجراءات صحّية للَسلَطات والمأكولات البحرية الطازجة

تمثِّل الخُضَر الورقيّة الطازجة جزءاً هاماً في نظام الحِمية الصحّية، لكنها تنمو تحت مختلف الظروف وتُسوَّق على المستويات المحلية والعالمية لتوفيرها على مدار العام للمُستهلكين. وإذ تنتقل هذه المنتجات على امتداد سلسلة التجهيز الغذائيّ من المزرعة إلى الطاولة، يمكن أن تتلوّث بمُمرِضاتٍ مثل ميكروب السالمونيلا، وبكتيريا "E. coli"، وفيروس "التهاب الكبد أ".

وتوفِّر الإجراءات الجديدة التي أصدرتها هيئة الدستور الغذائي جملةَ توجيهاتٍ مُحدَّدة لعمليات الإنتاج، والحصاد، والتغليف، والمعالجة، والخزن، والتوزيع، والتسويق، وتوعية المستهلِك بهدف الحدّ من الأخطار الماثلة على سلامة هذه المنتجات الغذائية. وتُغطّي التوجيهات المُتضمَّنة في إجراءات الهيئة الدولية مجالاتٍ واسعة النطاق تتراوَح من نُظم الريّ والتبريد والخزن، إلى غسل المُستهلكين لأيديهم على النحو المطلوب.

كما أسدَت هيئة الدستور الغذائي المشتركة بين المنظمة "فاو" ومنظمة الصحة العالمية مشورةً مُحددة لمكافحة البكتيريا في المأكولات البحرية على امتداد السلسلة الغذائية بأسرها. ففي غضون السنوات الأخيرة، تزايدت بلاغات تفشي الأمراض المنقولة عبر الأغذية بسبب أنواعٍ جرثومية أطلق عليها إسم "فيبريو - Vibrio "، وترتبط عادةً باستهلاك الأطعمة البحرية، وخصوصاً المحار الذي يُستهلَك غير مطهيّ في أغلب الأحيان. وستُساعد الإجراءات الجديدة الصادرة عن الهيئة الدولية لمعايير الغذاء على تقليل تلك الأخطار.

سُمّيات "الأفلاتوكسين"

بينما حُدِّدت مستوياتٌ قُصوى مقدارُها 10 ميكروغرامات للكيلوغرام الواحد من سمّيات "الأفلاتوكسين" في فستق البرازيل (المقشور والجاهز للتناول)، وما مقداره 15 ميكروغرام لكل كيلوغرام من فستق البرازيل المقشور المُعدّ لمزيدٍ من عمليات المعالجة، إعتمدت هيئة معايير الغذاء الدولية أيضاً مدونة سلوكٍ للحيلولة دون وقوع مثل هذا السياق من التلوّث الغذائي.

وتشكِّل مواد "الأفلاتوكسين" سُموماً فطرية مُسبِّبة للسرطان قادرة على تلويث الذرة، والفستق، وغير ذلك من المحاصيل في ظل ظروفٍ محدَّدة مثل الفستق الشجري.

أساليبٌ جديدة لتحديد المحتوى الغذائي

نظراً إلى أن أساليب التحليل وأخذ العيّنات هي بمثابة القاعدة الأساسيّة للمُعاينة والوقاية الغذائية، فالمقدَّر أن تتيح التوجيهات الجديدة الصادرة عن هيئة الدستور الغذائي المشتركة بين المنظمة "فاو" ومنظمة الصحة العالمية إمكانية إدارة الاختبارات لتمكين الوقوف على ما إذا كانت المواد الغذائية المختَبَرة مشتقّةً عن تقنيات التكنولوجيا الحيوية، والتحقُّق مما إذا كانت الأصناف الغذائية كأنواع الأسماك مأمونةً للاستهلاك، والوقوف على وجود مكوِّناتٍ مُثيرة للحساسيّة.

ويؤشِّر الاتفاق على هذه التوجيهات بوجود إجماعٍ دولي هام في مجالات التقانة الحيوية، حيث قامت هيئة الدستور الغذائي فعلياً على تطوير جملةٍ من الخطوط التوجيهيّة المتعلّقة بتقييم سلامة الغذاء ومأمونيّة الأغذية المُشتَقة عن التقنيات الحيوية الحديثة.

وتُعنىَ هيئة الدستور الغذائي التي أنشِئت منذ 47 عاماً وتُدار مشاركةً بين المنظمة "فاو" ومنظمة الصحة العالمية، بإرساء المعايير والمواصفات الدولية للغذاء بهدف حماية صحة المُستهلِك وضمان التجارة العادلة للمواد الغذائية. وتُشكِّل نتائج عمل هيئة الدستور الغذائي، فيما يخُص مستويات السلامة الدولية للمواد الغذائية- إذ يعادل إسم الهيئة باللغة اللاتينية القديمة، ما معناه مجموعة قوانين الأغذية- جملةَ المعايير والمواصفات الكفيلة بضمان السلامة والجَودة على نحوٍ مُعدَّ للإدماج في التشريعات الوطنية، كمُساهمة في حماية الأغذية التي نتناولها وتعزيز تجارتها على الصعيد الدولي.

وجديرٌ بالذكر أن هيئة الدستور الغذائي تقف شاهداً على أطول مثالٍ حيّ للتعاون فيما بين الوكالات ضمن إطار منظومة الأمم المتّحدة. وتضُمّ الهيئة 182 دولة عضواً، ومنظمة عضواً واحدة هي الاتحاد الأوروبي.