توزيع البذور في الوقت المناسب في أثيوبيا يزيد المحاصيل ويقوي صمود المجتمعات

الدعم الذي تقدمه الفاو يعزز استجابة الأمن الغذائي في مواجهة واحدة من اسوأ موجات الجفاف في التاريخ الناجمة عن ظاهرة النينيو

7 أكتوبر 2016، روما – من المقرر أن تستكمل أثيوبيا واحدة من أطول وأنجح حملات توزيع البذور في تاريخ البلاد والتي هدفت إلى مساعدة المزارعين على الثبات في مواجهة موجة الجفاف الشديد التي تسببت بها ظاهرة النينيو، بحسب ما ذكرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) اليوم.

وقامت الحكومة الأثيوبية ومنظمة الفاو وعدد من المنظمات غير الحكومية ومنظمات الإغاثة بتوزيع أكثر من 32,000 مليون طن من البذور على نحو 1.7 مليون أسرة تعاني من انعدام الأمن الغذائي والتغذوي في مناطق اثيوبيا الست.

ونسقت الفاو هذه الحملة الضخمة بالتعاون الوثيق مع الحكومة. وقد عززت هذه الجهود المشتركة الاستعدادات لموسم مهر الصيفي للزرع الذي يعد موسماً حاسماً إذ أن البلاد تنتج خلاله نحو 85% من محاصيلها الغذائية.

تأثير الفاو على استهلاك الأسر للغذاء

وحتى الآن وزعت الفاو ما يقرب من أربعة آلاف طن من البذور على 168,000 أسرة. ويقدر أن 78,000 هكتار من الأراضي قد تمت زراعتها ومن المرجح أن تنتج محصولاً يقارب 170,000 طن.

ومع التقديرات بحصول كل عائلة على معدل طن واحد سنوياً، أو ما يقارب 0.2 طن للفرد، فقد تتمكن العائلات المستفيدة حالياً من تلبية احتياجاتها من الطعام لمدة 10 أشهر على الأقل.

وقد تسبب الجفاف الناجم عن ظاهرة النينيو في فشل موسمي زرع في 2015 في أثيوبيا التي تعتمد على الزراعة بشكل كبير، ما أدى إلى استنفاد إمدادات الأسر من البذور في جميع أنحاء البلاد. ونتج عن الجفاف احتياج 10.2 مليون شخص إلى مساعدات الغذاء وسبل العيش الطارئة في بداية العام 2016. ويقدر عدد الأثيوبيين المحتاجين إلى مساعدات حالياً بنحو 9.7 مليون أثيوبي.

إحداث فرق في سبل معيشة المزارعين الأُثيوبيين

وخلص تقييم أجرته منظمة الفاو مؤخراً إلى أن عملية التوزيع الطارئة للبذور سيكون لها تأثير إيجابي على حصاد محاصيل 2016/2017.

وقال ممثل الفاو في أثيوبيا أمادو ألاهوري ديالو: "التوقعات تشير إلى أن حصاد أثيوبيا في 2016/2017 سيكون في المعدل أو فوق المعدل، وهو ما يعتبر إنجازاً كبيراً جداً نظراً لأنه يأتي بعد واحدة من أسوأ موجات الجفاف في التاريخ المعاصر". وأضاف أن "الحكومة والمنظمات الإنسانية تحركت بسرعة لمساعدة المجتمعات المتضررة من أزمة الجفاف، وهو جهد نفخر بأننا دعمناه".

وأجرت الفاو دراسة في شهري آب/اغسطس وأيلول/سبتمبر 2016 في المناطق الأكثر تأثراً بالجفاف بتركيز خاص على المناطق التي تعتمد بشكل كبير على المحاصيل وهي أمهرة وعفار واوروميا وتيجراي والمنطقة الصومالية والأمم الجنوبية. وقال نحو نصف المستفيدين من العينة العشوائية من الأسر التي شاركت في الدراسة بعد توزيع البذور أن سبل معيشتهم كانت ستتعرض للخطر لولا حصولهم على البذور لموسم مهر للزرع.

وقال ميتيكو تيفيرا مزارع الحيازات الصغيرة في ويرابابو في ساوث وللو الواقعة في مرتفعات منطقة أمهرة: "أعتقدت أنني لن أتمكن من زراعة أي قمح هذا العام. وعندما أبلغتني لجنة القرية أنني سأحصل على بذور، شعرت بالارتياح لأنني سأتمكن من مواصلة العمل في أرضي وإطعام عائلتي".

وقال أكثر من 93 في المائة من المستفيدين أنه تم توزيع الإنتاج الزراعي عليهم في الوقت المناسب لموسم مهر 2016، وأنهم حصلوا على النوع المفضل من البذور. والأهم من ذلك أنهم أجمعوا على أن البذور كانت جيدة النوعية.

وقال الخبير دومينيك برجون، مدير شعبة  الطوارئ وإعادة التأهيل في الفاو: "رغم أن توزيع البذور كان مهماً للغاية لموسم الحصاد ومكّن المزارعين من الزرع، إلا أنه من المهم الآن مواصلة تعزيز صمودهم لمواجهة الظروف المتطرفة المتعلقة بالمناخ، والتي أصبحت أكثر تكراراً بل وأصبحت "الأمر المعتاد" الجديد في أثيوبيا بشكل خاص وفي شرق أفريقيا بشكل عام".

وأضاف عقب زيارته إلى أسوأ المناطق المتضررة من الجفاف: "لقد تضرر رعاة الماشية كذلك بشكل كبير، ويجب تسريع الجهود لحماية ماشيتهم خاصة الماشية المستخدمة في عملية الاستيلاد من أجل مساعدة الأسر على إعادة بناء سبل معيشتها". وقد قامت الفاو باستجابة شاملة لحماية الماشية عبر عدة طرق من بينها توفير البذور والأعلاف الضرورية على طول طريق الرعي، وإعادة تأهيل نقاط المياه وتوفير العلاجات واللقاحات للحيوانات.

الجهود والاحتياجات المستقبلية

وتشير التقديرات إلى أن أثيوبيا تحتاج إلى 45 مليون دولار إضافية لقطاعي المحاصيل والماشية لإعادة تأهيل المزارعين والرعاة المتضررين مما يرفع احتياجات قطاع البلاد الزراعية إلى 91.3 مليون دولار منذ بداية 2016.

ويستهدف معظم التمويل أي نحو 36.2 مليون دولار، دعم نشاطات صحة الحيوانات مثل توفير اللقاحات والعلاجات، حيث تحتاج أكثر من 2.4 مليون أسرة تعتمد على الماشية في معيشتها إلى المساعدة حتى نهاية العام.

وابتداء من تشرين الأول/أكتوبر جمعت الفاو نحو 14 مليون دولار للاستجابة للأزمة. وتحتاج المنظمة بشكل عاجل الآن إلى 14 مليون دولار إضافي لدعم العائلات المعتمدة على الماشية في المناطق المتضررة حتى نهاية 2016.

وبهدف تعزيز صمود المجتمعات المعتمدة على المحاصيل والماشية، تعكف الفاو حالياً على تطوير استراتيجية صمود لأثيوبيا لدعم جهود الحكومة والشركات من خلال تقديم الخبرة والقدرات الفنية.  

Photo: ©FAO/Giulio Napolitano
توزيع البذور يساعد المزارعين في إثيوبيا مواصلة العمل و الصمود بعد النينيو.