العالم يحتاج إلى قفزة عملاقة في الأبحاث لوقف المقاومة لمضادات الميكروبات في المزارع

تقرير الفاو يدرس المخاطر في الإنتاج الحيواني ويضع خارطة طريق لتخفيف التأثيرات

14 تشرين الثاني/نوفمبر، روما – تتزايد الأدلة على أن الأنظمة الغذائية قد تكون عاملاً رئيسيا في مقاومة مضادات الميكروبات ما يستدعي الحاجة إلى التيقظ والانتباه بشكل أكبر للطرق التي تستخدم فيها مضادات الميكروبات في المزارع.

ورغم أن مقاومة مضادات الميكروبات عرفت لأول مرة في العام 1940، إلا أن الفهم العلمي لمجموعة الطرق التي تظهر فيها هذه المقاومة وتنتشر لا تزال في بداياتها. إن الاستخدام العالمي للمنتجات الاصطناعية للقضاء العشوائي على البكتيريا والفيروسات والطفيليات والفطريات في الأنظمة الزراعية والغذائية يتطلب جهوداً مشتركة لتحديد وفهم وتخفيف مخاطر مقاومة مضادات الميكروبات بحسب تقرير "المحركات والديناميكيات وعلم أمراض مقاومة مضادات الميكروبات في الإنتاح الحيواني".

وقد تكون مقاومة مضادات الميكروبات عملية جينومية طبيعية للبكتيريا، ولكنها كانت "نادرة جداً في البكتيريا المعزولة سريرياً قبل ظهور المضادات الحيوية"، بحسب تقرير جديد لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو). ومع تلوث الأغذية في أنحاء العالم اليوم بشكل متكرر ببكتيريا ايكولاي والسالمونيلا المقاومة للمضادات الحيوية "فإن الاجراءات التي تشجع على الاستخدام الحكيم لمضادات البكتيريا سيكون على الارجح مفيداً في خفض ظهور وانتشار مقاومة مضادات الميكروبات"، بحسب التقرير الفني المؤلف من 67 صفحة.

ونشر التقرير في "الأسبوع العالمي للتوعية بالمضادات الحيوية" وهو مبادرة مشتركة أطلقتها الفاو ومنظمة الصحة العالمية والمنظمة العالمية لصحة الحيوان لنشر الوعي بواحد من أخطر التهديدات على الصحة العالمية، ويلخص حجم مقاومة مضادات البكتيريا في الغذاء خاصة في قطاع الماشية الذي يتوقع أن يكون له نصيب الثلثين في النمو المستقبلي لاستخدام مضادات البكتيريا.

ومن بين التوصيات الرئيسية للتقرير ضرورة دعم وإجراء المزيد من الأبحاث -- التي تشمل على التسلسل الجزيئي والتحليل الوبائي – التي تدرس العوامل التي تؤثر على كيف ولماذا تصبح البكتيريا جزءا من  البيئة الميكروبية في جسم الإنسان والحيوان، وضرورة خلق إجراءات مراقبة وبيانات موحدة حتى يمكن بناء نماذج كافية لتقييم المخاطر.

إن استخدام مضادات الميكروبات لمجرد زيادة نمو الحيوانات يجب أن ينتهي تدريجياً. وبدلاً من ذلك يجب تشجيع استخدام بدائل للمضادات الحيوية لتعزيز صحة الحيوانات ومن بينها تحسين برامج التطعيم، بشكل أكثر قوة. ويجب رصد مخلفات مضادات الميكروبات في البيئة خاصة في مصادر المياه بنفس الطريقة التي يتم فيها رصد المواد الخطرة الأخرى، بحسب التقرير.

وجاء في التقرير أنه "نظراً إلى محدودية المعرفة حالياً بطرق الانتشار، فإن خيارات تخفيف الانتشار العالمي لمقاومة مضادات البكتيريا تشتمل على الحد من ظهورها في مختلف البيئات وتقليل فرص انتشار مقاومة مضادات البكتيريا في المجالات الأهم".

ما الذي نتعلمه

رغم أن معدي التقرير وهم مجموعة من الخبراء من كلية الطب البيطري في لندن وخبراء من الفاو بقيادة خوان لوبروث، يقولون إنه لم يكشف عن الكثير بعد عن مقاومة مضادات الميكروبات، إلا أنهم يشيرون إلى أدلة قاطعة على حجم التهديد الذي تمثله هذه الظاهرة.

فعلى سبيل المثال فإن نحل العسل الأميركي لديه بكتيريا في أمعائه تختلف عن تلك الموجودة في أمعاء النحل في مناطق أخرى بشكل يعكس استخدام مضاد التتراسايكلين في خلايا النحل منذ الخمسينات. وتظهر مزارع أسماك بحر البلطيق جينات أقل لمقاومة مضادات الميكروبات من أنظمة تربية الأحياء البحرية في الصين التي أصبحت الآن مخازن لوضع شيفرات لمقاومة مضادات الكوينولون، وهو دواء مهم للبشر تزايد استخدامه بسبب زيادة المقاومة لمضادات الميكروبات السابقة مثل التتراسايكلين.

 كما أن الاكتشاف مؤخرا لمقاومة مضاد الكوليستين الحيوي الذي كان يعتبر حتى فترة قريبة الملجأ الأخير من المضادات الحيوية في أدوية معالجة البشر، في العديد من الدول، يبرز ضرورة مراقبة الممارسات في تربية المواشي نظراً لاستخدام هذا العقار منذ عقود في الخنازير والدواجن والأغنام والماشية وأسماك المزارع.

دراسة خيارات تخفيف التأثيرات

يركز التقرير على الثروة الحيوانية لأنه من المتوقع أن تؤدي زيادة الطلب على البروتينات الحيوانية الى تسريع عمليات الانتاج، حيث يؤدي الاتصال القريب بين الحيوانات إلى مضاعفة احتمال انتشار مسببات مقاومة مضادات الميكروبات. وتعتبر الدواجن، التي هي المصدر الأساسي في العالم للبروتين الحيواني، تليها الخنازير، أهم النواقل الغذائية التي تنقل مقاومة مضادات الميكروبات للبشر. كما أن الحالات في تنزانيا وباكستان تظهر ان خطر مقاومة مضادات الميكروبات يأتي من أنظمة تربية الأحياء المائية المتكاملة التي تستخدم مخلفات المزارع والدواجن كطعام للسمك.

وقد يؤدي الأمن البيولوجي المرتفع إلى خفض متطلبات استخدام مضادات الميكروبات وبالتالي خفض خطر ظهور مقاومات مضادات الميكروبات. وبالمثل فإن منع التلوث الغذائي وإزالة البكتيريا من السلسلة الغذائية يمكن أن يكون فعالاً للغاية في خفض انتشار مقاومات مضادات الميكروبات.  

وأظهرت دراسة أجريت مؤخرا على الماشية في نبراسكا وجود بكتيريا اي اكولاي في جميع جلود الماشية، ولكن في 0.5 في المائة فقط من جيف الحيوانات، إلا أنه لم يعثر لها على أثر في الحيوانات المتجهة إلى مستهلكي التجزئة. وقد يكون التحكم أكثر صعوبة في النواقل البيئية ومن بينها الرياح والتربة والمخلفات والمياه، التي تعد طرقاً لانتشار مقاومات مضادات الميكروبات.  

ونظراً لأن الحيوانات تحرق جزءاً صغيراً فقط من الأدوية المضادة للميكروبات التي تهضمها، فإن انتشار مضادات الميكروبات من مخلفات الحيوانات يشكل قلقاً كبيراً. وفيما تعتمد أنظمة الحيازات الصغيرة على قدر أقل من مضادات البكتيريا، فإنها غالباً ما تستخدم الأدوية المتوفرة في المحلات العامة دون استشارة من طبيب بيطري. إن استخدام الجرعات المفرطة شبه القاتلة يشجع التغير الجيني والظاهري للبكتيريا المعرضة التي تنجو من تلك الجرعات.

ورغم وجود العديد من الفجوات في فهم مقاومات مضادات البكتيريا، إلا أن الأدلة على وجود هذه المقاومات في الأنظمة الغذائية يتزايد ويشير إلى ضرورة التحرك العاجل. إن العمل المشترك في جميع قطاعات ومجالات إنتاج الغذاء من المزرعة إلى الطاولة، سيوفر مساهمة مهمة للوصول إلى نهج متكامل لمواجهة مقاومة مضادات الميكروبات.

Photo: ©FAO/Hkun Lat
ماعز تنتظر فرزها في مدرسة في مونغدي في ميانمار.