الفاو تفتتح مكتباً إقليمياً فرعياً جديدأً في لبنان للتصدي لآثار الأزمات في المنطقة

المدير العام للفاو يشيد بجهود الدول المستضيفة لللاجئين ويعلن عن إطلاق برامج جديدة

13 كانون الأول/ديسمبر 2016، بيروت - قال المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) جوزيه غرازيانو دا سيلفا إن الصراعات الدائرة في سوريا والعراق واليمن هي السبب الرئيسي وراء تضاعف أعداد الناس الذين يعانون من نقص التغذية في منطقة الشرق الأدنى. وكان دا سيلفا يتحدث خلال زيارته لبيروت لتوقيع اتفاقية إنشاء مكتب فرعي إقليمي جديد للمنظمة.

استطاع لبنان و 14 دولة أخرى في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا تحقيق الهدف الإنمائي للألفية المتمثل في خفض معدلات الجوع بحلول عام 2015، ولكن تصاعدت مشكلات الأمن الغذائي من حيث القيمة المطلقة بسبب الصراعات الأهلية في المنطقة.
وأشاد دا سيلفا بالشعب والحكومة اللبنانية "للالتزام الكبير والتضامن الذي أبدوه تجاه اللاجئين السوريين، وغيرهم من اللاجئين."

كما قام دا سيلفا بتهنئة الرئيس اللبناني المنتخب ميشيل عون ورئيس الوزراء المعين سعد الحريري.
ويستضيف لبنان حالياً ما يقرب من 1.5 مليون لاجئ، أي ما يعادل ثلث السكان، ويعيش كثير من هؤلاء اللاجئين في المناطق الريفية، ما يضع ضغوطاً على البنية التحتية العامة والموارد الطبيعية على حد سواء.

بدوره، بين وزير الزراعة اللبناني أكرم شهيب أن تدهور الأمن الغذائي اليوم في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا لا يقتصر فقط على التغير في مؤشر إنتاج الغذاء أو زيادة الاعتماد على السلع المستوردة، بل أصبح يرتبط أيضاً بالصراعات، والهجرة وتزايد تدفق اللاجئين"، وحذر من أن الصراعات لها "تأثير هائل" يتجاوز الدول.

ولغرض مواجهة التحديات وتقديم الدعم للدول التي تستضيف العدد الأكبر من اللاجئين، قررت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) إنشاء مكتب فرعي إقليمي لدول المشرق، حيث وقّع كل من شهيب ودا سيلفا اتفاقية تأسيس المكتب خلال حفل أقيم في بيروت اليوم.

وسيكون المكتب الموسع المنوي إنشائه بمثابة مركز تقني للتميز لدعم الأمن الغذائي والتغذوي، والتنمية الزراعية المستدامة، وكذلك سلامة الغذاء، ومبادرات التجارة والتنمية الريفية في لبنان والأردن وسوريا والعراق وإيران. وأوضح المدير العام للفاو أن تأسيس المكتب يأتي في وقت حرج للغاية، حيث تتفاقم التحديات طويلة الأمد التي تعاني منها المنطقة، مثل ندرة المياه وتدهور التربة وآثار تغير المناخ وارتفاع معدلات البطالة.

الفاو تعزز حضورها في لبنان

وأشار وزير الزراعي اللبناني إلى أن إقامة المكتب الفرعي الإقليمي الجديد ليس هو التعاون الأول بين الفاو ولبنان ولن يكون الأخير.

وتتعاون الفاو بالفعل مع لبنان كجزء من خطة أوسع لتعزيز قدرة المجتمعات المحلية الإقليمية على الصمود في مواجهة آثار الأزمة السورية. وقامت المنظمة بتطعيم كامل الثروة الحيوانية في لبنان ضد الأمراض الحيوانية الرئيسية العابرة للحدود، وتعزيز أنظمة المراقبة والرقابة البيطرية، كما قامت بتوزيع البذور والأدوات الزراعية على 20 ألف شخص بهدف تحسين الإنتاج المنزلي من الغذاء، وساعدت في إنشاء 500 مزرعة شبه مكثفة لإنتاج الدواجن لتوفير الغذاء وفرص العمل كذلك.

وفي هذا الخصوص، قال دا سيلفا أن مشاريع الفاو الهادفة إلى تعزيز القدرات المحلية وتحسين ممارسات إدارة المياه أساسية في الجهود المبذولة على المدى الطويل لمعالجة آثار تغير المناخ، وقال أن التصدي للتغير المناخي يسهم في تحقيق ثلاثة أهداف في وقت واحد وهي: معالجة الفقر المدقع والقضاء على الجوع ومعالجة التغير المناخي.

كما وقعت كل من الفاو والحكومة اللبنانية اليوم مشروعين رئيسيين جديدين للفاو في لبنان بتمويل من دولة هولندا وهما:

الأول مشروع مدته 3 سنوات بميزانية قدرها 8.25 مليون دولار اميركي، لدعم 1220 مزارع للاستثمار في استصلاح الاراضي وخزانات المياه ومساعدتهم على انشاء بساتين الفاكهة المجهزة بأنظمة الرّي الحديثة. كما يهدف المشروع إلى تعزيز سبل العيش الزراعية والتوظيف في المناطق الريفية، حيث من المتوقع ان يخلق المشروع فرص عمل مؤقتة لاكثر من 80000 عامل في اليوم في القطاع الزراعي.

أما المشروع الثاني فمن المقرر أن يستمر لمدة 3 سنوات بميزانية قدرها 5.2 مليون دولار اميركي، ويهدف الى تأهيل المدارس الزراعية التقنية السبعة في لبنان لزيادة فرص توظيف الشباب اللبناني والنازحين في قطاع الزراعة والصناعة الزراعية في لبنان وسوريا من خلال تزويدهم بالمهارات اللازمة.

Photo: ©FAO/Lebanon
وزير الزراعة اللبناني أكرم شهيّب والمدير العام للفاو جوزيه غرازيانو دا سيلفا