FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

فيروس حيوانيّ فتّاك يُهدِّد بالانتشار في إفريقيا الجنوبية

50 مليون رأس من الأغنام تواجِه خطر العدوى

المنظمة/جوليو نابوليتانو ©
تُعدَ الأغنام من خِرافٍ وماعز مورداً حاسماً لمعيشة الرُعاة.
2 نوفمبر/تشرين الثاني 2010، روما -- يُهدِّد مرضٌ فيروسي فتّاك ظهر بتنزانيا في وقتٍ سابق من هذا العام، بخطر الانتشار عبر الجنوب الإفريقي وفي تلك الحالة سيُشكّل تهديداً قاتلاً على أكثر من 50 مليون رأس من الأغنام لدى أكثر من 15 بلداً، حسبما حذّرت اليوم منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "FAO".

ويُعتَبر وباء المُجترّات الصغيرة "PPR" المرض الفيروسي الأشد تدميراً لقُطعان لمُجترّات الحجم الصغير على نحوٍ موازٍ سابقاً لأخطار مرض الطاعون البقري في حالة الماشية. وقد تصل مُعدلات النفوق من جرّاء هذا المرض الوبائيّ إلى 100 بالمائة في الأغنام؛ وحتى إن كان لا يُصيب الإنسان إلا أن الخسائر الاقتصادية والاجتماعية التي يمكن أن تَترتّب على انتشاره قد تصبح ذات أبعاد ماحقة.

وأصدرت المنظمة "فاو" تحذيرها هذا إثر استقصاء بعثة طوارئ أوفدتها إلى تنزانيا تُضمُّ خبراءً من مركز إدارة الأزمات- الصحة الحيوانية "CMC-AH"، لديها... حيث أوصى الفريق الموفَد بضرورة أن تَشرُع تنزانيا على الفور ببرنامج طوارئ للتحصين بالتطعيم حول مواقع تفشّي المرض في النصف الشمالي من البلاد مع النظر في تنفيذ حملات تطعيم إضافيّة في المناطق المجاورة لَملاوي وموزمبيق وزامبيا. ومن الأهمية بمكانٍ أيضاً أن تُصعّد البُلدان المذكورة تيّقُظها ضد الفيروس وتُباشر بعمليات مراقبةٍ احترازية.

في تلك الأثناء، يُقدَّر أن إمكانية انتشار المرض من تنزانيا إلى بُلدان المجموعة الإنمائية للجنوب الإفريقي "SADC"، التي تضم 15 دولة عضواً سيُقوِّض الأمن الغذائي وموارد المعيشة للملايين من صِغار الُرعاة، والمُزارعين المُربّين للحيوانات الزراعية من المجترّات الصغيرة.

الجنوب الإفريقي خُلوٌّ من المرض

مع أوائل عام 2010 ُُُأبلِغ عن فاشيات وباء المُجترّات الصغيرة في تنزانيا، فيما اعتُبِر تهديداً لقُطعانٍ محلية يتجاوز قوامها 13.5 مليون رأس من الماعز و3.5 مليون رأس من الخراف. وبينما يُعثَر على إصاباتٍ بهذا المرض لدى بعض بلدان الشرق الأوسط، والأجزاء الوسطى والجنوبية من آسيا فقد انحصرت الإصابات بالمرض في إفريقيا بالأجزاء الوسطى والشرقية والغربية للقارة. وإلى الآن، نجا الجنوب الإفريقي الذي ظلّ خُلوّاً منه.

ويُفيد رئيس فريق المُهمِّات المُوفَد من قِبل المنظمة "فاو" الدكتور أداما دياللو بأنّ المرض من السهولة البالغة أن تنتقل عدواه بالتماس بين الحيوانات الحيّة في المراعي المشتركة وفي أسواق القطعان الحيّة. ويرأّس الدكتور ديالو مُختبر الإنتاج الحيواني وصحة الحيوان، المشترك بين المنظمة "فاو" والوكالة الدولية للطاقة الذرية "IAEA"، الكائن في العاصمة النمساوية فيينا.

وقف زحف المرض

بغية وقف انتشار المرض والحيلولة دون مواصلة فاشياته، أوصى فريق الخبراء الموفَد من قِبل المنظمة "فاو" بالتطعيم المُوجّه خصيصاً إلى تحصين المجترّات الصغيرة، من خلال التحكُّم في النقاط الحَرجة لمَسارات مرور صِغار الرعاة. لكن تطعيم المجترّات الصغيرة في مناطقٍ أوسع نطاقاً يبقى ضرورةً في حالة جنوب تنزانيا بأسرها حيث تُعتَبر تلك المنطقة بالذات بالغة الأهمية، نظراً إلى أن أي تسرُّب فيروسيّ هناك سيشكِّل خطراً على عموم بُلدان المجموعة الإنمائية للجنوب الإفريقي الخمسة عشر ككل. لذا تكمُن الأولوية الأولى في ضمان عدم سريان الفيروس بتاتاً في تلك المنطقة بالذات.

وبالنسبة للنصف الشمالي من تنزانيا يقول خبير المنظمة، أن من الأهمية القصوى تنفيذ عمليات تطعيم الطوارئ حول مواقع التفشّي، لإيقاف سريان الفيروس وقد لَفَت أن رعاة الأغنام عليهم الامتناع عن السماح بتنقّل حيواناتهم ما لم يُسمَح لهم بذلك مباشرةً من قِبل السلطات. وأضاف أن المنظمة "فاو" تضع خدماتها في المتناول لمُساعدة البُلدان على رصد تَوافُر أرصدة لقاحات تطعيم الطوارئ، وعلى تدعيم القُدرات المختبرية، وتعزيز أنشطة المراقبة النشطة في الحقول. كذلك بإمكان المنظمة أن تساعد في رفع مستويات الوعي بالمرض بين البيطريين الميدانيين ومُساعديهم، وفي صفوف الرُعاة والتُجّار.

وذكر الخبير خوان لوبروث، كبير مسؤولي الصحة الحيوانية لدى المنظمة "فاو"، قائلاً "إننا نوشك على اجتثاث مرض الطاعون البقري من أجل حماية الأمن الغذائي وموارد المعيشة للملايين من مُربّي الماشية. وفي هذه الأثناء فإن الخراف والماعز تُعدّ أيضاً حاسمة الأهمية لضمان أمن الغذاء والدخل في حالة المجتمعات الرعوية".

وأكّد الخبير لوبروث أن "سَرَيان فيروس وباء المجترّات الصغيرة يؤثّر على الأوضاع الاقتصادية للأُسر مباشرةً، لذا لا بد للخدمات البيطرية الوطنية في الإقليم أن تستعرض مخططات الاستعداد، وتعزِّز سيطرتها على مناطق الحدود، وتحسِّن عمليات المراقبة. ونحن نقف في تأهُّب لأي إشارةٍ تصدُر عن المجموعة الإنمائية للجنوب الإفريقي... إذ مِن المُرجّح أن الوضع سوف يَستدعي ذلك".