منظمات الأمم المتحدة في روما تدعو إلى المساواة بين الجنسين للقضاء على الجوع والفقر

تمكين النساء الريفيات أساسي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030

 آذار/مارس، روما – احتفل مدراء ثلاث منظمات للأمم المتحدة تتخذ من روما مقراً لها  باليوم الدولي للمرأة بالتأكيد مجدداً على التزامات هذه المنظمات لتعزيز الجهود للاستثمار في قدرات النساء الريفيات بوصفهن عوامل رئيسية للتغيير ولبناء عالم خالٍ من الجوع. 

وبهذه المناسبة حرصت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) والصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) وبرنامج الأغذية العالمي على تذكير العالم بأن النساء والفتيات يلعبن دوراً مهماً جداً في تحقيق أهداف أجندة التنمية المستدامة 2030، خاصة هدف القضاء على الجوع والفقر المدقع. 

وقال جوزيه غرازيانو دا سيلفا المدير العام لمنظمة الفاو: "النساء يلعبن دوراً مهماً للغاية في الزراعة وأنظمة الغذاء، ليس فقط كمزارعات بل أيضا كمنتجات للأغذية وتاجرات ومديرات. إلا أن النساء لا زلن يواجهن عوائق كبيرة في أسواق العمل في الريف وفي سلسلة القيمة الزراعية. فهن على الأرجح يحصلن على أجور قليلة مقابل عملهن ولا يحصلن على أية حماية قانونية أو مجتمعية. وهذا يحد من قدرتهن على تحسين مهاراتهن وكسب الدخل والحصول على فرص توظيف".

وأشار غرازيانو دا سيلفا إلى أن مستقبل الأمن الغذائي العالمي يعتمد على إطلاق قدرات النساء، وقال إن "تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين النساء هي عوامل مهمة في محاربة الفقر المدقع والجوع وسوء التغذية، والتي تعد من أهم أهداف التنمية المستدامة 2030".

بدوره قال كانايو ف. نوانزي رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية "يجب أن نواجه حقيقة أننا لن نتمكن مطلقاً من قهر الفقر والجوع دون تمكين النساء الريفيات".

وأضاف: "لدينا الكثير من الأدلة من حول العالم على أن تمكين النساء في المناطق الريفية والحضرية بشكل أكبر سيؤدي إلى نمو اقتصادي أكبر ونوعية حياة أفضل للنساء والرجال على حد سواء. ورغم التقدم إلا أن الحقيقة القائمة حالياً هي أن العبء المضاعف الذي يقع على كاهل النساء في العمل الزراعي وعملهن المنزلي الذي لا يتلقين مالاً لقاءه يمنعهن من المشاركة بشكل كامل ومنصف في نشاطات مدرة للدخل. ومن الضروري تحسين حصول النساء على التكنولوجيات التي توفر الوقت والجهد من أجل تخفيف عبء العمل الواقع عليهن. إن تغيير علاقات الجنسين داخل العائلة مهم جداً كذلك في تمكين النساء وإتاحة الفرصة أمامهن لاتخاذ القرارات المتعلقة بحياتهن".

أما المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي إرثارين كازين فقالت: "إن تمكين النساء اقتصادياً هو أحد الخطوات الرئيسية في تحقيق المساواة بين الجنسين والوصول إلى عالم خالٍ من الجوع. إن عالم العمل المتغير يوفر فرصة لتحقيق هذه الأهداف".

وأضافت: "إن ضمان حصول النساء على الأراضي والأدوات والأسمدة والتمويل يحسّن حياتهن وحياة عائلاتهن، ويسهم في تحرير الملايين من براثن الجوع. ونحن نعلم أن الوجبات المدرسية تشكل حافزاً على مواصلة الفتيات لتعليمهن وتحسين فرصهن في إكمال تعليمهن المدرسي والحصول على وظائف، وإذا ما تم تقاسم الرعاية والعمل المنزلي الذي تقوم به النساء والفتيات بالتساوي بين الجنسين، فإن عالم العمل المتغير سيغير حياتهن بما فيه مصلحة النساء والرجال والفتيات والصبيان".

ردم الهوة بين الجنسين

في الدول النامية تشكل النساء ما يصل إلى 45 في المائة من اليد العاملة في الزراعة، إذ تصل نسبتهن في أمريكا اللاتينية إلى 20 في المائة وما يقارب 60 في المائة في أجزاء من أفريقيا وآسيا. إلا أنهن يقمن بعمل غير مدفوع الأجر أكثر بكثير مقارنة مع الرجال خاصة في ما يتعلق بتقديم الرعاية لعائلاتهن ومجتمعاتهن، وهو ما يحد من قدرتهن على الحصول على الدخل وتحسين مهاراتهن.

إن الأعراف المجتمعية والقوانين والممارسات القائمة على التفريق بين الجنسين يمكن أن تحد كذلك من حصول النساء على الأصول الأساسية بما فيها الموارد الطبيعية والتعليم، إضافة إلى الأصول الاجتماعية مثل المشاركة في المنظمات الريفية وغيرها من مؤسسات صنع القرار. ونتيجة لذلك فإن قدرتهن على تفعيل كامل امكانياتهن والتأثير على صنع القرار في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، على سبيل المثال، مقيدة بشكل كبير.

ومن بين الإجراءات المهمة لضمان تمكين النساء الريفيات اقتصادياً في عالم العمالة المتغيّر تحسين حصول النساء على الفرص الاقتصادية والموارد الإنتاجية والوظائف والخدمات الصحية والحماية الاجتماعية والتعليم. وتشير الأدلة إلى أن معدلات سوء التغذية تنخفض بشكل كبير عندما تحصل النساء على التعليم وفرص التوظيف.

إضافة إلى ذلك فإنه يجب على السياسات والبرامج أن تعالج التفاوتات القائمة على الجنس في القيادة وريادة الأعمال والاحتياجات الخاصة لملايين النساء الريفيات العاملات في الاقتصاد الموازي، من خلال زيادة إمكانية وصولهن إلى الأسواق الرسمية وسلاسل القيمة والتكنولوجيات والممارسات المبتكرة. 

©FAO-WFP/Ricci Shryock / FAO
تمكين المرأة الريفية عامل أساسي لمكافحة الجوع والفقر وسوء التغذية. مزارعات يمشين في أحد حقول كاغا - باندورو في جمهورية أفريقيا الوسطى