كوريا الشمالية تُواجِه عَجزاً غذائيّاً حاداً

نقص الحبوب وقُصور التغذية من المتوقَّع استمرارهما

16 نوفمبر/تشرين الثاني 2010، روما -- ذكر تقريرٌ مشترك اليوم بين منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "FAO"، وبرنامج الأغذية العالمي "WFP" أن ما لا يقل عن خمسة ملايين شخص في جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية "سيواجهون نقصاً مُستمراً في المواد الغذائية بالرغم من حصادٍ جيّد نسبياً وزيادة طفيفة في الإمدادات الغذائية".

ووقفت بعثةٌ مشتركة بين المنظمة "فاو"، وبرنامج الأغذية العالمي لتقييم حالة المحاصيل والأمن الغذائي في جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية عقب زيارةٍ ميدانية خلال سبتمبر/أيلول من هذا العام، على أن كوريا الديمقراطية تواجه مُتطلبات استيراد من الحبوب للسنة التسويقية 2010 / 2011 (نوفمبر/تشرين الثاني / اكتوبر/تشرين الأوّل) بما يبلغ مقداره نحو 867000 طن. وإذ تُخطِّط الحكومة لاستيراد 325000 طن فقط، سيُعادل العجز الكلّي من الحبوب كمية 542000 طن كفارقٍ غذائي غير مُحتسب. وأوصت البعثة المشتركة بتوفير كمية 305000 طن من المعونة الغذائية الدولية إلى الفئات السكانية الأضعف في البلاد.

وغطَّت البعثة المشتركة بين المنظمة "فاو"، وبرنامج الأغذية العالمي سبعاً من مقاطعات كوريا الشمالية العَشر، التي تغلّ نحو 90 بالمائة من إنتاج البلاد من الحبوب.

عوامل الطقس تُحبِط التوقُّعات

نظراً إلى التحسَّن النسبيّ في توافر المُدخلات الزراعية من أسمدةٍ، ومبيداتٍ حشرية، وجرّاراتٍ ميكانيكية في حالةٍ عاملة، ومن وقود الديزل والكهرباء سادت توقّعاتٌ بإمكانية تحقُّق زيادةٍ كبيرة في إنتاج كوريا الديمقراطية من الحبوب هذا العام. غير هذه التوقّعات ما لبثت أن ُأحبِطَت إثر سلسلةٍ من أحداث الطقس العنيفة مثل عواصف الأمطار الحادّة، والسيول والفيضانات الجارفة، وما استتبعه ذلك من خساراتٍ محصولية. وتمخّضت هذه العوامل مُجتمعةً عن زيادةٍ لا تتجاوز 3 بالمائة للعام المحصولي 2010 / 2011 مقارنةً إلى إنتاج عام 2009 / 2010 من محاصيل القوت الأساسي.

وعَلّق الخبير غونجال كيسان، الأخصائي الاقتصادي لدى المنظمة "فاو" المسؤول شراكةً عن البعثة، قائلاً أن "اقتصاد كوريا الشمالية ينمو ببطء، دون واحد بالمائة سنوياً لعدّة سنوات الآن، مع تَواتُر حالات العَجز الغذائيّ مِراراً وتِكراراً". وأضاف "أن الأداء المشترك لقطاعات الزراعة والثروة السمكية والغابات غَلُب عليه التقلُّبات بسبب معدلات النمو السنوية السلبية خلال السنوات الماضية".

وأفاد الخبير لوما جويس، رئيس وحدة تحليل الأمن الغذائي لدى برنامج الأغذية العالمي والمسؤول شراكةً عن بعثة تقصّى الأوضاع في كوريا الديمقراطية، أن "حصص الحبوب التي تُقدِّمها الحكومة للسكان من خلال نظام التوزيع للعامّ/ 2010   2011  من المحتمل أن تغطَّي نصف الاحتياجات من الطاقة اليومية لا أكثر. وأي صدمة صغيرة في المستقبل يمكن أن يترتّب عليها آثارٌ سلبية حادّة سيكون من الصعب احتواؤها ما لم تُعالَج حالات العجز المُزمِن الراهنة بفعّالية".

الأطفال والنساء أضعف الفئات

أمّا أكثر الفئات عُرضةً لنقص المواد الغذائية فهم الأطفال، والحوامل، والمُرضِعات، والمُسنِّون، وضحايا انعدام الأمن الغذائي عموماً في مناطق استشراء المعدلات المرتفعة من سوء التغذية.

وفي غضون السنوات الأخيرة، ظلّ مجموع إنتاج الحبوب راكّداً بحدود 4.5 مليون طنّ سنوياً، مقارنةً إلى 5.35 مليون طن تؤكِّد البعثة المشتركة أنها تشكِّل الحدّ الأدنى المقبول لتلبية مجموع الاستهلاك المحليّ. ويمثِّل الأرز الشعير (غير المقشور) أهم المحاصيل قاطبةً لكوريا الديمقراطية، ويليه الذرة الصفراء، والبطاطس، والقمح/ الشعير، وفول الصويا.

وعلاوةً على مُواصَلة برامج المعونة الغذائية لصالح كوريا الديمقراطية أوصت البعثة المشتركة بين المنظمة "فاو" وبرنامج الأغذية العالمي بجملة إجراءاتٍ: لتطوير وسائل خَزن البطاطس؛ تحسين أساليب تجفيف الحبوب؛ زيادة إنتاج البقول العالية المحتوى من البروتين؛ بَلورة سياسة وطنية لتقديم مزيدٍ من الدعم للبساتين المنزلية المُنتِجة للغذاء.

ومن السُبُل الأخرى المقترَحَة كوسيلة لإنتاج بروتينٍ مُضاف إلى الحِمية المحليّة، التوسُّع في المناطق المخصَّصة لبِرك تربية الأسماك واستزراع الأحياء المائية.

المنظمة/ غـ كيسان ©
الأطفال والحوامل والمُرضِعات أشد الفئات ضَعفاً بين سكان كوريا الديمقراطية.

شارك بهذه الصفحة