FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

دليل سياسات للبُلدان شديدة التَضرُّر بارتفاع أسعار المواد الغذائية

المنظمة تُحدِّث إجراءات الدليل للتدابير المُزمَع اتخاذها على الأصعدة القطرية

الصورة: ©REUTERS/Daniel Aguilar
أسعار الغذاء المرتفعة ثمن باهظ على عاتق الفقراء.
26 يناير/كانون الثاني 2011، روما  -- دعت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "FAO" البُلدان إلى التروّي في فحص نتائج ارتفاع أسعار المواد الغذائية وألاً تتّخذ أيّ إجراءاتٍ على صعيد السياسات قد تبدو مفيدة في المدى القريب لكنها يمكن أن تُصبح ضارة على المدى الطويل، بل وقد تُفاقِم الوضع الراهن.

وأصدرت المنظمة "فاو" اليوم دليلاً مُحدَّثاً لمسؤولي القرار السياسي لدى البُلدان النامية، لمساعدتهم في مواجهة الآثار السلبية الناجمة عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية والإفادة في المقابل من أي فرصٍ متاحة.

وقال الخبير ريتشارد تشاينا، مدير شُعبة دعم السياسات والبرامج الإنمائية، لدى المنظمة "فاو" أن تجربة الأزمة الغذائية للفترة 2007 - 2008 كشفت عن أن القرارات قد تُتَّخَذ على عَجَل في بعض الحالات من قِبل الحكومات للتخفيف من الآثار المباشرة، وأن تلك في الحقيقة فاقمت الأزمة وزادت عواقبها بالنسبة لانعدام الأمن الغذائي".

وأوضح خبير المنظمة "فاو" أن "قيود التصدير على سبيل المثال، التي طبّقتها بعض البُلدان المُنتجة للفوائض الغذائية قد زادت أوضاع الأسواق العالمية للأغذية سوءاً على سوء خلال أزمة  2007\ 2008". وأضاف أن "المنظمة تنصح بقوة لعدم اتخاذ مثل هذه الإجراءات، إذ يمكن أن تنشر عدم اليقين وفي أغلب الأحيان، تُعرقل حركة الأسواق الدولية وتَرفع الأسعار أكثر فأكثر على المستوى العالمي، في حين يؤدي فرض القيود على الأسعار داخلياً إلى تقليل الحوافز للمُنتجين لزيادة إنتاجهم من الغذاء".

وقد سجَّل مؤشر أسعار الأغذية، باعتباره مقياساً دولياً لأسعار المواد الغذائية الأساسية على الصعيد العالمي، نقطة الذروة في ديسمبر/كانون الأوّل 2010. وحذَّر الخبير ريتشارد تشاينا من أن "الصدمة السعرية الجديدة تلك ولم يكد ينقضي عامان على أزمة الفترة 2007/ 2008 إنما تثير قلقاً شديداً الآن حول العواقب الممكنة على أسواق الغذاء لدى البُلدان الضعيفة اقتصادياً".

المكاسب والخسائر

لفتت الخطوط التوجيهية التي تضمَّنها دليل المنظمة "فاو" للتعامُل مع ارتفاع أسعار الغذاء الانتباه بقوّة إلى أن بُلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض كانت الأشد تضرُّراً من جرّاء ارتفاع أسعار المواد الغذائية في غضون السنوات الأخيرة. ويدفع العديد من هذه البلدان فواتير استيرادٍ باهظة للغذاء حين ترتفع أسعار المواد الغذائية علماً بأن ما يكاد يبلغ جميع بلدان إفريقيا تُعدَّ مستوردةً صافيةً للحبوب.

أمّا أكثر الفئات السكانية تضرُّراً بارتفاع أسعار المواد الغذائية فهم المشترون الصافيون للغذاء مثل سكّان الحَضَر، وصِغار المُزارعين وصيّادي الأسماك والرُعاة، والعمّال الزراعيون المُعدمون مِمَن لا ينتجون غذاءً كافياً لتغطية احتياجاتهم المباشرة. ويُنفق أفقر الفقراء ما يتجاوز 70 - 75 بالمائة من مجموع دخلهم على شراء الغذاء.

أمّا مُصدِّرو الغذاء الصافيون فينبغي أن يستفيدوا من أسعار المواد الغذائية الأعلى، وأن يحقِّقوا تحسناً في موازينهم التجارية ومعدلات تبادلهم ودخلهم. على أن تجربة الفترة 2007/ 2008 أظهرت في جميع الحالات أن مختلف قيود الإمداد الجانبية المفروضة داخليا،ً تَحدّ من قدرة العَرض على الاستجابة الأفضل لارتفاع الأسعار لدى أكثر البلدان النامية.

لا "حل واحد" لكل المشكلات

أكّد دليل المنظمة "فاو" أن من "حل واحد" يلائم المشكلات كافة، يمكن أن يُطبَّق بنفس فرص النجاح لدى جميع البُلدان سواسيةً. وقال أن لا بد من تطبيق مزيجٍ من السياسات والإجراءات المُبرمجة تكيُّفاً للأوضاع النوعية المحليّة السائدة، على أن تحوز تلك بموافقة الجهات الرئيسية من أصحاب الشأن على مستوى كل بلدٍ على حدة.

ونبّه التقرير في جميع الأحوال إلى ضرورة توخّي "العناية لتجنُّب اتخاذ إجراءاتٍ يمكن أن تقوِّض الأسواق القائمة". وأضاف أن "لا بد من السعي لضمان التعاون الكامل من جانب مسؤولي الأسواق والمتعاملين فيها، لمعالجة الأوضاع. وحين تغيب الأسواق أو تتعطّل أنشطتها فمن الضروري اتّخاذ إجراءاتٍ جسورة لاختزال آليّات السوق، فيما قد يُمكِّن أيضاً من المساعدة على ظهور أطرافٍ جديدة في القطاع الخاصّ".

غير أن خبير المنظمة ريتشارد تشاينا، عاد مؤكداً أن "الاستثمار المتوسّط والطويل المدى في قطاعات البُلدان النامية الزراعية هو وحده ما سيضمن زيادةً مستمرة في معدلات الإنتاجية، والمُرجَّح أن يفضي إلي تقويم الأسواق، وزيادة المرونة في مواجهة الارتفاعات الحادة المفاجئة في الأسعار الدولية، فضلاً عن النهوض بأوضاع الأمن الغذائي عموماً".

ويفضِّل التقرير خيار إنتاج البذور في مدارس المُزارعين الحقلية، أو التعاونيات والروابط الزراعية، من أجل تحسين الوصول إلى كِلا الأصناف التقليدية والمحسَّنة على مستوى المجتمعات المحلية. ويحثّ التقرير البُلدان على تطبيق أساليب المكافحة المتكاملة للآفات والحشرات، بالاستناد إلى فهمٍ شامل للنُظم البيئية الزراعية فيما سيَسمح للمُزارعين بخفض استخدام مبيدات الآفات، إلى جانب تطبيق إجراءات الحدّ من خسائر ما بعد الحصاد، واعتماد أساليب الزراعة الصَونية ذات المُدخلات الميكانيكية المنخفضة.

وما طَرحه التقرير على بساط البحث أيضاً فهو إتاحة آلياتٍ مُحددة لعلاج انعدام الأمن الغذائي في حالة الفقراء بالذات، مثل برامج شبكات الضمان الاجتماعي المُستنِدة إلى الغذاء أو الحوالات النقدية. وذكَّر التقرير بمدى أهمية التفاعُل بين تدخّلات "التنمية" وشبكات الضمان، بهدف الاستزادة من تَضافُر الجهود والمُناسَقة وتجنُّب تفضيل أي تدخلٍ على الآخر... أو إمكانية تقويض أيٍ من تلك الجهود لنتائج الجهود الموازية.