FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

إستهلاك الأسماك يبلغ ذِروة مُعدّلاته التاريخية

لا تحسُّن في الأرصدة السمكيّة العالمية - تقريرٌ للمنظمة يَستعرض أحدث البيانات والاتّجاهات

31يناير/كانون الثاني 2011، روما  -- تمدّ الأسماك أكثر من ثلاثة مليارات نسمة في جميع أنحاء العالم بما لا يقل عن 15 في المائة من متحصَّل البروتين الحيواني في المتوسط، بعدما بلغت مساهمة الأطعمة السمكية في الغذاء الأساسيّ للفرد على الصعيد الدولي نحو 17 كيلوغرام كمعدلٍ عام. وفي تقدير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "FAO"، تُعزى هذه الزيادة على الأكثر إلى الارتفاع المتواصِل في إنتاج قطاع تربية الأحياء المائية الذي يُرجَّح أن يتجاوَز مجموع الإنتاج العام من مصايد الأسماك الطبيعية (الطليقة) كمصدرٍ للغذاء البحري. كما يكشف الإصدار الجديد من تقرير المنظمة المعنوَّن "حالة الموارد السمكية وتربية الأحياء المائية في العالم، 2010"، الذي أزيح الستار عنه صباح اليوم عن أن حالة الأرصدة السمكية العالمية لم يطرأ عليه أي تحسّن.

وعموماً تدعَم الثروات السمكية وأنشطة تربية الأحياء المائية موارد معيشة ما يقدّر بنحو 540  مليون نسمة، أي ما يعادل ثمانية بالمائة من المجموع العام لسكان العالم. وإذ يتناول سكان العالم اليوم طعاماً سمكياً أكثر من أي وقتٍ مضى، يَستخدِم القطاع عَمالةً تفوق أي فترة سابقة من الأيدي العاملة.

في تلك الأثناء، لم تَزل مُنتجات الأسماك تشكِّل أكثر السلع الغذائية بمقياس التعامل التجاري، فيما بلغت قيمته 102 مليار دولار أمريكي عام 2008 أي بنسبة تفوق قيمتها تسعة بالمائة لعام 2007.

أمّا المعدل العام للأرصدة السمكية الواقعة تحت الاستغلال المفرِط، والمُستَنفَدة أو الأرصدة التي تواصِل تجدُّدها في محيطات العالم فلم يسجِّل انخفاضاً، والمقدَّر أنه أعلى بقليل اليوم مما كان عليه في عام 2006. ويكشف تقرير المنظمة "فاو" عن أن 32 بالمائة من الأرصدة السمكية العالمية تقع تحت طائلة استغلالٍ جائر، أو اسُتنفِدَت أو هي قيد التجدُّد وبحاجة إلى إعادة تكوين على وجه السرعة. وفي الطرف الآخر من المُعادلة تُقدِّر المنظمة "فاو" أن 15 بالمائة من مجموعات الأرصدة السمكية في العالم من المقدَّر أنها تُستَغَل جزئياً فقط (ثلاثة بالمائة)، أو تُستَغَل باعتدال (12 بالمائة)، وبوسعها إنتاج كمياتٍ من المصيد تفوق إنتاجيتها الراهنة.

ووفقاً للمسؤول ريتشارد غرينجير، أحد كبار مسؤولي قسم مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية، لدى المنظمة "فاو" فإن "المُثير للقلق أن تحسّناً لم يطرأ على حالة الأرصدة السمكية". وقال خبير المنظمة بوصفه من مُحرّري تقرير "حالة الموارد السمكية وتربية الأحياء المائية في العالم، 2010"، أن معدل الاستغلال المُفرِط للأرصدة لا بد أن ينخفض، وإن بدا أننا بصدد بلوغ طور الاستقرار".

تشديد التحكُّم

يفحص التقرير الجهود القانونية المتزايدة لفرض سيطرةٍ أشدّ على قطاع الثروات السمكية، على سبيل المثال، من خلال الإجراءات التجارية وفي مواجهة عمليات الصيد غير الشرعية بلا إبلاغ وبدون تنظيم. وترمي الإجراءات التجارية إلى منع دخول سفن الصيد والمصيد أو المنتجات السمكية من أطراف التجارة الدولية، إلى الموانئ في محاولةٍ من أجل تحسين إدارة قطاع الثروات السمكية بأسره وتحقيق تخفيضاتٍ ملموسة في مستويات الصيد الجائر. وتُقدِّر دراسةٌ أخيرة تكلفة الصيد غير القانوني بلا إبلاغ وبدون تنظيم وحده بما يتراوح بين 10 و 23.5 مليار دولار أمريكي سنوياً.

وينوِّه تقرير المنظمة "فاو" إلى النقاش المُتزايد أيضاً حول السجلّ العالمي المقترَح لسفن صيد الأسماك، بتخصيص علامةٍ تعريف فريدة و ثابتة لكلّ سفينةٍ على حدة وبغضّ النظر عن تغيير الملكية أو الراية المحمولة. ومن شأن مثل هذه الشفافية آن تيسِّر مهمّات مراقبة أنشطة السفن الضالعة بعمليات صيد غير شرعية وغير مُعلنة.

ونظراً إلى أن الطلب المتزايد على الاستهلاك السمكي يُبرِز الحاجة إلى الإدارة المستدامة للموارد المائية، يُوصي التقرير باعتماد نهج نظامٍ بيئيّ في إدارة الثروات السمكية، يُراعي تحقيق التكامُل مع الأهداف الاجتماعية الاقتصادية من جانب ويُوازِن المصالح البيئية الطبيعية والبشرية من جانب ثانٍ.

لَقطة جامعة للقطاع

يشير تقرير المنظمة "فاو" في أحدث إصدار له إلى أن الإنتاج العالمي الكُليّ من المنتجات السمكية والأسماك ارتفع من 140 مليون طنّ عام 2007 إلى 145 مليون في عام 2009. ويَرِد معظم الإنتاج اليوم من مصادر تربية الأحياء المائية، كنشاطٍ يكاد ينمو بنسبة سبعة بالمائة سنوياً.

واعتبر التقرير أن سياسات إدارة قطاع تربية الأحياء المائية في جنوب شرق آسيا، حيث تشكِّل الأسماك جزءاً أساسياً من الوجبة السكانية الأساسية هي مثالٌ جيّد للإدارة المتوازِنة. وتُشيد المنظمة "فاو" على الأخص بالجهود الحكومية المتواصلة للاستزادة من الفوائد المُقارَنة وزيادة الحوافز الاقتصادية على نحوٍ أثبت فعاليته كسبيلٍ لتعزيز النمو، وتدعيم الأمن الغذائي، والنهوض بمستويات المعيشة.

ويأتي تقرير المنظمة "فاو" مُتضمِّناً فصلاً خاصّاً عن الثروات السمكية الداخلية، التي غالباً ما يتغاضى عنها مُتخذو القرار السياسي، في وقتٍ تُنفَّذ فيه مشروعات الري وتُشيَّد المعامل الكهرومائية أحياناً بلا  أي اعتبارٍ للتأثير الممكن على موارد معيشة صيّادي الأسماك المُعتمدين على المصايد الداخلية. وفي الأحوال كافة، فإن إنتاج هذه الثروات السمكية الداخلية يَعول ما يناهز 61 مليون شخص في جميع أنحاء العالم.

ويقول خبير المنظمة ريتشارد غرينجير، أن "الأسماك تبقى غذاءً بروتينيّاً ممتازاً وعالي النوعية... وتظلّ مساهمة قطاع الثروات السمكية بالغة القيمة للأمن الغذائي العالمي ككل".

المنظمة/ ر. فايدوتي ©
يعول الصيد وتربية الأحياء المائية معيشة نحو 540 مليون نسمة.

شارك بهذه الصفحة