FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

اجتثاث إنفلونزا الطيور قد يَستغرِق عُقوداً

لا بد من التزاماتٍ طويلة الأمد للتطهير من الفيروس لدى البُلدان المُتوطِّن فيها

الصورة: ©FAO/Hoang Dinh Nam
من الأهمية الحاسمة تحقيق مُشاركة المُزارعين والقطاع الخاص في احتواء فيروس إنفلونزا الطيور.

21 إبريل/نيسان 2011 ، روما -- كشف تقريرٌ مُستَجَد لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "FAO" عن أن استئصال شأفة الفيروس المُسبِّب لإنفلونزا الطيور"H5N1"  الساري في الدواجن لدى البلدان الستّة التي توطَّن فيها المرض سيستغرق عشر سنواتٍ على أقل تقدير. ويُقدِّم تقرير المنظمة توصياتٍ نوعية محددة لكل بلدٍ على حِدة بخصوص الإجراءات التي يتعيَّن اتخاذها في غضون السنوات الخمس القادمة للتحرُّك إلى مرحلة اجتثاث فيروس المرض. كما يدعو إلى التزامٍ ثابت بجهود الاستئصال الجارية من قِبل حكومات البُلدان التي توطَّن فيها الفيروس، ومن جانب أطراف التبرُّع الدولية.

وفي ذروة انتشاره عام 2006، ُأبلِغ عن تفشي سلالة إنفلونزا الطيور الشديدة الإمراض والعدوى "H5N1 HPAI" لدى 60 بلداً. أمّا اليوم فقد نجحت أغلبية البلدان في تطهير أراضيها لكن بقايا الفيروس توطَّنت في جيوبٍ حصينة لدى كُلٍ من بنغلاديش، والصين، ومصر، والهند، وإندونيسيا، وفيتنام بسبب مَزيجٍ من ثلاثة عوامل، حسبما كشف تقرير المنظمة "فاو".

ويكمُن أوّل هذه العوامل في هيكل قطاعات إنتاج الدواجن لدى البُلدان المعنية، حيث تَغلُب على البُلدان التي توطَّن فيها فيروس إنفلونزا الطيور سَلاسلٌ معقدة للإنتاج والتسويق، نظراً إلى تربية الدواجن وبيعها على الأكثر في ظل أوضاعٍ من الصعب حمايتها والوقاية فيها ضد فيروسات الإنفلونزا، فضلاً عن الضَعف الهيكلي لروابط وجمعيات الإنتاج والخدمات لدعم المُزارعين المُرَبّين.

ويَتمثِّل العامل الثاني في نوعية الخدمات البيطرية والحيوانية العامّة والخاصّة، إذ لا تنجح على الدوام في اكتشاف الإصابات والاستجابة لها، كما تعجز عن تحديد مواطن الخلل الهيكلية في الإنتاج ونُظم التسويق أو اقتراح بدائل لها.

أمّا العامل الثالث والأخير فهو مستوى الالتزام من قِبل الحكومات، وصناعة إنتاج الدواجن، والمُزارعين في مواجَهة إنفلونزا الطيور، إذ "لا يُترجَم الخوف من فيروس إنفلونزا الطيور بالضرورة إلى إجراءاتٍ ملموسة من أجل السيطرة على الفيروس واجتثاثه"، طبقاً لتقرير المنظمة "فاو".

توصياتٌ قُطرية محدَّدة

يَخلُص تقرير المنظمة "فاو" في استنتاجاته إلى جُملةٍ من التوصيات النوعية المحدَّدة لكلّ بلدٍ علي حِدة، حيثما يَظلّ فيروس إنفلونزا الطيور الشديدة العدوى والإمراض متوطناً.

وتتضمَّن هذه التوصيات مَزيجاً من الإجراءات تستهدف السيطرة والاستجابة للفاشيات، وجمع المعلومات وتحليلها، وتطبيق الوقاية من المرض، وخفض مستويات الخطر.

وفي تقدير كبير مسؤولي الصحة الحيوانية لدى المنظمة "فاو"، الخبير خوان لوبروث، فإن "هذه التوصيات المُستنِدة أساساً إلى الدروس المستخلَصة خلال السنوات السبع الأخيرة صُمِّمَت خصيصاً لمُراعاة الاختلافات المحليّة في قطاع الدواجن لكلّ بلدٍ مصاب، ومرحلة التطور الفعلية قطرياً لتطبيق برنامج احتواء فيروس إنفلونزا الطيور الشديد العدوى والإمراض، فضلاً عن أخذ  الخصائص السياسية والاجتماعية في الحسبان".

وأضاف أن "كلّ نشاطٍ من تلك ينطوي على أهدافٍ واضحة لتمكين الوقوف على مدى التقدُّم المُحرَز، ولضمان أن تظـلّ البُلدان مواظِبة في تركيزها على تحقيق هدف استئصال الفيروس. والملاحظ أيضاً أن الأنشطة المقترحة كافة تعتزم تطوير قدرات التصدّي والمُعالجة في حالة الفاشيات الجديدة أو إعادة التفشي".

إستراتيجيةٌ في مواجهة إنفلونزا الطيور

في الوقت ذاته تُحذِّر الاستراتيجية العالمية للوقاية من فيروس إنفلونزا الطيور الشديدة العدوى والإمراض، والتي طوِّرت شراكةً بين المنظمة "فاو" والمنظمة العالمية لصحة الحيوان "OIE"، من أنّ وقف العدوى بالفيروس لدى البُلدان التي توطَّن فيها فيروس إنفلونزا الطيور إنما يتطلّب التزاماً ودعماً ثابتين، وقد دعت إلى اعتماد نَهجٍ ذي أمدٍ متوسط إلى طويل عوضاً عن مجرد الاكتفاء باستجابات الطوارئ.

ولا بد أن يتضمَّن هذا النَهج:

  • مواصلة بناء القدرات المؤسسية للهيئات الرئيسيّة، بما في ذلك الخدمات البيطرية الأكثر فعالية من قِبل السلطات لتطبيق إجراءات وتعليمات السيطرة الضرورية؛
  • تطبيق تعديلاتٍ مُستدامة في قطاع الدواجن للتقليل من أخطار المرض والعدوى في الأمكنة التي ينطوي فيها إنتاج الدواجن التجاري والمُمارسات التسويقية على مخاطر عالية لتفشي الفيروس؛
  • تحقيق مساهمة فعّالة من جانب أصحاب الحصص لدى القطاع الخاص، بما في ذلك منتجو الدواجن الصناعيون في جهود خفض مستويات الخطر؛
  • تعزيز الالتزام على مستوى السياسات؛
  • تطبيق إجراءاتٍ بينيّة ملائمة للسيطرة، بما في ذلك التحصين باللقاح (التطعيم)، لاحتواء خطر العدوى.

وما أكدت عليه الاستراتيجية أيضاً فهو ضمان فحص نقاط الإنتاج، وسِلسلة التسويق لتقييم مناطق الخطر المحتمل، مع إعارة اهتمامٍ خاصّ إلى تخفيف آثار إجراءات السيطرة على المجموعات السكانية الضعيفة اقتصادياً.

البرنامج الشامل لإنفلونزا الطيور الشديدة الإمراض

على مدى السنوات السبع المنصرمة، ساهم برنامج المنظمة "فاو" التعاوني في التصدّي لخطر إنفلونزا الطيور وتحجيم آثار المرض إلى حدٍ بعيد، من خلال إقامة نـُظمٍ وطنية أقوى، وتعزيز التنسيق الإقليمي لمراحل التأهُّب والوقاية والمكافحة.

وطُبِّق البرنامج عبر 170 مشروعاً، تضمنت أكثر من 130 بلداً أفادت جميعها من المساهمات المقدَّمة للسيطرة المباشرة على المرض ومكافحته، وتَهيئة المختبرات ونُظم الكشف في المناطق الزراعية، وبناء القدرات، وتوفير لِقاحات التحصين، وتنفيذ استراتيجيات التحصين وإجراءات الوقاية... على النحو الذي قاد إلى عَزل المرض بعيداً عن أسراب الدواجن.