FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

تقليص النفايات الغذائية لتلبية الاحتياجات العالمية

أكثر من مليار طنّ من الغذاء يُهدَر كل عام

الصورة: ©Jonathan Bloom
يُهدَر نحو ثُلث مجموع الغِذاء المُنتَج للاستهلاك الآدمي في العالم.

11 مايو/آيار 2011، روما -- أكدت دراسة ُ أعِدَّت لحساب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "FAO" أن نحو ثلث الغذاء المُنتَج في العالم للاستهلاك الآدمي كلّ سنة - أي نحو 1.3 مليار طنّ - يُهدَر أو يُبدَّد كل عام.

وأوردت الوثيقة المعنونة "خسائر الغذاء العالمية والنفايات الغذائية"، التي كلَّفت المنظمة "فاو"المعهد السويدي للغذاء والتكنولوجيا الحيوية "SIK" بإعدادها للمؤتمر الدولي الذي أطلق عليه تسمية "Save Food" (وفروا/إنقذوا الغذاء) ويُعقَد في مدينة دوسلدورف الألمانية خلال الفترة 16 - 17 مايو/آيار  بمقر المعرض التجاري لصناعة التغليف الدولية "Interpack2011"، النتائج الرئيسيّة التالية:

  • تكاد كِلا البلدان الصناعية والنامية تبدَّد نفس كميات الغذاء، أي بمقدار 670 و630 مليون طنّ على التوالي.
  • في كل عام يُهدِر المستهلكون لدى البلدان الثرية غذاءً بمقدار 222 مليون طنّ، أي ما يعادل مجموع الإنتاج الصافي للأغذية في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى (نحو 230 مليون طن).
  • تفوق الثمار والخُضَر والجذور والدَرَنات النباتية جميع مُعدلات الخسارة من جميع أنواع الأغذية.
  • تُعادِل كمّية الغذاء التي تُفقَد أو تُهدَر أكثر من نصف محصول الحبوب المنتج سنوياً في العالم (2.3 مليار طنّ في عام 2009 / 2010).
خسائر ونفايات

يُميِّز التقرير بين خسارة الغذاء والنفايات الغذائية، إذ تُعدَّ خسائر الغذاء في مراحل الإنتاج، والحصاد، وما بعد الحصاد، والمعالَجة أكثر أهميةً بالنسبة للبلدان النامية، نظراً إلى عدم كفاية البُنىَ التحتية في معظم الأحيان، وانخفاض المستويات التقنية وكَم الاستثمارات في نُظم إنتاج الأغذية.

أما النفايات الغذائية فتمثِّل مشكلةً أكثر من غيرها  في حالة البلدان الصناعية، إذ غالباً ما يُلقي كلا البائعين والمستهلكين مواداً غذائية صالحة كليّاً للتناول في سلة القمامة لسببٍ أو آخر. وفي أوروبا وأمريكا الشمالية تتراوح هذه الكميات للفرد بين 95 - 115 كيلوغرام سنويا؛ في وقتٍ لا يُهدِر فيه المستهلكون بإفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وفي جنوب آسيا وجنوبها الشرقي أكثر مما يتراوح بين  6 -  11  كيلوغرام للفرد سنوياً.

وبينما يبلغ مجموع إنتاج أغذية الاستهلاك الآدمي لكل فرد نحو 900 كيلوغرام سنوياً لدى البُلدان الثرية، أي ما يكاد يعادل ضعف كمية 460 كيلوغرام للفرد في أفقر مناطق العالم، فإن 40 بالمائة من الخسائر لدى البُلدان النامية تقع خلال مراحل ما بعد الحصاد والمعالجة اللاحقة للإنتاج، في حين تقع هذه الخسائر بمقدارٍ يفوق 40 بالمائة لدى البُلدان الصناعية في مراحل التسويق بالمفَرد والاستهلاك.

وما تلبُث خسائر الغذاء خلال الحصاد وفي مرحلة الخَزن أن تتحوَّل إلى خسائر في دخل صِغار المُزارعين وتنعكس على هيئة أسعارٍ أعلى للمُستهلكين الفقراء، حسبما يلاحظ التقرير الذي يؤكد أن خفض الخسائر يمكن أن "يولِّد تأثيراً فورياً وهاماً" للنهوض بموارد المعيشة وتعزيز الأمن الغذائي للفقراء.

هدرٌ رئيسي للموارد

غير أن الخسائر والنفايات الغذائية تُعدّ أيضاً هدراً رئيسياً للموارد، بما في ذلك المياه والأراضي والطاقة والأيدي العاملة ورأس المال... فضلاً عن توليد عوادم لا داعي لها من الغازات المساهمة في الاحتباس الحراري مما يدفع إلى ارتفاع درجات الأجواء ويُفاقِم من تغيُّر المناخ.

ويعرِض التقرير عدداً من الاقتراحات العملية لكيفية خفض هذه الخسائر والنفايات.

ففي البلدان النامية تعود المشكلة أساساً إلى عدم كفاية تقنيات الحصاد، وقصور الإدارة ووسائل التموين اللازمة في مرحلة ما بعد الحصاد، ونقص هياكل البُنى التحتية ووسائل المعالجة والتغليف، ونُدرة معلومات التسويق التي تسمح للعَرض بتحسين الاستجابة لمستويات الطلب.

لذا تَنصَبّ الإقتراحات التي يعرضها التقرير الذي كَلّفت المنظمة "فاو" بإعداده على تعزيز سلسلة الإمدادات الغذائية لمساعدة صِغار المُزارعين على إقامة روابط مباشرة مع المشترين. ولا بد للقطاعين العام والخاص أيضاً من زيادة كَم الاستثمار في البُنى التحتية، وفي عمليات النقل والمعالجة والتغليف.

وغالباً ما تَنجُم خسائر الغذاء على الأكثر لدى بُلدان الدخل المتوسط والمرتفع عن سلوك المستهلكين، وكذلك نظراً إلى قِلّة الاتّصال بين مختلف الأطراف في سلسلة تجهيز الأغذية.

تأكيدٌ مُغالي على المَظهر

على مستوى البيع بالمُفرَد تُهدَر كمياتٌ كبيرة من الغذاء أيضاً بسبب المغالاة في تقدير المَظهر كمكوِّن للجودة. وتبيِّن الاستطلاعات أنّ المُستهلكين لا يمانعون في شراء المُنتَج الذي قد لا يُطابق مواصفات المظهر، على أن يَفي بشرطي مأمونية الاستهلاك وطيب المذاق، وتشير إلى أن العُملاء من الزبائن يملكون قوّة التأثير على معايير الجودة وينبغي أن يستخدموا هذه الميزة.

ويَرِد اقتراحٌ آخر وفق التقرير لبيع المنتجات في أمكنةٍ أقرب إلى المُستهلكين، بلا حاجة إلى مُراعاة معايير جودة الأسواق المركزية (السوبر ماركت)، ويمكن بلوغ هذا الهدف من خلال الاستعانة بأسواق المُزارعين والمحال التجارية في مَزارع الإنتاج.

وفي جميع الأحوال لا بد من العثور على قنوات تصريف جيّدة للغذاء الذي تَقرَّر أن يُلقى به في سلة المهملات. وبوسع المنظمات التجارية والخيرية أن تتعاون عن كَثب مع الباعة لجَمع كميات المنتجات التي تقرَّر التخلُّص منها فعلياً، لكنها لم تزل جيّدة بمعايير السلامة والمَذاق والقيمة الغذائية.

تغيير عادات المُستهلكين

من الشائع أن يُشجَّع المستهلكون لدى البُلدان الثرية عموماً على شراء غذاءٍ يفوق احتياجاتهم، إذ تنتشر إعلانات "إشتر ثلاثة، وادفع اثنين" الترويجية على نطاقٍ واسع كمثالٍ معروف، بينما تُعدَّ وجبات الطعام الجاهزة للتناول، بأحجامٍ مُسرِفة من قِبل صناعات المواد الغذائية. أمّا المطاعم والمقاصف فتَعرَض بسعرٍ ثابت في أحيانٍ كثيرة كمياتٍ غير محدودة للاستهلاك لحث الزبائن على ملء صحونهم.

وعلى وجه العموم وَجَد التقرير الذي كلَّفت المنظمة "فاو" بإعداده أن المُستهلكين يخفقون في التخطيط الصائب لمشترياتهم الغذائية. أي أنّهم في أغلب الأحيان يُلقون بكمياتٍ لا يُستهان بها من الغذاء لدى انتهاء تواريخ "يُفضل الاستهلاك قبل تاريخ....".

ويتيح التعليم في المدارس ومُبادرات السياسات مُنطلقاتٍ ممكنة لتغيير عادات الاستهلاك المُسرِفة تلك، حسبما يقترح التقرير. إذ لا بد من تلقين مُستهلكي البُلدان الثرية ببساطة أن إلقاء الغذاء في سلة القمامة بلا داعي ليس أمراً مقبولاً.

وفي الوقت ذاته من المُتعيَّن نشر رسالة مفادها أن محدودية الموارد الطبيعية المتاحة تقتضي خفض خسائر الغذاء كحلٍ أعلى فعّالية من إنتاج مزيدٍ من الأغذية تلبيةً للاحتياجات المُتنامية لسكان العالم المُتزايدين عدداً.

ويلاحِظ تقريرٌ آخر منفصل حول تغليف الغذاء   ُأعدَّ أيضاً لعَرضِه على نفس المؤتمر الدولي لتوفير الغذاء وإنقاذه من سلة المُهملات أن التغليف الملائم عنصرٌ أساسي أيضاً ينعكس على مستوى الخسائر في جميع مراحل السِلسلة المتعاقبة للإنتاج من المُعالجة إلى الاستهلاك النهائي.