FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

تربية الأحياء المائية هل بدأ يَخبو ازدهارُها؟

تساؤلاتٌ مُستَجَدة بشأن مستقبل قطاع استزراع الأسماك

6 اكتوبر/تشرين الأول 2008؛ بيورتو فاراس (تشيلي)/روما- تقف صناعة استزراع الأسماك وتربية الأحياء المائية على مُفتَرق طرقٍ هام مع بروز تحدياتٍ جديدة أمام قدرة القطاع على تلبية الطلب العالمي على الأسماك. وتقول منظمة الأغذية والزراعة "FAO" أن صِغار المزارعين لدى البلدان النامية إذ يواجهون اليوم صعوباتٍ في تصدير إنتاجهم يتطلَّبون مساعدةً للنهوض بقدراتهم على المنافسة والنفاذ إلى الأسواق الدولية.

ففي عام 2006 بلغ حجم الاستهلاك العالمي من الأسماك 110.4 مليون طن، ككميّة تضمّنت 51.7 مليون طن من إنتاج قطاع استزراع الأسماك.

وإذ وصل حجم الإنتاج من مصايد الأسماك التقليدية إلى نقطة الاستقرار العليا، فإن تلبية الاستهلاك المتوقَّع في العالم بفعل النمو السكاني يحتِّم على قطاع تربية الأحياء المائية أن يتوسَّع ليغلّ ما يقارب 28.8 مليون طن إضافية سنوياً بحلول عام 2030، فيما يبلغ مجموعه 80.5 مليون طن من ناتج استزراع الأسماك ككل، إن لم يكن إلا للحفاظ على المستويات الراهنة لاستهلاك الفرد.

غير أن المنظمة تحذِّر البلدان المشاركة بالاجتماعات، في تقريرٍمعروض على اللجنة الفرعية المختصة بتربية الأحياء المائية (6-10 اكتوبر/تشرين الأول 2008؛ بيورتو فاراس تشيلي)- والتابعة للجنة مصايد الأسماك "COFI" لديها- من أن سلسلةً من التحديات الجديدة ينبغي حسمها إذا كان لقطاع تربية الأحياء المائية أن يحقق إمكانياته الكامنة.

وفي هذا الصدد ذكر التقرير أن "القضية تتجلّى فيما إذا كان بإمكان قطاع تربية الأحياء المائية أن ينمو بسرعة تكفي لتحمّل الطلب المتوقع على الأسماك، مع ضمان حماية المُستهلِك ،والحفاظ على التكامل البيئي، والإيفاء بالمسؤولية الاجتماعية".

وثمة دلائل على أن النمو السريع للقطاع خلال العقود الثلاث المنصرمة أخذ يتباطأ. فقد سجل القطاع نمواً سنوياً مقداره 11.8 بالمائة خلال الفترة 1985- 1995. وما لبث أن تراجع نمو القطاع إلى 7.1 بالمائة في غضون العقد التالي، ومن ثَم إلى 6.1 بالمائة خلال الفترة 2004- 2006.

إختناقات المسحوق السمكي

تتغّذى معظم الأسماك المستَزرعة، والمستَهلَكة في البلدان النامية كالشبّوط والتيلابيا على العُشب أو على العُشب واللحم معاً (الأسماك القارٍتة). غير أن أنواعاً كالسلمون والجمبري التي تُنتَج على الأكثر بالبلدان النامية وتُصدَّر إلى أسواق المستهلكين الأثرياء مُتيحةَ فرص عملٍ وموارد الدخل للملايين، فهي بحاجة إلى أن تتغذّى على أسماك أخرى سواء على هيئة مسحوقٍ أو زيت.

وفي عام 2006، إستهلك قطاع تربية الأحياء المائية 3.06 مليون طن (56 بالمائة) من مجموع إنتاج المسحوق السمكي في العالم، و780000 (87 بالمائة) من الإنتاج الكلي لزيت السمك، علماً بأن أكثر من 50 بالمائة من استهلاك القطاع لزيت السمك يتركّز في مزارع تربية السلمون.

ووفقاً للمنظمة فقد ركد إنتاج مسحوق السمك وزيته خلال العقد الماضي، ومن غير المرجّح أن تطرأ زيادات تُذكَر على الإنتاج حالياً. وفي الوقت ذاته تضاعف استخدام إنتاج مسحوق وزيت السمك في عَلف الأحياء المائية المُربَّاة بمقدار ثلاثة أضعاف في غضون الفترة 1996- 2006؛ وقد تسنَّى ذلك علي الأكثر نظراً للانخفاض في اعتماد قطاع تربية الدواجن على مسحوق السمك كمادة لإنتاج أعلاف الدواجن.

ويُشير خبير تربية الأحياء المائية روحانا سوباسينغ، لدى المنظمة وأيضاً من موقعه كأمينٍ للجنة الفرعية المختصة بتربية الأحياء المائية، إلى أن "من المرجّح أن قطاعي الماشية والدواجن سيتناقص اعتمادهما باستمرار على مسحوق السمك للعلف الحيواني، وذلك كتطورٍ واعد لمستقبل قطاع تربية الأحياء المائية". لكنه أوضح أن "الاعتماد يتزايد على الأعلاف المركّبة باستخدام مسحوق السمك لعلف السمك القارِت (المتغذي علي النبات والحيوان) وخاصةً في حالة الشبّوط، إي فيما يرفع ضغط الطلب على المساحيق السمكية وبذا يتطلّب تحسين كفاءة استخدام العلف والابتكار في العثور على مكمِّلاتٍ بروتينية بديلة".

صغار المُربّين في خطر

يَفيد صغار مربّي الأسماك من تجارةٍ دولية بالأحياء المائية تصل قيمتها إلى 79 مليار دولار أمريكي سنوياً، رغم مواجهة عددٍ من التحديات في هذا السياق.

وتلاحظ المنظمة أن العدد الكليّ لمزارع إنتاج الأسماك يتناقص قياساً على بعض السلع ولدى عددٍ من البُلدان المنتِجة، في حين أن يتوسّع حجم المَزارع المنفردة... مما يؤشِّر بتركّز المزارع السمكية في أيدي عددٍ متناقًص من الأشخاص.

وعن ذلك يقول خبير المنظمة أن "هذه الاتجاهات تتطلّب مجابهةً، على سبيل المثال من خلال استنباط شبكاتٍ مُجدّدة للمنتجين تمكِّن صغار المُربّين من الانضواء معاً، والنهوض بعملياتهم، وتحسين فرص النفاذ إلى الأسواق، والحفاظ على قدراتهم المنافِسة إزاء المُنتجين الأكبر حجماً".

ومن التحديات الأخرى التي أبرزتها المنظمة في التقرير الآثار البيئية لاستزراع الأسماك، وسلامة الغذاء، واستخدام المُضادات الحيوية، وعواقب تَغيُّر المناخ على قطاع تربية الأحياء المائية.

خطوطٌ توجيهيّة للتوثيق

لعل وسيلة للحدّ من الآثار البيئية لاستزراع الأسماك وضمان شمول صغار المربّين بأقصى مزايا هذا النشاط، هي توثيق المنتجات لكي يملك المشترون والمستهلكون إمكانية المفاضلة بين المنتجات المُستدامة، والصحية، وتلك المُنتَجة بمراعاة المسؤولية الاجتماعية.

وحتى إن كان هذا الأسلوب يُعتمَد فعلياً في حالة منتجات مصايد الأسماك الطليقة ومزارع تربية الأحياء المائية بوتيرةٍ متسارعة فلقد وجد لا يخلو من مشكلاتٍ.

فبالنظر إلى الانتشار السريع لتطبيق مثل هذه البرامج، يجد المُنتجون أنفسهم في وضع التهافت على تلبية مختلف المعايير الصادرة عن شتّى الشركات، والبلدان، أو المنظمات المعنية بالتوثيق والتي قد تتباين فيما بينها تبايّنا واسعاً.

وتنطوي الكَثرة المُفرطة للقواعد والتنظيمات في تلك الحالة على احتمال إصدار بطاقات توثيقٍ غير كافية أو تَستند إلى معاييرٍ مخفّفة، وبغضِّ النظر عن إصدار بطاقات توثيق سليمة في حالاتٍ أخرى.

وَتحسُّباً لهذه المشكلات تعكُف المنظمة على العمل مع شبكة مراكز استزراع الأسماك في آسيا والمحيط الهادي "NACA" بالتشاور مع مختلف الأجهزة المعنية بالتوثيق، ومجموعات المُنتجين، والمُصنّعين، ومنظمات المستهلكين، بهدف صياغة خطوطٍ توجيهية دولية تتناول كيفيات إنجاز نُظم التوثيق وتطبيقها.

وقد أُعِدت مسودة بمثل هذه الخطوط التوجيهية عُرضَت على اللجنة الفرعيّة المختصة بتربية الأحياء المائية هذا الأسبوع لطرحها، على بساط البحث واتخاذ قرار بشأنها.

ولن تُشكّل هذه الخطوط التوجيهية في حد ذاتها مقاييس توثيق بل ستتيح مخطط عملٍ لضمان أن تقوم جهات توثيق المنتجات البحرية المستزرعة سواء كانت حكومات أو منظمات غير حكومية أو شركات أهلية، على الاسترشاد بنفس جُملة المعايير والمقاييس العمومية المعتَمدة.

وكانت المنظمة قد أعدّت خطوطاً توجيهية مماثلة لتوثيق المنتجات السمكية من أرصدة مصايد الأسماك الطليقة في المناطق البحرية والداخلية.