FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

إرتفاع أسعار السلع الزراعية لن يتراجَع

صدور تقرير مشترك للمنظمة، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية

الصورة: ©FAO/Giulio Napolitano
قد يجر ارتفاع أسعار الغذاء آثاراً مدمرة على فقراء العالم النامي.
 17يونيو/حزيران 2011، روما/باريس -- من المُرجَّح أن يغلُب الارتفاع والتقلُّب على أسعار المواد الغذائية في أسواق السلع الأساسية، طبقاً لتقريرٍ جديد صدَر شراكةً بين منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية "OECD" ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "FAO".

وأورد تقرير "التوقعات الزراعية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة 2011-2020" أنّ الحصاد الجيّد خلال الأشهر القادمة سيدفع بأسعار السلع الزراعية هبوطاً من المستويات الحادّة التي شهدتها في وقتٍ سابق من هذه السنة. غير أن التوقُّعات ذكرت أن العقد المقبل سيشهد أسعاراً حقيقية يمكن أن ترتفع بمعدل مقداره 20 بالمائة للحبوب وبمتوسط 30 بالمائة للحوم، مقارنةً بمتوسط معدلات الأسعار التي سادت خلال العقد المنصرم 2001 - 2010. وتُعدَّ هذه التقديرات أوطأ بكثير من مستويات الأسعار القصوى التي لاحت في غضون الفترة 2007 - 2008 وعاودت الظهور مرةً أخرى خلال العام الجاري.

وما أبرزه التقرير المشترك أن الأسعار الأعلى للسلع تمرّ عبر سلسلة توريد الأغذية، فتؤدي إلى تضخُّم أسعار المواد الاستهلاكية وتصاعُدها لدى أكثر البلدان. ويثير ذلك المخاوف بالنسبة للاستقرار الاقتصادي وأمن الغذاء لدى بعض البُلدان النامية، إذ يواجه المستهلكون الفقراء أخطاراً أعلى لإمكانية الوقوع في براثن سوء التغذية.

وصرّح الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إنجيل غوريّا، بأنه "حتى إذا كانت الأسعار الأعلى من قبيل الأخبار السارّة عموماً للمُزارعين، إلا أن تأثيرها على فقراء البلدان النامية الذين ينفقون نسبةً عالية من دخلهم على الغذاء يمكن أن يكون مدمّراً".

وأضاف قائلاً "لذا نطلب من الحكومات تحسين المعلومات والشفافية لكِلا الأسواق المادية والمالية، من أجل تشجيع الاستثمارات التي تزيد الإنتاجية لدى البُلدان النامية، وتزيل السياسات التي تحرف الإنتاج والتجارة، وتساعد الفئات العُرضة للأخطار في إدارة احتمالات عدم اليقين على نحو أفضل".

وصرح جاك ضيوف المدير العام للمنظمة "فاو" من جانبه، بأن "تَطايُر الأسعار قد يظلّ سمةً غالبة على الأسواق الزراعية في السياق التجاري الحالي للأسواق، لذا ثمة حاجة إلى سياساتٍ مُتناسقة للحدّ من التقلُّب السعري والتخفيف من آثاره السلبية". ولاحظ الدكتور جاك ضيوف أن "الحل الجوهري للمشكلة يتمثَّل في تدعيم الاستثمار في الزراعة وتعزيز التنمية الريفية لدى البُلدان النامية، أي حيث يقيم 98 بالمائة من جياع عالم اليوم وحيث يُتوقَّع أن يزداد عدد السكان بنسبة 47 بالمائة خلال العقود المقبلة".

وأكد المدير العام للمنظمة "فاو" أن الإجراءات لا بد أن تتركّز في المقام الأول على صِغار المُزارعين لدى بلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض.

مجموعة العشرين الكبرى

وتعزّز هذه التوقعات فحوى الرسالة التي تشير إلى عدم ثبات الأسعار وضرورة التخفيف من آثارها المتوقعة، حسبما ورد في لقاءٍ أخير لمجموعة البلدان العشرين الكبرى "G20"  ("تطاير الأسعار في أسواق الغذاء والزراعة: إستجابة السياسات")، كتقرير  معروض من هيئة مشتركة متعددة الوكالات، قام على إعداده شراكةً كلٌ من المنظمة "فاو" ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نيابةً عن عَشر منظماتٍ دولية.

ويقترح التقرير من بين جملة أمور، أن تتخذ مجموعة الدول العشرين الكبرى خطواتٍ ملموسة لتعزيز الإنتاج الزراعي لدى البُلدان النامية، وأن تخفِّض أو تزيل السياسات المحُرِّفة للتجارة، إلى جانب تأسيس آليّةٍ جديدة لتحسين المعلومات والشفافية بشأن الإنتاج الزراعي والاستهلاك والأرصدة والتجارة.

وبتنبأ التقرير المشترك الذي يغطّي الثروات السمكية للمرة الأولى، بنموٍ عالميٍ بطئ لقطاع لزراعة عموماً في العقد المقبل، فيما يقل عن معدل العقد الماضي. أمّا الناتج الزراعي فمن المتوقّع أن يرتفع بنسبة 1.7 بالمائة سنوياً، مقارنةً بنسبة 2.6 سنوياً كمعدّل نمو للعقد الماضي. ورغم هذا النمو  الأبطأ، إلا أن الإنتاج لكل فرد ما زال متوقَّعاً أن يرتفع بنسبة 0.7 بالمائة سنوياً.

والمنتظر أن ينمو استهلاك الفرد من المواد غذائية بسرعةٍ كبيرة في أوروبا الشرقية وآسيا وأمريكا اللاتينية، حيث سترتفع مستويات الدخل ويتباطأ نمو السكان. ويتوقع التقرير أن يتركّز أشد الطلب على مُنتجات اللحوم والألبان والزيوت النباتية والسكّر.

وتشير توقعات التقرير إلى أن الإنتاج العالمي من الثروات السمكية سينمو بمقدار 1.3 بالمائة سنوياً إلى عام 2020، فيما يأتي دون نموه خلال العقد الماضي. ويُعزىَ ذلك أساساً إلى ركود أرصدة المصايد الطبيعية وتباطؤ نمو قطاع تربية الأحياء المائية، الذي شَهَد مرحلة توسّعٍ سريع خلال الفترة 2001 - 2010.

وبحلول عام2015 من المتوقَّع أن يفوق ناتج قطاع تربية الأحياء المائية مثيله من الثروات السمكية في المصايد الطبيعية الطليقة باعتباره المصدر الأكثر أهمية للاستهلاك البشري من الأسماك. وبحدود عام 2020 من المنتظر أن يشكِّل القطاع نحو 45 بالمائة من مجموع الإنتاج العالمي الكليّ من الأسماك، بما في ذلك الناتج المخصص للاستعمالات غير الغذائية.