FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

المنظمة: الانهيار المالي قد يُفاقم أزمة الغذاء

الحمائية وتخفيض المعونة لا تُتيح حُلُولاً

المنظمة\جوليو نابوليتانو ©
المدير العام للمنظمة جاك ضيوف.
15 اكتوبر/تشرين الأول 2008، روما- دعا الدكتور جاك ضيوف، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة "FAO"، اليوم الحكومات إلى الاحتراس في غِمار الاستجابة للأزمة المالية الدولية الجارية... لتجنُّب خفض مبالغ الدعم التي تُقدَّم من طَرفها للقطاع الزراعي لدى البلدان النامية أو تطبيق إجراءاتٍ تجارية حمائيّة.

وفي كلمته بمناسبة انعقاد الدورة الرابعة والثلاثين للجنة الأمن الغذائي العالمي، لدى المنظمة (14- 17 اكتوبر/ تشرين الأول) حذّر الدكتور ضيوف من أن مثل هذه الإجراءات قد تُزيد خطر وقوع أزمة غذاءٍ أُخرى بحلول العام المقبل.

ومن الممكن أن يحدث ذلك رغم حصاد الحبوب القياسيّ المتوقع، وفق أحدث إصدارٍ من تقرير المنظمة "آفاق المحاصيل وحالة الأغذية"، الذي أورد تنبؤاتٍ بارتفاع إنتاج عام 2008 بما يبلغ 4.9 في المائة، إلى رقمٍ قياسيٍ مقداره 2232 مليون طن. غير أن التقرير يشير مع ذلك إلى أن نحو 36 بلداً ما زالت بحاجة الى مساعداتٍ خارجية بسبب بُوار مواسم الحصاد لديها، أو النزاعات وانعدام الأمن، أو استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

وقال المدير العام للمنظمة أن "عدم اليقين الذي يكتنف أسواق المال الدولية في الوقت الحاضر وتهديدُ الركود الاقتصادي العالمي الماثل ربما تحدو بالبلدان إلى إتخاذ إجراءاتٍ الحمائية التجارية وإعادة تقييم التزاماتها بصدد المعونة الإنمائية الدولية".

وأوضح أنه "سيكون من المؤسف لو آلت الأمور إلى ذلك... وإن قدِّر للإرادة السياسية التي حُشدت مؤخراً باتجاه تعزيز الدعم الدولي لقطاع الزراعة لدى البلدان النامية أن تتلاشى".

"من المِقلاة إلى النار"

لاحظ الدكتور ضيوف أن الأزمة المالية التي تأتي مباشرةً في أعقاب أزمة ارتفاع أسعار المواد الغذائية ملقيةً بنحو 75 مليون نسمة إضافيين في براثن الجوع والفقرعام 2007 وحده، قد تفضي بالأمور من سئ إلى أسوأ في حالة الفقراء بالبلدان النامية، قائلاً أن "العام الماضي كان بمثابة المِقلاة، أمّا العام المقبل فربما يكون بمثابة النار".

وفي ضوء الانخفاض الذي تشهده أسعار السلع في الوقت الراهن، على الأكثر نتيجة توقّعات موسمٍ مؤاتٍ للمحاصيل وأيضاً نظراً لاتجاه تباطؤ الاقتصاد الدولي ضمن جملة عوامل أخرى، فقد تنكمش رُقعة الأراضي المخصصة للزرع الموسمي، فيما سيؤدي إلى هبوط الحصاد المحصولي لدى الُبلدان المصدِّرة الرئيسية. ونظراً للتراجع المتواصل في مستوىات مخزونات الحبوب فقد يُسفر هذا السيناريو عن العودة مجدداً إلى نوبةٍ جديدة من الارتفاع القياسي في أسعار الأغذية بحلول العام القادم، أي ما يعني كارثةً بالنسبة للملايين ممَن ستضعُف قواهم الشرائية أكثر فأكثر ولن يُتاح لهم الحصول على إئتماناتٍ.

وأضاف المدير العام للمنظمة أن "الأزمة المالية قد تَستحِسها البلدان النامية على مستوى الاقتصاد الكليّ، بما ينطوي عليه ذلك من آثارٍ سلبية إضافية محتملة على الزراعة والأمن الغذائي". وحذّر من أن أنشطة "الاقتراض، والتسليف المصرفي، والمساعدات الإنمائية الرسمية، والاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتحويلات العاملين المالية من الخارج قد تتعرَّض برمّتها إلى خطرٍ من جرّاء الأزمة المالية المتفاقمة".

إجراءاتٌ عاجلة

إستذكر الدكتور ضيوف أن الحكومات وقادة العالم إتففوا في غضون المؤتمر المعني بالأمن الغذائي العالمي بمقر المنظمة خلال يونيو/ حزيران الماضي، على أن "المجتمع الدولي بحاجة إلى إجراءاتٍ عاجلة ومنسّقة تصدياً للآثار السلبية التي يخلّفها ارتفاع أسعار المواد الغذائية على بلدان وشعوب العالم الأشد تعرّضاً للتهديد من جرّاء ذلك".

ولاحظ المدير العام للمنظمة أن قمة مجموعة الدول الثمانية الكبرى "G8" التي عُقدت في اليابان بعد مرور شهرٍ، كانت قد أعادت التأكيد على عزم قادة العالم أن يُدرجوا قضية الأمن الغذائي العالمي في صَدارة الأولويات الدولية؛ وقد كشفوا في الوقت ذاته عن إرادةٍ سياسية متوطدة لقلب الاتجاهات المثيرة للجزع بشأن ظاهرة الجوع في العالم.

وأكد أن "الحفاظ على الزخم هو أمرٌ حاسم، إذ ما لم ُ ُتحوَّل الإرادة السياسية والتعهّدات من جانب الأطراف المانحة إلى إجراءاتٍ فورية وملموسة فإن ملايين أخرى من السكان قد يقعون فريسةً في براثن الفقر والجوع المزمن".

وأوضح الدكتور ضيوف أن "الأزمة المالية العالمية يجب ألا تُنسينا الأزمة الغذائية. فالزراعة بحاجة إلى اهتمامٍ عاجل ومتواصِل أيضاً... من أجل إحالة الجوع والفقر إلى سجّلات التاريخ الغابر".