FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

تنظيم الصيادات والمحَار على الشواطئ التُونسية

المنظمة وشركاؤها يَشدّون من أزر النساء في مشروعات جَمع المحار وتسويقه

الصورة: ©FAO/Giulio Napolitano
صيادة مُنحنية في وضع جَمع المحار.
12 مايو/آيار 2011، خليج قابس (تونس) -- على شواطئ البحر الأبيض المتوسط في الصخيرة، على مَبعدة 300 كيلومتر جنوبي العاصمة تونس وبالقرب من مدينة صفاقس الصناعية ، لا يتاح سوى 48 ساعة بين الحصاد الأول وموعد البيع للمحار المجمَّع هنا والمتوجه إلى مطاعم روما أو مدريد في جنوب أوروبا. ومع ذلك ففي صفوف الصيادات التونسيات تبدو الفجوة السعرية أوسع بكثير من البُعد الجغرافي إذ يحصل كل منهن ما لا يتجاوز ثلاثة ثلاثة دنانير تونسية مقابل الكيلوغرام من مصيد المحار المحصود بعد مشقة مقارنة ما يصل إلى 10 و15 ضعفاً من مكاسب الوسطاء وأطراف التسويق النهائية لهذه السلعة البحرية الثمينة.

وبالنسبة لأكثرية النساء الريفيات حول خليج قابس، يشكل هذا النشاط مصدر معيشتهن الرئيسيّ، كما تؤكّد الخبيرة إيفيت ديي وادي، الخبير لدى منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "FAO". تقول أن "المنظمة 'فاو' من خلال دعمها للحكومة التونسية شرعت بعملية تشاركية لتطوير استراتيجية ترمي إلى تدعيم دور المرأة في أنشطة جمع المحار وتسويقها بهدف تحقيق حد أقصى من الدخل وتحويل النشاط على مورد مستدام متضمنا فسح المجال الطريق أمام أنشطة إنمائية أخرى".

وتعبر الصيادة صالحة، الوافرة الصحة والقوية البنيان، عن مشقة عملها قائلة "إن صيد المحار أو جمعه عملية شاقة إذ نقطع كل يوم مسافات طويلة سيراً على الأقدام، وننحني في وضع جسماني مؤلم تحت لسعة الشمس الحارقة بينما نغرس أقدامنا في الطين أو في ماء البحر المتجمّد إلى الركبة ".

وما تلبث أن تضيف أن "توجيه المحار للبيع المباشر إلى الميناء يجري دوما في الهواء الطلق، بلا ملجأ لحماية النساء ضدّ الطقس السيّء وخلال الصفقات مع السماسرة الذين لا يحترمون جهودنا والتضحية التي نقدمها".

موردٌ ثري لكنه غير منصف

يعد خليج قابس في جنوب تونس منطقة بالغة الوفرة من الثروات السمكية. وتملك ولايتا صفاقس وقابس بالذات أكبر طاقة إنتاجية من الثروة السمكية وتقيم نسبة هامة من السكان المحليين على طول السواحل وتعتاش من نشاط الصيد. وبينما تعرف هذه البقعة الجغرافية التي تغلب عليها أراضي الأهوار بوفرة أرصدتها الطبيعية من المحار، خاصة من صنف "Tapes decussates" الأصلي الطبيعي في حوض البحر المتوسط، لم ينفك الطلب الخارجي يتزايد على ذوات المصراعين التونسية.

وخلال السنوات الخمس الأخيرة بلغ متوسط الإنتاج التونسي 500 طنّ من المحار، أي ما تعادل قيمته مليون يورو (1.9 مليون دينار تونسي(، وعلى نحو يساهم بما يعادل واحد بالمائة من قيمة الإنتاج الداخلي الكليّ للمنتجات السمكية خلال نفس الفترة، وحيث يقع مصدر 98 بالمائة من الإنتاج الوطني من المحار في مناطق جنوب تونس.

وفي رأي خبيرة المنظمة إيفيت ديي وادي، فإن "استغلال موارد المحار إذا نفّذ بطريقة مسؤولة وبإنصاف في توزيع الدخل على طول سلسلة القيمة، فبوسع هذا النشاط أن يتيح فرصة عمالة ممتازة لأفقر الفئات في ذلك نساء الريف وفي نفس الوقت أن يقدم مساهمة هامّة لموارد النقد الأجنبي على صعيد الاقتصاد التونسي".

وتضيف خبيرة المنظمة "فاو" أن "جمع المحار في تونس حرفة تمارسها النساء تقليدياً في تونس لمدة 70 يوماً في المتوسط سنوياً. لكن معظمهن عرضة لجملة عوامل تفاقم من أوضاعهن الإقتصادية الهشة بالفعل، بسبب الأميّة، والإغلاق الدوري لمناطق الإنتاج للأسباب الصحية، والاستغلال المفرط لأرصدة المحار، فضلاً عن غياب أيّ شكل من أشكال التلقين والتدريب على تجارة الصفقات كعوامل تزيد من صعوبة أوضاعهن".

صوب خطّة تنمية مُجتمعية

في السياق العام للسياسة الوطنية للتحرُّر من القيود التنظيمية والإدارية وتدعيم الأوضاع الصحية وخلق قوة زخم جديدة لهذا النشاط، شُكِّلت مجموعاتٌ لتنمية وتنظيم إنتاج المحار "GDP" في مناطق الإنتاج.

وتقول الخبيرة هيلاريا سيستو، المخُتصة بشؤون البُعد الجنساني لدى المنظمة "فاو"، فإن "ثمة اقتناع عام بضرورة تنظيم النساء وتحسين أوضاع العمل في صفوفهن، مع الاعتراف بدورهن كمنتجين في سلسلة الإنتاج ومساهمتهن الفعّالة في تعزيز دخل الأسرة"، مضيفة أن أغلبيّة النساء يساندن فكرة التشكيلات المجتمعية للعمل والإنتاج على أن تخضع لتوجيههن الذاتي.

وأضافت أن "هنالك حاجة ماسة إلى هيئات مؤسساتية محليّة للمساعدة على تحسين استغلال هذه الموارد وأيضاً لضمان الاستمرارية وتوزيع المنافع بأنصاف أكبر بين الرجال والنساء. ومثل هذه الهيئات يجب أن تنوّط بتيسيير وصول المرأة إلى أسواق العمالة العادلة بكفاءة ومرونة في المناطق الريفية. ومن شأن ذلك أن ينعكس إيجابياً على رفاه السكان وأيضاً على تعزيز رأس المال البشري والنمو الاقتصادي".

ويضم مشروع التعاون الفني بين تونس والمنظمة "فاو" ثلاثة مكوّنات رئيسيّة للتدريب على الأساليب الصحيحة لجمع ومعالجة المحار، ومساعدة النساء وتمكينهم في هذا النشاط، وإتاحة أوضاع عمل أفضل.

أمّا الهدف الرئيسيّ للمشروع فينصب على النهوض بوسائل معيشة الأسر الفقيرة وتدعيم الأمن الغذائي للشرائح السكانية الضعيفة إقتصادياً على امتداد ساحل البحر الأبيض المتوسط، وتحقيق إنتاج كفء واستخدام مرشد لموارد الثروات السمكية في منطقة الأهوار.