FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

الطاعون البقري: ما بعد استئصال الوباء؟

اجتثاث الفيروس الفتّاك نموذج لمواجهة الأمراض الأخرى

الصورة: ©FAO/Giuseppe Bizzarro
إعتمد المؤتمر العام للمنظمة، كأعلى جهاز رئاسي لديها، قراراً يعلن تحرُّر العالم من الطاعون البقري.
28 يونيو/حزيران 2011، روما --  أكّد جاك ضيوف المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "FAO" اليوم أنه "إذ نحتفل بأحد النجاحات الأعظم للمنظمة وشركائها، أودّ تذكيركم بأنّ هذا الإنجاز الاستثنائي لم يكن ليتحقق بدون الجهود المشتركة والالتزامات القوية من جانب الحكومات، والمنظمات الرئيسيّة في إفريقيا وآسيا وأوروبا...  ولم يكن ممكناً بلا الدعم المستمر للجهات المانحة والمؤسسات الدولية".

وصرح الدكتور جاك ضيوف بهذه الملاحظة بينما أوشكت بُلدان المنظمة "فاو" الأعضاء إقرار خلو العالم رسمياً من فيروس الطاعون البقري الفتّاك.

واعتمد المؤتمر العام للمنظمة "فاو"، كأعلى جهاز رئاسي، قراراً يعلن تحرُّر العام من الطاعون البقري، بينما طلب القرار الرسمي من المجتمع الدولي المتابعة لضمان أن تظلّ عيّنات الفيروسات ولقاحات الطاعون البقري مغلقةً بإحكامٍ في المختبرات، وأن تطبَّق معاييرٌ صارمة للمُراقبة والإبلاغ.

ويأتي هذا الإعلان باعتباره الخطوة النهائية في حملةٍ عالمية دامت عقوداً ونفّذتها المنظمة "فاو" في تعاونٍ وثيق مع شركائها لاستئصال المرض الحيواني الشديد العدوى الذي قتل الملايين من الماشية، وغيرها من الحيوانات على مرّ التاريخ، وسبّب مجاعاتٍ ومشقّةً اقتصادية على الأكثر في إفريقيا وآسيا وأوروبا.

ويتبَع الإعلان عملية التحقُّق في الشهر الماضي للجنة العالمية الجامِعة التي تمثِّل المنظمة العالمية لصحة الحيوانية "OIE" من أن المرض لم يعد ثمة أثرٌ له في بيئته الطبيعية. وقد سجِّلت آخر فاشية للطاعون البقري في الجاموس البرّي يكينيا عام 2001، كما أجريت آخر عملية تلقيح بالتطعيم في عام 2006.

ووفقا للمدير العام للمنظمة العالمية لصحة الحيوان بيرنار  فالات، فإن "نجاح استئصال الطاعون البقري لا يأتي في إطار المفاهيم الجيّدة للزراعة أو التجارة وإنما بالأحرى في إطار مفهوم المصلحة العامّة للعالم لأن تخفيف حِدة الجوع، والمساهمة في أمن الغذاء والصحة العامّة، وتحسين الوصول إلى الأسواق بالإضافة إلى العناية بالحيوان أمورٌ ستعود بالفائدة علي الجميع وكل الأجيال المتعاقبة في العالم".

جهدٌ تعاوني

منذ عام 1994، قادت المنظمة "فاو" البرنامج العالمي لاستئصال الطاعون البقري "GREP" في تنسيقٍ وثيق مع المنظمة العالمية لصحة الحيوان "OIE" ، والوكالة الدولية للطاقة الذرية "IAEA"، وشركاءٍ مؤسسيين آخرين إلى جانب الحكومات، والمنظمات الإقليمية مثل المكتب الإفريقي المشترك للموارد الحيوانية "IBAR"، والمجتمعات المحلية في جميع أنحاء العالم.

وأثبتت هذه الآليّات للتعاون والتنسيق الدوليين، بتمويلٍ من الاتحاد الأوروبي، واليابان، وإيرلندا، وإيطاليا، وفرنسا، والسويد، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية أنها ذات قيمةٍ أساسية في تحقيق هذا الإنجاز، وخصوصاً على مستوى أفقر البلدان.

كما دلّل نجاح البرنامج على أهمية الدعم السياسي والمالي للخدمات البيطرية، والوصول إلى أسماع المجتمعات المحلية، والتعاون الإقليمي، والبحوث.

الخطوات التالية

حتى إن لم يعد ثمة أثرٍ لفيروس الطاعون البقري في مَواطِنه الطبيعية فمازال يُحتفظ به في عددٍ من المُختبرات. وتتمثَّل أولوية ما بعد الاستئصال في المُحاذَرة من عودة ظهور المرض بين الحيوانات نتيجةً للإطلاق العَرَضي أو المُتعمَّد من المختبرات.

وقال الدكتور جاك ضيوف أن "الطاعون البقري هو أول مرضٍ حيواني يُستأصل من قَبل وثاني أي مرضٍ فيروس يُجتَث من الجذور، لذا علينا أن نركّز اهتمامنا على الإجراءات التي ستضمن أن تعود هذه النتيجة بالفائدة المستمرة على الأجيال القادمة. ولتحقيق ذلك لا بد من وضع استراتيجيةٍ لما بعد مرحلة الاستئصال منعاً لتكرار المرض أو عودة ظهوره".

وتعتزم كِلا المنظمة "فاو" والمنظمة العالمية لصحة الحيوان مع شركائهما تطبيق إجراءاتٍ مقبولة عالمياً لحَصر عيّنات الفيروس في مرافق مختبراتٍ حيويةٍ مأمونة.

مزيدٌ حول المرض

يمثّل الطاعون البقري مَرضاً فيروسياً شديد العدوى يؤثّر على العديد من أنواع الحيوانات ذات الظلف المشقوق من السلالات البرّية والداجنة، وخاصة الأبقار والجاموس. ويظهر على العديد من الأنواع، بما في ذلك الخراف والماعز أعراضٌ مرضية أقل وطأةً لكن معدّل النفوق قد يصل إلى 100 بالمائة بين القُطعان الأشدّ تعرُّضاً لأضراره.

وفي عام 1920 إنتشر الطاعون البقري بين الحيوانات المستوردة في بلجيكا على نطاقٍ هائل مما حَدا إلى بدء التعاون الدولي للسيطرة على الأمراض الحيوانية، وشكَّل ذلك سبباً مباشراً لإنشاء المنظمة العالمية لصحة الحيوان في عام 1924.

أمراض حيوانية أخرى خطيرة

يُعدّ وباء المجترّات الصغيرة "PPR" مرضاً حيوانياً عابراً للحدود ومعدياً للحيوانات الصغيرة المجترّة البرية منها والداجنة، ويسببه فيروس من نفس أسرة فيروس الطاعون البقري للماشية والحَصبة البشرية. ويصيب المرض الخِراف والماعز بمشكلات تنفسية وهضميّة حادّة ويودي بها بمعدلاتٍ مرتفعة.

وتظهر أعراض مرض الحمّى القلاعية "FMD" الفيروسي شديد العدوى للحيوانات المشقوقة الظلف أيضاً، على هيئة حمّى عالية وبثورٍ مؤلمة حول الخطم واللسان والحوافر. ويمكن أن تؤدي العدوى إلى قتل الرؤوس الحديثة العهد، مثل الحِملان وصِغار الخنازير. ويسبّب المرض خسائر خطيرة في الإنتاج ويقيِّد حركة التجارة الدولية لمنتجات الماشية.

أمّا داء البروسيلات "Brucellosis" فهو مرضٌ جرثومي مُعدٍ يسبّب الإجهاض والعقم ونقص إنتاج الحليب في الماشية والخراف والماعز. وقد يتسبّب في إمراضٍ خطير للبشر أيضاً.

و ينتشر السُعار وهو مرض فيروسي بين الثدييات الداجنة والبرّية ويصيب الإنسان، ويمكن أن يضرّ أيضاً بالإنتاج الزراعي. وتتسبَّب العدوى بين البشر في الغالب بعّضة الكلب، وقد يشكِّل تهديداً خطيراً لصحة الإنسان وخصوصاً الأطفال.