FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

الغابات تنضوي تحت لواء مواجهة تحدّيات تغيُّر المناخ

المنظمات العالمية تلمّ الشمل لضمان إيفاء الغابات بمساهمتها

المنظمة/جليان آلار ©
تخفِّف الغابات بالتأكيد من حِدة تغيُّر المناخ إن أديرت على نحوٍ مستدام.
5 ديسمبر/كانون الأوّل 2008، بوزنان- لضمان أن تَفي الغابات المُدارة على نحوٍ مُستدام بدورها في التخفيف من عواقب تغيُّر المناخ، ُأعلِن عن تشكيل إطارٍ استراتيجي جديد بمشاركة 14 منظمة دولية ذات صلة بالموارد الحرجيّة في العالم، وفقاً لما أعلنته اليوم منظمة الأغذية والزراعة "FAO".

وإذ يستهدف الإطار الاستراتيجي تحديداً صنُّاع السياسات وجميع من لهم علاقةٌ بالقطاع الحرجي العالمي، يؤكّد على أهمية مساعدة البلدان في اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالتخفيف من حدة الآثار السلبية لسياق تغيُّر المناخ في العالم والتكيُّف له.

ومما تتضمّنه إجراءات التكيُّف تلك صَون التنوُّع الوراثي، وممارسة قطع الأخشاب بآثارٍ مُخفّفة، وتطبيق سياساتٍ تَضمن استجاباتٍ فعّالة في أساليب إدارة القطاع على نحوٍ ينسجم مع مُتطلّبات التبدُّلات البيئية الجارية. وفي هذا الصدد، يوفّر الإطار الاستراتيجي دعماً لمعاهدة الأمم المتّحدة الإطارية بشأن تغيُّر المناخ "UNFCCC".

ويفيد تقرير المنظمة المعنون "تقدير الموارد الحرجية في العالم"، بأن الغابات تكاد تغطّي ثُلث مجموع اليابسة، وبذا تجمع نحو نصف الكميات الكليّة للكربون على ظهر الكوكب. وقد قُدِّر مجموع الكربون المحتَجز في الغابات بنحو 633 مليار طن عام 2005- أي ما يعادل 160 طنّاً لكلّ هكتار من الأرض. كذلك تُساهم ظواهر إزالة الغابات، وتدهور الرقعة الحرجية وغير ذلك من التبدّلات السلبية للغطاء الحرجي مساهمةًً هائلة لا تقل عن 17.4 بالمائة من مجموع غازات الاحتباس الحراري المنطلقة في الأجواء، على الأكثر لدى الُبلدان النامية الاستوائية. ويُعزى معظم عمليات إزالة الغابات إلى أنشطة التوسُّع الزراعي، والحَضري، وتنمية البُنى التحتية.

الإدارة تطرح حلاً أمثل

وفقاً لرئيس الشراكة التعاونية للغابات، المدير العام المساعد جان إينو المسؤول عن قسم الغابات لدي المنظمة، فإن "لإدارة الغابات على نحوٍ مستدام دور إستراتيجي لا يستهان به في إنجاز أهداف التخفيف من تغيُّر المناخ على المدى الطويل، فضلاً عن عمّا تشكّله من إطارٍ متينٍ للتكيّف الفعّال إزاء العواقب والمستجدات. وإذ يتجاوز ذلك الإدارة التقليدية إلى حدٍ بعيد يتضمَّن حماية التنوّع الحيوي، ودعم موارد المعيشة، وتوفير جملةٍ متنوّعة من السلع والخدمات الحرجية، إلى جانب دلالتها بالنسبة لقضايا الحوكمة والتمويل".

وفي حين تقدِّم الغابات مساهمةً رئيسية في تخفيف سياق تغيُّر المناخ من خلال وظيفيّتها في احتجاز الكربون وسياق الاستعاضة عنه واختزانه، فإن مدى فعّالية هذه العمليات إنما يتوقّف على جدارة إدارة الغابات وكفاءة السياسات التي تحكُمها على الأصعدة العالمية والوطنية والمحليّة.

وإذا كان الخشب مورداً متجدداً باستحصاله من المناطق الحرجية المُدارة علي نحوٍ مستدام، فضلاً عن كونه مادةً عالية الكفاءة في اختزان الكربون فإن حصاد الأخشاب يُقلّص سياق اختزان الكربون مؤقتاً... علماً بأن نسبةً كبيرة من كميات الكربون قابلة للاختزان طبيعياً في المنتجات الخشبية بعد قطعها طيلة عقودٍ بأكملها. ولذا فباستخدام الأخشاب في المنتجات ذات الأعمار الطويلة كمواد الإسكان والأثاث، تتعزز معدلات خَفض غازات الاحتباس الحراري بالتناسب إلى الامتناع عن التركيز على استخدامات الطاقة المكثّفة وبدائل الكربون المركّزة مثل الخرسانة، والفولاذ، والألمنيوم، والبلاستيك.

وعلى ذاك النحو، تُرسي الشراكة التعاونية الساعية إلى إعداد الإطار الاستراتيجي لإدارة الغابات، الدعائم الأساسية لاستجابةٍ مُنسّقة من جانب القطاع الحرجي، وتُدرج القطاع مباشرةً على الجدول الأعمال العالمي لبحث شؤون تغيُّر المناخ. وتتجلّى القوة الحقيقية للشراكة الجديدة في كونها تضمّ المنظمات الكبرى المعنية بالغابات على الصعيد الدولي منضوية تحت لوائها.. فضلاً عن قيمتها العمليّة في إصدار الخطوط التوجيهية المرجعيّة لصنّاع السياسات والخبراء وجميع من لهم علاقةٌ بالغابات والأنشطة الحرجية حول العالم.