FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

نحو 8.7 مليون نسمة بكوريا الشمالية يتطلَّبون معونةً غذائية

إنخفاض الغلال بسبب شَح الأسمدة والوقود

برنامج الأغذية العالمي/مايكل هاغينز ©
تواجه ملايين الأسر عاماً آخر من شح الغذاء.
8 ديسمبر/كانون الأوّل 2008، روما- يتطلّب نحو 40 بالمائة من سكان جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، أي ما يقرب من 8.7 مليون شخص معظمهم من الأطفال والُرضّع والحوامل والمسنين، معونةً غذائية عاجلة بسبب العجز المتوقَّع في ناتج الحبوب خلال الأشهر المقبلة، طبقاً لتقريرٍ مشترك أصدره اليوم كلٌ من منظمة الأغذية والزراعة "FAO" وبرنامج الأغذية العالمي "WFP".

ووفقاً لتقرير أعدته بعثةٌ مشتركة عن الوكالتين المتخصصتين لتقييم حالة المحاصيل والأمن الغذائي بكوريا الديمقراطية فرغم الأحوال المناخية المواتية في غضون الموسم الزراعي السابق، لن يكفي إنتاج البلاد الزراعي لتلبية احتياجاتها الأساسية هذا العام. وقامت البعثة المشتركة بزيارة جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية خلال الفترة 9 - 24 اكتوبر/تشرين الأوّل 2008، كأول مهمّة تقييمٍ ميدانية شاملة منذ عام 2004.

وقال الخبير هنري جوسيراند، رئيس نظام الإعلام الشامل والإنذار المبكر، لدى المنظمة أن "كوريا الديمقراطية ستواجه وضعاً غذائياً على مدى الأشهر القادمة، إذ رغم الطقس المواتي والجهود الشاقة التي بذلها المزارعون والعديد من سكان المدن، فلم يمكن التغلّب على النقص الحرج من الأسمدة والوقود. وتبدو توقّعات العام المقبل قاتمةً نظراً للعجز الكبير المتوقّع في الأغذية الأساسية، والذي سيمكن تغطيته جزئياً فقط عن طريق الواردات التجارية والمعونة الغذائية."

ويقدِّر التقرير إنتاج الأغذية الكليّ لدى كوريا الديمقراطية في حدود 4.21 مليون طنّ لـلفترة 2008 - 2009، التي تمثل سنةً تسويقية (من نوفمبر/تشرين الثاني 2008 إلى اكتوبر/تشرين الأوّل 2009)، مما سيضع البلاد في مواجهة عجزٍ في الحبوب بمقدار 836000 طن، حتى مع احتساب الواردات التجارية (نحو 500000 طن). أمّا المعونة الغذائية المطلوبة لتغطية احتياجات يكاد يصل إلى 9 ملايين شخص فالمقدَّر أن تبلغ 800000 طن لحين حلول موسم الحصاد المقبل في اكتوبر/تشرين الأوّل 2009.

وذكر ممثل برنامج الأغذية العالمي بكوريا الديمقراطية، الخبير توربين دويه، في بيانٍ من بيانغ يونغ العاصمة، أن "النتائج المُستَحصلة من البعثة تؤكد مخاوف البرنامج من أنّ الملايين من الأسر في كوريا الديمقراطية ستعاني طيلة سنةٍ أخرى من نقص المواد الغذائية". وأضاف أن "مثل هذه الفجوة الغذائية الكبيرة ستجعل من شبه المستحيل ضمان غذاءٍ كافٍ أو حِميةٍ متوازنة خصوصاً للأسر التي تقطُن المناطق الحضرية أو في محافظات العجز الغذائي القصيّة بالمنطقة الشمالية الشرقية. وقد ينعكس ذلك على هيئة نتائج خطيرة بالنسبة لصحة المجموعات الاجتماعية الأضعف".

إمكانياتٌ متواضعة

يُعزى انخفاض إنتاج القطاع الزراعي بكوريا الديمقراطية على الأكثر إلي تدهورٍ سابق طويل المدى في خصوبة التربة، ونقص المدخلات، وتقلُّبات الطقس الحادّة، والمشكلات الهيكلية بما في ذلك القيود المفروضة على أنشطة السوق. ومع توافر البذور عام 2008، لم تتجاوز إمدادات الأسمدة 60 بالمائة من المطلوب عام 2007 بينما هبطت إمدادات الوقود إلى 70 بالمائة من مستويات السنة الماضية. وتعاني المحاصيل أيضاً من هبوطٍ حاد في الإنتاجية بسبب حمضيّة التربة البالغة الارتفاع، وأحداث الطقس المُعاكِسة مثل فيضانات أغسطس/آب 2007.

وأفاد خبير المنظمة جوسيراند بأن "نموذج الإنتاج الزراعي الحالي والأساليب الزراعية المطبّقة ليست مُستدامة. وحتى إن بدأت البلاد فعلياً في الفترة الأخيرة بتطبيق نماذج وأساليب الزراعة الصَوّنية، وتحسين إكثار البذور وغير ذلك من الممارسات العالية الكفاءة، فلسوف يستغرق تحويل القطاع الزراعي بأكمله في هذا الاتجاه بعض الوقت".

حِصصٌ مُخفّضة

ويحذر كلٌ من المنظمة وبرنامج الأغذية العالمي من أن سكان كوريا الديمقراطية سيواجهون "تحديات رئيسية مستمرة في الحصول على غذاءٍ كاف خلال السنة القادمة، إذ سيتوافر 142 كيلوغراماً لا غير كمعدل للشخص الواحد من الإنتاج الداخلي مقارنةً بكمية 167 كيلوغراماً من المقدَّر أنها ضرورية لضمان حِمية صحّية للفرد".

والمتوقع تقليص الحِصص الغذائية المخفَّضة فعلياًً عبر نظام التوزيع الحكومي كمصدرٍ رئيسيّ للغذاء لنحو 70 بالمائة من مجموع سكان البلاد، إلى مستوياتٍ جديدة خصوصاً في الأشهر العجاف خلال الموسم من يونيو/حزيران إلى نهاية اكتوبر/تشرين الأوّل 2009.

وذكر ممثل البرنامج في كوريا الديمقراطية أن تقييمات حالة الأمن الغذائي السابقة تكشف عن أن أغلبيّة الأسر في كوريا الديمقراطية تختزل عدد الوجبات الغذائية اليومية، وتستهلك غذاءً أفقر ما يكون من التنوّع الأساسي".