FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

الأزمة الاقتصادية تهدِّد "إزدهار البطاطس"

توسُّع إنتاج الدَرَنة دولياً حاسمٌ للأمن الغذائي

15 ديسمبر/كانون الأوّل 2008، روما- من الممكن أن يتعثّر الإنتاج العالمي المزدهر من البطاطس في العالم النامي مع التباطؤ الاقتصادي العالمي الذي سيُقلّص حجم الاستثمار والتجارة ويحدُّ من قدرة مزارعي هذه الدَرَنة الحاسمة الأهمية الحصول على ائتمانٍ، وفق ما حذّر تقريرٌ جديد اليوم من منظمة الأغذية والزراعة "FAO".

ويلوح هذا التهديد في وقتٍ أضحت فيه البطاطس غذاءً رئيسيّاً على جانب كبيرٍ من الأهمية، ومحصولاً نقدياً مُجزياً في كثيرٍ من البلدان النامية. وتُعدَّ الصين أكبر مُنتج للبطاطس في العالم، بينما أصبح كلٌ من بنغلاديش والهند وجمهورية إيران الإسلامية من أكبر مُستهلكي الدَرَنة على الصعيد الدولي.

وبالاستعانة بأحدث بيانات المنظمة، من تقريرها المعنوّن "أضواءٌ جديدة على كَنزٍ دفين"، يتبيّن أن البطاطس هو أوّل محصولٍ غذائي دولي من غير الحبوب، وقد بلغ الإنتاج الكليّ من البطاطس 325 مليون طنّ في العالم عام 2007، وُأنتَج أكثر من نصف الحصاد العالمي منه لدى الُبلدان النامية.

مع ذلك يحذِّر تقرير المنظمة من أن "الغيوم تتجمّع لتغلّف آفاق محاصيل السنة القادمة"، إذ يهدّد التباطؤ الاقتصادي الدولي بإعاقة تدفّق المساعدة الإنمائية والاستثمار إلى البلدان النامية، ولا يُستنثى من ذلك الدعم الزراعي الذي ساعد العديد من البلدان على تدعيم قطاعات إنتاج البطاطس لديها.

حواجزٌ تجارية

في الوقت ذاته قد تنساق البلدان المتقدمة لإغراءات إقامة الحواجز التجارية، التي لا تخلو اليوم فعلياً من فرض تعرفاتٍ مُتصلّبة على منتجات البطاطس المستورَدة إلى أراضيها. في حين يُحتمل أن تخلِّف الأزمة المصرفية الراهنة أعداداً كبيرة من المزارعين بلا قروض ائتمانٍ للاستثمار في الإنتاج الزراعي عام 2009.

ويؤكِّد مُنسِّق أمانة السنة الدولية للبطاطس 2008، الخبير نبامبي لوتالاديو أن "ثمة حاجة عاجلة إلى جدول أعمالٍ جديد نشِط لتغطية بحوث البطاطس وتنميتها على أن يستهدِف حماية الأمن الغذائي الوطني للبلدان... ويتيح فرصاً مُستَجَدة للتسويق أمام مُنتجي البطاطس".

وفي الوقت الراهن لا يتجاوز متوسط غلة البطاطس في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية 15 طنّاً للهكتار، أي أقل من نصف مُعادله لدى أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية. ولهدف تدعيم زراعة البطاطس وغلّتها على صعيد البلدان النامية، دعا كلٌ من المنظمة والمركز الدولي للبطاطس "IPC"، إلي "اعتماد تخصُّص علميّ لدَرَنة البطاطس في خدمة الفقراء"، من أجل إمداد مزارعي البطاطس بمواد زرعٍ محصولية فائقة النوعيّة والجودة، وتوفير أصنافٍ أعلى مقاوَمةً للآفات والأمراض والجفاف وتغيُّر المناخ، ونشر نظم زراعية تستنِد إلى مزيدٍ من الاستخدام المُستدام للموارد الطبيعية.

وذكر مُنسِّق أمانة السنة الدولية للبطاطس أن مُزارعي المناطق المرتفعة بإفريقيا "قادرون على حصاد 25 طنّاً من الدَرَنات النباتية في الهكتار الواحد في غضون فترة لا تتجاوز 90 يوماً". وأضاف، "لهذا السبب يزدهر إنتاج البطاطس في بلدانٍ مثل أوغندا... وبإضفاء قيمةٍ مُضافة على إنتاجٍ كذاك، من خلال الخزن والمعالجة الأفضل، فلن تُلبّى الاحتياجات إلى الغذاء فحسب بل سيُغلّ محصولٌ نقديٌ جِد مجزٍ قد يحرِّك التنمية الاقتصادية ويعول موارد المعيشة".

غير أن مُنسِّق الأمانة أوضح أن "التحسينات التقنية من الضروري أن ترافقها إجراءاتٌ أخرى عمومية الطابع للتنمية الزراعية، مثل تحسين قُدرة المزارعين على النفاذ إلى خدمات الإرشاد والائتمان ومُدخلات الإنتاج، إلى جانب النهوض بإدارة عمليات ما بعد الحصاد، وإقامة وصلاتٍ مُجدية مع صناعات التجهيز الزراعي ومَنافذ التسويق".