FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

المجاعة يتسع نطاقها على امتداد الصومال

المنظمة تدعو إلى تصعيد الاستجابة الدولية

الصورة: ©UN Photo/Stuart Price
لقطة للاجئين في مقديشيو.
5 سبتمبر/أيلول 2011، نيروبي / روما -- دعت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "FAO" إلى تصعيد الجهود لوقف اتجاه الأزمة الغذائية في منطقة القرن الإفريقي، بينما أشّرت أحدث الأرقام باستمرار اتساع نطاق المجاعة في الصومال إلى منطقةٍ سادسة مع وصول أعداد المهدَّدين إلى ثلاثة أرباع مليون نسمة من الممكن أن يواجهوا التضوُّر جوعاً في غضون الأشهر الأربعة المقبلة.

وأفادت أحدث بيانات وحدة الأمن الغذائي وتحليل التغذية "FSNAU"، التي يديرها شراكةً كلا المنظمة "فاو" وشبكة نُظم الإنذار المبكر من المجاعة "FEWSNET" التابعة للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية "USAID"، بأنّ المجاعة وصلت إلى إقليم "باي" الذي يعدّ أحد أقاليم الصومال الأكثر إنتاجاً. وسبق أن أبلِغ عن أن خمسة أقاليم أخرى في الصومال قد أعلنت فعلياً انتشار المجاعة لديها.

ونتيجة لغير ذلك أيضاً من الأزمات المتواصلة في بقيّة أنحاء البلاد، إرتفع عدد الصوماليين الذين يتطلّبون مساعدةً إنسانية من 2.4 مليون شخص إلى 4 ملايين في غضون الأشهر الثمانية الأخيرة. ويقطن ثلاثة ملايين منهم مناطق الجنوب.

صورةٌ قاتمة

ذكر مسؤول المنظمة "فاو" في الصومال الخبير لوكا ألينوفي، في مؤتمرٍ صحفي عقد بالعاصمة الكينية نيروبي أنه "حتى ولو طرحت هذه الأرقام صورةً قاتمة عن الأوضاع التي تواجهها الصومال، فهناك فرصةٌ سانحة لتدخُّل مجتمع المساعدات الإنسانية لوقّف هذا الاتجاه، بدعم المزارعين ورعاة ماشية إلى جانب تنفيذ غير ذلك من تدخّلات الطوارئ".

ويشكِّل إقليم "باي" سلة غذاء الصومال بما ينتجه من أكثر من 80 بالمائة من محصول الدَخن الرئيسي. وقد سُجِّلت مستوياتٌ قياسية من سوء التغذية الحادّة في صفوف 58 بالمائة من أطفال الإقليم دون الخامسة مع حدوث حالتي وفاة من بين كلّ 10000 طفل بمعدلٍ يومي.

ويضاف هذا الإقليم إلى خمس مناطق أخرى ضربتها المجاعة مؤخراً بما في ذلك مجتمعات "باكول" من المُزارعين والرعاة، ومنطقة "شابيل" الجنوبية ومناطق "بلكاد" و"كادال" و"شابيل الوسطى"، وممر مستوطنة "أفجوي" للمشرّدين داخلياً، ومجتمع مقديشيو للمشرّدين داخلياً.

مجاعة واسعة النطاق

وبغضّ النظر عن التدخّلات الجارية، تشير التقديرات إلى أنّ المجاعة سيتسع نطاقها في أنحاء جنوب الصومال من الآن وحتى نهاية العام الجاري.

ووفقاً للمستشار التقني الرئيسي في وحدة الأمن الغذائي وتحليل التغذية، لدى المنظمة الخبير غراين مولوني، فوسط "انعدام الأمن الغذاء في ظل الوضع الراهن، من المتوقّع أن تنتشر المجاعة لتشمل السكان الزراعيين والرعويين في أقاليم "غيدو" و"هيران" و"شابيل الوسطى" و"جوبا" شاملةً سكان المنطقة النهرية في "جوبا" و"غيدو"... خلال الأشهر الأربعة المقبلة".

وتكشف بيانات ما بعد الحصاد أن محصول الحبوب للسنة الجارية سجل أوطأ معدلات الإنتاج على الإطلاق في غضون 17 عاماً. و دفع تضاؤل أرصدة الحبوب المحليّة بالأسعار إلى الارتفاع بنسبة 300 بالمائة عن مستواها في السنة الماضية. في تلك الأثناء، يتطلّب نحو نصف مليونٍ من الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد عبر مناطق الصومال كافة علاجاتٍ غذائّية علي نحوٍ عاجل.

والتمست المنظمة "فاو" من الأطراف المتبرعة تعبئة 70 مليون دولار أمريكي لصالح الصومال بغية توفير معونات زراعية عاجلة لمليونٍ من المُزارعين ورُعاة الماشية. ومع تزايُد إمكانية الوصول إلى العديد من المناطق الجديدة في جنوب الصومال، تُنفِّذ المنظمة "فاو" تدخّلات طوارئ في الوقت الجاري وتمضي بفتح مكتبين جديدين في مقديشيو ودولو، وعدّة مكاتب فرعية في كلٍّ من أقاليم البلاد.

بذوٌر محسّنة

يؤكد مسؤول المنظمة "فاو" في الصومال الخبير لوكا ألينوفي أن "المنظمة شرعت فعلياً بإنتاج البذور المحسّنة على نطاقٍ شامل، وقد وَرَّدت إلى الآن 5000 طنّ من الأسمدة وغيرها من المدخلات الزراعية الضرورية استعداداً لموسم الزَرع القادم الذي يغطي الفترة من اكتوبر/تشرين الأوّل إلى ديسمبر/كانون الأوّل". وأوضح خبير المنظمة "فاو" أن هذه التدخّلات ستعود فوائدها مباشرةً على أكثر من مليون شخص في أقاليم الصومال الأشدّ تضرراً.

وتَلّقت المنظمة "فاو" تبرّعاتٍ مؤكّدة بمقدار 20 مليون دولار أمريكي من صندوق الأمم المتّحدة المركزي لاستجابات الطوارئ "CERF"، والصندوق الإنساني المشترك "CHF"، ومن طرف كلٍ من أستراليا، وإسبانيا، وسويسرا، والمملكة المتّحدة؛ إلى جانب 21 مليون دولار أمريكي أخرى من التعهّدات المقدّمة من طرف المفوضية الأوروبية "EC"، ومنظمة المعونة الإنسانية والحماية المدنية "ECHO"، وكلٍ من الولايات المتحدة الأمريكية، وبلجيكا، والبنك الدولي "WB". ويجري التنسيق مع بلدانٍ أخرى بهذا الشأن على نحوٍ متواصل.

وتُصنَّف المجاعات بالاستعانة بنظام التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي "IPC". ويلتزم كِلا وحدة الأمن الغذائي وتحليل التغذية وشبكة نظم الإنذار المبكر من المجاعة، بمعايير هذا النظام في الإعلان عن وقوع حالة مجاعة على أساس الإيفاء على الأقل بثلاثة معايير  أساسية هي: العجز الشديد عن الوصول إلى الغذاء من جانب 20 بالمائة من السكان؛ انتشار سوء تغذية حادّ على نطاقٍ يتجاوز 30 بالمائة من السكان؛ حدوث معدل وفيات خام (CDR) يتجاوز حالتين لكلّ 10000 نسمة من مجموع السكان يومياً في المنطقة المحددة.

وتشمل الأزمة الراهنة منطقة القرن الإفريقي برمّته، بما في ذلك الجزء الشمالي من كينيا ومناطق من جنوب إثيوبيا وجيبوتي، حيث صُنِّفت مناطق واسعة باعتبارها من فئة الطوارئ الإنسانية.