FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

إطلاق شِراكة عالمية للتربة دَعماً لأمن الغذاء

المُبادرة الجديدة للمنظمة ضمانٌ لسلامة التربة لصالح أجيال الحاضر والمستقبل

الصورة: ©FAO/Giulio Napolitano
سلامة التربة حاسمةٌ للأمن الغذائي.
 7 سبتمبر/أيلول 2011، روما -- حذَّر اليوم جاك ضيوف المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "FAO" من أنّ الضغوط الواقعة على موارد التربة في العالم وتدهور حالة الأراضي إنما تهدِّد الأمن الغذائي العالمي، داعياً إلى تجديد الجهود الدولية لضمان سلامة التربة وصَون خصوبتها سواء لأجيال الحاضر أو المستقبل.

وكان المدير العام للمنظمة "فاو" يتحدث في بداية اجتماعٍ يدوم ثلاثة أيام لإطلاق شراكةٍ عالمية جديدة للتربة في خدمة الأمن الغذائي ومن أجل التكيُّف لتغيُّر المناخ وتخفيف آثاره.

وصرَّح الدكتور جاك ضيوف قائلاً أن "التربة أصلٌ ضروريٌ للإنتاج الزراعي وللنُظُم الايكولوجية البرية". وأكّد أن "التربة علاوة على ذلك موردٌ هشّ وغير متجدِّد، يتعرَّض للتدهور بسهولة ويتطلَّب سياقاً بطيئاً وصعباً ومُكلِّفا قبل أن يعود إلى التجدُّد".

ضغوطٌ مُتزايدة

أشار الدكتور جاك ضيوف إلى أن موارد التربة عبر مناطق الكرة الأرضية تقع تحت وطأة ضغوطٍ مُتزايدة بسبب تضارُب استخدامات الأراضي إلى جانب تضررُّها بفعل سياق التدهور الفعلي الواسع النطاق للتربة، والذي يؤدي إلى الاستنفاد السريع للكمّيات المحدودة من موارد الأراضي والمياه المتاحة لإنتاج الغذاء.

وطبقاً لبيانات المنظمة "فاو"، ففي إفريقيا وحدها ثمة 6.3 مليون من هكتارات الأراضي الزراعية التي فَقَدت خصوبتها وقدرتها على الاحتفاظ بالماء. وتتطلّب تلك المساحات الواسعة تجديداً لقدراتها، من أجل تلبية الطلب على الغذاء لأعدادٍ سكانية يُتوقَّع أن تنمو بأكثر من الضعف في غضون السنوات الأربعين القادمة.

وفي عام 1982 كانت  المنظمة "فاو" قد أقرّت ميثاق التربة العالمي الذي أورد المبادئ والخطوط التوجيهية الأساسية لإدارة التربة وحمايتها على أسسٍ مُستدامة، لفائدة الحكومات والهيئات الدولية.

قصور التطبيق

وقد أعلن المدير العام للمنظمة "فاو" أن "ثمة تأخيرٌ كبير في تطبيق هذه المبادئ والخطوط التوجيهية الأساسية من جانب العديد من البُلدان وفي كثيرٍ من مناطق العالم". وأضاف أن "لا بد من بذل جهودٍ مُستَجَدة لكي توضع مَوضع التنفيذ على وجه السرعة".

وعلاوةً على المساعدة في تطبيق أحكام ميثاق التربة العالمي تَرمي الشِراكة العالمية الجديدة للتربة إلى رفع مستويات الوعي وتحفيز العمل من قِبَل صُنّاع القرار بقدر ما يتعلّق الأمر بأهمية التربة للأمن الغذائي، والتكيّف لتغيُّر المناخ، والتخفيف من آثاره. كما تستهدف المُبادرة الجديدة تهيئة بيئة سياساتٍ إيجابية وحلولٍ تقنية لحماية التربة وإدارتها، والمساعدة على تعبئة الموارد والخبرات لتنفيذ أنشطةٍ وبرامج مشتركة.

والمُزمّع أن تأتي شراكة التربة العالمية كمُكمِّل للشراكة العالمية للمياه التي مرّ على إنشائها 15 عاماً من قِبل برنامج الأمم المتّحدة الإنمائي "UNDP" والبنك الدولي "WB"، في وقتٍ يعود إلى عام 1996 كمبادرةٍ تهدف إلى تنسيق تنمية موارد المياه والأراضي وإدارتها مع غير ذلك من الموارد ذات الصلة، كيما يتسنَّى تحقيق الحد الأقصى من الرفاه الاقتصادي والاجتماعي بلا مَساسٍ بُقدرة النُظم البيئية الحيوية على الاستدامة.

مزيدٌ من المرونة

إذا كانت التدخّلات القصيرة الأمد لتوفير الغذاء والمياه وتلبية الحاجيات الأساسية كالبذور والأسمدة لإعادة دفع عجلة الإنتاج الزراعي، استجابةً إعتيادية في وجه الأزمات الغذائية وأحداث الطقس الحادّة مثل الأوضاع السائدة حالياً في منطقة القرن الإفريقي، فثمة حاجةٌ في الوقت ذاته إلى تطبيق إجراءاتٍ طويلة الأمد وواسعة النطاق، بحيث تُصمَّم لتهيئة مرونةٍ أعلى في مواجَهة ظواهر التدهور البيئي والجفاف وتغيُّر المناخ والحدّ من تعرُّض المجموعات السكانية الضعيفة لأشدّ أخطار الكوارث.

وتتضح أبعاد أزمة القرن الإفريقي بما تستتبعه من مجاعةٍ مستمرة في الصومال، كأشد حالة طوارئ حدةً اليوم بالنسبة لانعدام الأمن الغذائي في العالم. فإلى جانب اعتبارات القلاقل الأمنية وعدم كفاية الحَوكمة، تُعزىَ الأزمة بدرجةٍ كبيرة إلى قُصور السياسات والمُمارسات في إدارة موارد التربة والمياه.

والمتوقَّع أن يشرع اجتماع روما بإعداد خطةٍ عملٍ للإدارة المُستدامة للتربة، بهدف مُناسقة إجراءات التآزر فيما بين الشُركاء والجَمع بين الجهود المبذولة في نطاق المهام المنفصلة الجارية، في إطار عمليات مسح التربة حالياً وفي تقييم ومراقبة معدلات الإنتاجية بمختلف مناطق وأنواع التربة، واختزانها للكربون، وتنوُّعها الحيويّ، وسِماتها الايكولوجية وقُدرتها على حفظ المياه وغير ذلك من الأنشطة الصَونيّة الأساسية.