FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

لا بد لإفريقيا أن تُجابِه تَغيُّر المُناخ بلا حيادٍ

ضرورةُ طَرح الزراعة كأولويةٍ قُصوى في اتفاقية الأمم المتّحدة الخاصة بتغيُّر المناخ

الصورة: ©FAO/Giulio Napolitano
مزارعون في إثيوبيا بمشروع بين المنظمة والاتحاد الأوروبي لمنع السيول واستخدام الأمطار.
14 سبتمبر/أيلول 2011، جوهانسبورغ / روما --  تعكُف منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "FAO" في تعاونٍ وثيق مع الزعماء الأفارقة على التحرُّك سريعاً لتبنّي نَهجٍ "للزراعة الذكية مُناخياً" في مُواجهة تأثيرات تغيُّر المناخ والنُدرة المُتفاقِمة للموارد الطبيعية في القارة.

وصرَّح الخبير ألكساندر مولير، المدير العام المساعد لقسم الموارد الطبيعية لدى المنظمة "فاو" بأن "إفريقيا تقف في حاجة إلى زيادة إنتاجيّتها الزراعية ورفع مستويات الدخل في مناطقها الريفية، لكن مجتمعات القارة الريفية ونُظُمها البيئية الزراعية ينبغي أن تُصبح أكثر مرونةً في مُواجهة تغيُّر المناخ والتكيُّف لآثاره". وكان مسؤول المنظمة يتحدَّث في غضون مؤتمر "الزراعة الذكية مُناخيّاً: إفريقيا - نداءٌ للعمل" الذي دعت إلى عقده حكومة جنوب إفريقيا (13 - 14 سبتمبر/أيلول، جوهانسبورغ).

وأوضح مسؤول المنظمة "فاو" أن "المنظمة قامت بالتعاون مع شركائها على تطوير مفهوم 'الزراعة الذكية مُناخياً' الذي يُتيح سبيلاً للتعامُل مع هذه التحديات المتعدّدة ومواجهتها في إطارٍ متماسك ومتكامل للعمل".

ويستهدف هذا النَهج المُستَجَد زيادة الإنتاجية الزراعية على أساسٍ مُستدام وبناء مرونةٍ في مواجهة الضغوط البيئية، لمساعدة المُزارعين على التكيُّف إزاء تغيُّر المناخ، وفي الوقت ذاته خَفض إطلاق الغازات المُسبِّبة للاحتباس الحراري. ويمكن إنجاز هذه الأهداف من خلال مُمارسات الزراعة الذكية مناخياً التي تعزِّز محتوى التربة العضوية وتحسِّن قدرتها على الاحتفاظ بالماء، مما يُتيح أيضاً تدعيم مرونة الغلال الزراعية في مواجهة الضغوط البيئية وتحمُّل آثار تآكل التربة، وبالتالي يُساعد على تحمُّل المزيد من الآثار السلبية لتغيُّر المناخ.

الطريق قدماً

في تقدير خبير المنظمة "فاو" فإن بإمكان الزراعة الذكية مناخياً أن تطبِّق أساليبٍ ونُهُجاً عملية أثبتت جدواها للمساعدة على ضمان الأمن الغذائي، والتكيُّف لتغيُّر المناخ، وتخفيف آثاره في آن معاً.

ويضيف "لكن ثمة حاجة أكبر إلى الدعم، حيث نحتاج إلى مزيدٍ من الأنشطة الريادية في هذا المجال وتصعيد برامج العمل المبكّرة، مثلما نتطلّب الجَمع بين فرص التمويل والاستثمار ووضعهما في متناول البُلدان النامية. فلا بُد من التعامل مع قضايا الزراعة والتمويل في مواجهة تغيُّر المناخ في إطارٍ مشترك". وأضاف خبير المنظمة "فاو" أن "تناول تلك القضايا كُلاً على حِدة لن يكفي في مواجهة هذه التحديات المتعدّدة".

الزراعة أساسٌ والتكيُّف ضرورة

تشكِّل الزراعة حَجر الأساس لاقتصادات العديد من بُلدان جنوب الصحراء الكبرى، حيث تستخدم نحو 60 بالمائة من القوى العاملة للإقليم وتغطي ما يقدَّر بنحو 30 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.

لكن تغيُّر المناخ قد يُفضي إلى انخفاضاتٍ كبرى في الغلال المحصولية بإفريقيا جنوب الصحراء الكبرى قبل حلول عام 2050. وثمة نحو 650 مليون شخص في إفريقيا يعتمدون اليوم على الزراعة البعلية (المطرية) في مَواطِن البيئة الهشّة الأشدّ عُرضةً لنُدرة المياه والتدهور البيئي.

ويُجادِل بحثٌ أعِدّ للمؤتمر من قِبَل وزارة الزراعة بجنوب إفريقيا بالتعاون مع المنظمة "فاو" والبنك الدولي "WB" بأن أهداف إرساء الأمن الغذائي في القارة السمراء، بدون إجراءاتٍ لمواءَمة إنتاج الأغذية إزاء التحديات التي يطرحها تغيُّر المناخ وبلا تمويل كافٍ لدعم تلك الإجراءات... سوف يكون من المتعذَّر تحقيقها على صعيد الواقع.

طَرح الزراعة في قلب مباحثات المناخ

يُهيئ اجتماعٌ قادم لهيئة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية المعنية بتغيّر المناخ "UNCCC" (دوربان، جنوب إفريقيا؛ 28 نوفمبر/تشرين الثاني 9 ديسمبر/كانون الأوّل 2011)، فرصةً أمام القارة كي تُصيغ جدول الأعمال العالمي في مواجهة تغيُّر المناخ. ولسوف يساعد هذا المؤتمر، في تقدير خبير المنظمة "فاو"، على استقطاب الانتباه وتركيزه باتجاه الزراعة الذكية المناخية وما تتيحه من حلولٍ كامنة.

وطبقاً لخبير المنظمة "فاو" فإن "تلك تأتي بمثابة إشارةٍ ذات أهمية قصوى، أن تَضَع إفريقيا قضية الزراعة الذكية مناخياً على رأس جدول الأعمال السياسي بالدعوة إلى عقد هذا المؤتمر".