FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

الأشجار تتزايد أهميةً في المدن مع التوسُّع الحضري

مطلوب انتباهٌ للاستفادة القُصوى من "الغابات الحَضَرية"

الصورة: ©FAO/Rosetta Messori
الاستمتاع بوقت الفراغ في متنزه شجري بمدينة إزمير التركية.
3 اكتوبر/تشرين الأوّل 2011، روما -- مع توسُّع المناطق الحضرية في العالم تمسّ الحاجة إلى تركيزٍ أعلى للسياسات والاستثمارات الهادفة إلى حماية المناطق الشجرية داخل المدن وحولها، كوسيلة لتعزيز موارد الدخل الحضرية والنهوض بأوضاع البيئة في حاضرة المدن. جاء ذلك كرسالة وجِّهت اليوم بمناسبة اليوم العالمي للمَواطن البيئية الذي نظّمته هيئة الشٍراكة التعاونية للغابات "CPF" وتمثِّل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "FAO" أحد أعضائها المؤسّسين.


وإذ تُقيم نسبةٌ مُتزايدة من سكان عالم اليوم في أحضان المدن والمناطق المحيطة بها، تدعو الشراكة التعاونية للغابات جميع الُبلدان إلى توجيه انتباهٍ لإدارة ما بات يُعرَف باسم "الغابات الحضرية وشبه الحضرية" في حاضرة المدن.

وفضلاً عن تحسين نوعية البيئة الحضرية، بوسع مجموعات الأشجار أيضاً أن تخفِّف من آثار التطرُّف الجوي الناجم عن تغيُّر المناخ، وحماية المباني من الرياح والسيول القوية، بل ومساعدة المدن على توفير الطاقة حيث تؤدي دور الحاجز في وجه الطقس الحار.

وفي تقدير خبير المنظمة إدواردو  روخاس، المدير العام المساعد مسؤول قسم الغابات لدى المنظمة "فاو"، فأن "النسبة المُتسارعة للاضطرابات الطبيعية التي تؤثّر على المدن مثل العواصف والجفاف والسيول والانهيارات الأرضيّة تؤشِّر بأن المرونة في مواجهة الكوارث الطبيعية أضحت حاسمة الأهمية، وفي هذا السياق تؤدّي الأشجار دوراً مُهمِّاً لحماية بيئة المدن". وأضاف أن "المُمارسات الجيّدة فيما يتعلق بالغابات الحضرية وشبه الحضرية قد تساهم في بناء مدنٍ من المرونة بحيث تُتيح التخفيف من آثار تغيُّر المناخ والتكيُّف لأسوأ أضراره".

وفوق هذا وذاك توفِّر الغابات الحضرية في ذات الوقت أوضاعاً من الصحة والرفاه لسكان الحضر، ليس أقلّها خفض درجات الحرارة المرتفعة خصوصاً بالمناطق القاحلة.

خدماتٌ للنظام البيئي

يقول مدير منتدى الأمم المتّحدة للغابات والأشجار في المدن، الخبيرة جان مكالبين، أن "الأشجار والغابات في المدن تزود سَكَنة الحضر بقيِّمٍ ترفيهية وبيئيّة تمسّ إليها حاجتهم، وخلال السنة الدولية من الغابات رأينا العديد من النماذج على الأنشطة الاجتماعية في المدن من أعمال غرس للأشجار إلى التجوال تنقُّلاً في أحضان الطبيعة"... ومثل هذه الأحزمة الخضراء إنما تتيح مواطن بيئية ثمينة أيضاً للطيور والحيوانات الصغيرة وتخلق واحات من التنوُّع الحيوي في قلب المناطق الحضرية".

كذلك تؤدّي أشجار الحَضَر خدماتٍ حاسمة للنظام البيئي، مثل تنحية الكربون واختزانه، ويمكنها أن تصبح أيضاً مَصدراً للطاقة البديلة.

فوائد للأمن الغذائي والتوعية

وفي حين يمكن للزراعة الحضرية، وممارسات الزراعة المختلطة بالغابات، والبستنة، وحصاد المنتجات الحرجية غير الخشبية كالفِطر أن تصبح مكمّلاً ناجعاً للإمدادات الغذائية الأسرية، إلا أن تلك ليست تقاليد معروفة أو شائعة على المستوى العالمي حتى الآن.

وبوسع الغابات الحضرية أيضاً أن تؤدي دور المختبر الحيّ للتعليم والتوعية البيئية في قلب المناطق الحضرية بالمساعدة على رأب الفجوة بين حاجات سكان الحضر ومتطلّبات الغابات.

أوّل خطوطٍ توجيهيّة "لغابات المدن"

تقوم المنظمة "فاو" على تطوير أوّل خطوطٍ توجيهيّة لصُنّاع القرار حول المناطق الشجرية الحضرية وشبه الحضرية بغية الترويج للسياسات الصحيحة وترجيح كفة الممارسات الجيّدة.

وذكرت الخبيرة سيسيل كونيجنينديجك، نائب منسٍّق مجموعة بحوث الغابات الحضرية العاملة تحت مظلة الاتّحاد الدولي لمنظمات البحوث الحرجية "IUFRO"، أن "عدم وضوح المسؤوليات في أغلب الأحيان بالنسبة لمختلف متطلبات الغابات الحضرية، ونُدرة السياسات والتشريعات، بالإضافة إلى قلِّة المعلومات الشاملة تعوق تطبيق نُهُجٍ متكاملة ناجحة فيما يتعلق بمجال الغابات في المدن"... مضيفةً أن "مبادرات مثل الخطوط التوجيهية التي تُصيغها المنظمة 'فاو' لسياسات وإدارة الغابات بالمناطق الحضرية لهي ذات أهمية كبرى".

وتُعنى الخطوط التوجيهية الجديدة التي ستصدر في يوليو/تموز 2012، بإيراد استعراضٍ شامل للممارسات الجيّدة وتُبرز المبادرات الهامّة المتخَذة حول العالم بغية المساهمة في تطوير سياساتٍ محسَّنة والنهوض بمستويات اتّخاذ القرار.