FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

أزمةٌ غذائيّة تَلوح في ولايتين بالسودان

المنظمة تُناشِد اتخاذ إجراءاتٍ دولية عاجلة وحَشد التمويلات

الصورة: AFP Photo/Paul Banks
تتركَّز قطعانٌ كبيرة في مساحاتٍ صغرى على طول المناطق الحدودية في جنوب السودان.
5 اكتوبر/تشرين الأوّل 2011، روما -- حذَّرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "FAO" اليوم من أزمةٍ غذائية وإنسانية تلوح في ولايتين مُتضررتين بالصراعات في السودان على الحدود مع الدولة الحديثة الاستقلال لجنوب السودان، وأنذرت بضرورة اتخاذ إجراءاتٍ عاجلة للحيلولة دون تَفاقُم الأوضاع.


وتُشير التنبؤات إلى انخفاضٍ شديد في توافُر الغذاء بولايتي النيل الأزرق وكُردفان الجنوبية إثر تجدُّد القتال بين القوات الحكومية السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان "SPLM-N"، مما عرقل أنشطة الفصل السنوي الزراعي الرئيسي.

ويتزامَن القتال مع الموسم الهزيل الذي تهبط فيه مخزونات الغذاء الأسرية إلى أوطأ مستوياتها.

ويتطلَّب 235000 شخص على الأقل في كِلا الولايتين مساعدةً في الوقت الراهن.

بُوار المحاصيل

تشكِّل ولايتا النيل الأزرق وكردفان الجنوبية إثنتين من أكبر مناطق السودان إنتاجاً للذرة الرفيعة كمحصولٍ غذائيٍّ رئيسي. ويؤشِّر تطوُّر القتال مؤخراً، مقروناً بتقلُّب أنماط الأمطار ببُوارٍ مؤكّد لحصاد الشهر المقبل.

وبينما فرَّت أعدادٌ كبيرة من سكان منطقة كردفان الجنوبية في مطلع موسم الزَرع مما حال دون غرس بذور المحصول الموسمي، اندلعت عمليات القتال بمنطقة النيل الأزرق في وقتٍ لاحق من الموسم فيما أجبر السكان على التخلّي عن محاصيلهم رغم غرس بذورها في بداية الموسم.

وتمخَّض نقص أرصدة الغذاء فعلياً الآن عن مُضاعفة الأسعار إذ أن سِعر الجوال زنة 90 كغم من الذرة الرفيعة، الذي كلَّف 70 جنيه سوداني (نحو 26 دولار أمريكي) في وقتٍ سابق من هذه السنة، جاوز اليوم 140 جنيه سوداني... وتتوقّع المنظمة "فاو" أنّ تُواصِل الأسعار حركة ارتفاعها الحادّ في غضون الفترة المقبلة.

رعيٌ جائر وتهديداتُ الأمراض

في تلك الأثناء تعرَّضت حركة الهجرة الموسمية الاعتيادية للماشية إلى الفوضى في كِلا الولايتين وتركَّزت قطعانٌ كبيرة في مساحاتٍ صغرى على طول المناطق الحدودية.

وفي تقدير الخبيرة كريستينا أمارال، رئيس عمليات الطوارئ لدى المنظمة "فاو"، فلقد "تَسبَّب ذلك في ازدحامٍ مُفرط للقطعان وقد يؤدّي إلى تفشّي الأمراض الحيوانية". وأضافت أن "التوتّرات بين المُزارعين ورُعاة الماشية البدو على استخدام موارد المياه والأراضي ربّما يتفاقَم أيضاً في ظلّ الأوضاع الراهنة".

يدٌّ مُساعِدة

لا يُعرَف مدى خطورة الوضع حقيقةً إلى الآن في النيل الأزرق إذ حُظِرَت جميع وكالات الإغاثة الدولية من الولاية.

وثمة فريقٌ صغير من الكوادر الوطنية التابعة للمنظمة "فاو" حالياً في الميدان، بمنطقة كردفان الجنوبية. وحتى مع تَعرُّض مكاتبهم للنهب فما زالوا قادرين على توزيع إمدادات البذور والأدوات في صفوف 20000 من الأسر الضعيفة اقتصادياً بالمناطق الهادئة نسبياً. والمقدَّر أن هذا الدعم الحينيّ سيكفَل توفير الغذاء لأكثر الفئات عَوزاً.

وتسعى المنظمة "فاو" جاهدةً الآن إلى تغطية احتياجات 20000 أسرةٍ أخرى في كردفان الجنوبية و15000 أسرة في النيل الأزرق، وإمدادها بالبذور لزراعة الخُضَر الشتويّة تعويضاً عن هَدر محصول الذرة الرفيعة هذا العام.

وتُناشِد المنظمة "فاو" تعبئة نحو 3.5 مليون دولار أمريكي لأكثر عملياتها الضرورية.