FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

زراعةٌ "ذكيّة الاستهلاك للطاقة" هَرباً من مصيدة الوقود الأحفوري

المنظمة تعرض "ورقة عمل" في مؤتمر الأمم المتّحدة لتغيُّر المناخ حول كيفيّة معالجة تحديات الطاقة ضماناً لمستقبل غذائيّ آمن

29 نوفمبر/تشرين الثاني 2011؛ دوربان، جنوب إفريقيا / روما -- عرضت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "FAO" اليوم ورقة عمل للتدليل على أن النظام العالمي لإنتاج الغذاء لا بد أن يخفِّض اعتماده على الوقود الأحفوري إذا كان له أن يغطّي الاحتياجات الغذائية لسكان العالم المتزايدين عدداً.

وذكرت المنظمة في تقريرها المعنون "الغذاء الذكي الاستهلاك للطاقة في خدمة السكان والبيئة" أن هنالك دواعٍ مبرَّرة للقلق من أنّ الاعتماد الراهن لقطاع إنتاج الغذاء على الوقود الأحفوري قد يحدّ من قابلية القطاع لتلبية مطالب الغذاء العالمية. وقالت ورقة العمل المطروحة للنقاش على مؤتمر الأمم المتّحدة المعني بالغذاء والطاقة، والمنعقد حالياً بمدينة دوربان في جنوب إفريقيا، والذي أصدرته بالتزامُن مع المؤتمر أنّ "التحدّي الماثل يكمن في الفصل بين أسعار المواد الغذائية المتقلّبة وأسعار الوقود الأحفوري المتصاعدة".

وتؤكد المنظمة "فاو" أن الأسعار المرتفعة والمتقلّبة للوقود الأحفوري والشكوك في توافره بسهولة مستقبلاً عوامل تؤشِّر باتجاه أن النُظم الزراعية لإنتاج الغذاء يجب أن تنتقل إلى نموذج "الاستهلاك الذكي للطاقة".

ويتطلَّب كلا قطاعي الغذاء والطاقة إنتاجهما المشترك، ولذا فأن انتهاج نَهجٍ ذكيّ الاستهلاك للطاقة في الحالتين سيفضي إلى الإفادة الأعلى كفاءةً من مثل هذه العلاقة الثنائية بين الطاقة والغذاء ومن قدرات القطاعين.

ويحتل قطاع إنتاج الغذاء- بما في ذلك تصنيع المدخلات، والإنتاج، والمعالجة، والنقل، والتسويق، والاستهلاك - نحو 95 إكساجول (1018 جول)، استناداً إلى التقرير، أي ما يُعادل 30 بالمائة من استهلاك الطاقة العالمي، يينما يَنتُج عنه أكثر من 20 بالمائة من الغازات المسبِّبة للاحتباس الحراري.

ويبلغ استهلاك الطاقة المباشرة في النشاط الزراعي نحو 6 إكساجول سنوياً، وباستثناء الطاقة المستمدة من البشر والحيوان، فأن نصف ذلك يتركَّز لدى بُلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية "OECD".

وتستخدَم الطاقة في النشاط الزراعي لضخّ المياه، وإيواء الماشية وزَرع المحاصيل وحصدها، وتدفئة المحاصيل المحمية، والتجفيف والخزن في مرحلة ما بعد الحصاد، كما توظَّف في عمليات المعالجة، والتغليف، والتخزين والنقل والاستهلاك.

نَهجٌ مُستَجِد في الزراعة

في تقدير الخبير ألكساندر مولير، المدير العام المساعد لقسم البيئة والموارد الطبيعية، لدى المنظمة "فاو" فأن "قطاع الغذاء العالمي يجب أن يكتسب مزيداً من الحكمة في استعمال الطاقة. وفي كلّ مرحلة من سلسلة الإمدادات الغذائية، في الإمكان تكييف الممارسات الحالية لكي تصبح أقل كثافةً في استهلاكها للطاقة".

ومثل هذه المكتسبات في الكفاءة بالوسع أن تتحقَّق في أغلب الأحيان بفضل تعديل عديم التكلفة أو بتكلفةٍ طفيفة لأساليب وممارسات الإنتاج والمعالجة.

وعلى مستوى المَزارع قد تتضمَّن الخطوات الممكنة استعمال محرّكات الوقود الأعلى كفاءة، والسماد العضوي والأسمدة الدقيقة، ومراقبةدقة الريّ وتوصيل المياه الموجَّه، واعتماد أساليب الزَرع بلا عزق، والاعتماد على الأنواع الزراعية والسلالات الحيوانية الأقل استهلاكاً للمُدخلات.

وفي غضون مرحلة ما بعد الحصاد، فأن رفع كفاءة عمليات النقل والبُنى التحتية، وتحسين العزل في مرافق خزن الغذاء، وخفض متطلّبات التغليف للمواد الغذائية والحدّ من الهدر، واستخدام أدوات طهيٍ أعلى كفاءةً في استهلاك الطاقة... بإمكانها جميعاً أن تُساهم في خفض مجمل استهلاك الطاقة في القطاع الغذائي.

ويورد تقرير المنظمة "فاو" أن كِلا الخسائر على مستوى المَزرعة وما بعد الحصاد، أي نحو ثُلث الغذاء المنتَج بأسره -- وما ينطوي عليه من استهلاكٍ للطاقة -- يتعرَّض للهدر أو الخسارة.

تقليص اعتماد الزراعة على الوقود الأحفوري

غير أن تقرير المنظمة "فاو" يُبرِز في الوقت ذاته الإمكانيات الكبيرة الكامنة أيضاً لقطاع الزراعة في إتاحة مزيدٍ من الطاقة التي تمسّ إليها الحاجة لإطعام سكان الكوكب ودفع عجلة التنمية الريفية.

ويقول التقرير أن"استخدام موارد الطاقة المحليّة المتجدّدة على طول سلسلة إنتاج الغذاء قادر على المساعدة في تحسين النفاذ إلى موارد الطاقة، وتنويع العائدات من معالجة المنتجات الغذائية والزراعية، وتجنُّب مقتضيات التخلّص من النفايات، وخفّض الاعتماد على الوقود الأحفوري والغازات المسؤولة عن الاحتباس الحراري، بالإضافة إلى المساعدة في بلوغ أهداف التنمية المستدامة".

وحيثما تتوافر إمكانياتٌ جيدة لاستخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، والطاقة المائية، والطاقة الحرارية الأرضيّة أو موارد طاقة الكتلة العضوية، يُوصَى بتسخيرها كبديلٍ للوقود الأحفوري في الزراعة واستزراع الأسماك. ويمكن استخدام تلك الموارد البديلة أيضاً في الخزن ومعالجة الغذاء. فعلى سبيل المثال، تستعمِل طواحين السكّر مواد نفاياتها للتوليد المشترك للحرارة والطاقة، ومن الدارج استخدام "نفايات المعالجة الرطبة " مثل قشر الطماطم أو اللبّ المرفوض في إنتاج العصير، كوقود لتشغيل الهاضم اللاهوائي لإنتاج الغاز الحيوي. ويعتمد الملايين من صِغار المُزارعين فعلياً اليوم على مواقد هضم الغاز الحيوي في مختلف الاستعمالات المنزلية.

وبنفس الأهمية فالمطلوب أيضاً العمل على تقليص فاقد الغذاء، ومن شأن ذلك أيضاً أن يُفضي إلى التحسُّن في ترشيد استخدامات الطاقة على امتداد سلسلة المنتجات الزراعية الغذائية.

وأخيراً لا آخراً، فمن الضروري تحسين إتاحة خدمات الطاقة الحديثة للملايين من السكان الذين ماز الوا يعتمدون على حرق الكتلة العضوية بوسائل غير تقليدية - وإن كانت غير مُعتَمَدة - كطاقة للطهي والتدفئة.

قطع شوطٍ طويل

وترجِّح المنظمة "فاو" أن المرحلة الإنتقالية إلى قطاعٍ زراعي ذكيّ الاستهلاك للطاقة هو "مهمّة هائلة" ستتطلّب تخطيطاً طويل الأمد، يجب أن يبدأ من الآن.

وطرحت وكالة الأمم المتحدة المختصة بالغذاء والزراعة في غضون محادثات المناخ بمدينة دوربان، مساراتٍ ثلاثية تحقيقاً لهذا النَهج، على النحو التالي:أولاً، تحقيق تعميم موارد الطاقة بالتركيز على المجتمعات الريفية؛ ثانياً، النهوض بترشيد استهلاك الطاقة في كلّ مراحل سلسلة الإمدادات الغذائية؛ ثالثاً، مواصلة الاستعاضة عن الوقود الأحفوري بنظم الطاقة المتجدّدة في قطاع إنتاج الغذاء.

ويقول خبير المنظمة مولير أن "السؤال الرئيسيّ في المتناول ليس 'إذا أو متى يجب أن نبدأ بالانتقال إلى نُظـم الغذاء الذكيّة الاستهلاك للطاقة؟'، ولكن بالأحرى ' كيف نبدأ ونُحرز تقدُّماً تدريجياً ومُطّرِداً في هذا النَهج؟".

الصورة: ©FAO/Alberto Conti
سيدة بمالي تعد طعام الأسرة باستخدام موقد طيني مقتصد للحطب.

شارك بهذه الصفحة