مركز الأنباء
 

"الغذاء ينبغي أن يُدرَج على قائمة قضايا الأمن القومي"

2009-01-13

مقابلة مع خبير المنظمة مافا تشيبيتا حول الأزمة الغذائية الراهنة في شرق إفريقيا

المنظمة/جوليو نابوليتانو ©

الخبير مافا تشيبيتا، المنسّق شبه الإقليمي لشرق إفريقيا وممثل المنظمة في إثيوبيا

13 يناير/كانون الثاني 2009، روما- لم تنفك تتفاقم حالة الأمن الغذائي في شرق إفريقيا مع بوار المحاصيل المتتالي، وارتفاع أسعار المواد الغذائية وحالات النزاع الجارية فيما يحتِّم تخصيص مساعدات للملايين من السكان الذي يواجهون أوضاع انعدام الأمن الغذائي. وفي حوارٍ مع الخبير مافا تشيبيتا، المنسِّق شبه الإقليمي لشرق إفريقيا وممثل المنظمة في إثيوبيا دعا إلى تكثيف الاستثمار في المناطق الريفية القاصية... التي تملك قدراً كبيراً من القدرات الكامنة للإنتاج الزراعي.

شهدت إثيوبيا حصاد محاصيلٍ وافرة على مدى السنوات الأربع الماضية لكن الجفاف الأخير أدّى إلى بوار الحصاد مما ألقى بالملايين في وضعٍ تمسّ فيه الحاجة إلى مساعدات الطوارئ الغذائية. كما يواجه العديد من البلدان الأخرى في المنطقة أزمةً مشابهة. فما هي الأسباب الرئيسيّة وراء هذه الأزمات المتكرّرة؟

يكاد يتكرر ذلك كلّ سنة في شرق إفريقيا، ولسوف يستمرّ في الواقع ما لم يُطرح إعادة تصوّر جوهري لأسلوب دعم التنمية الزراعية في الإقليم. إننا بحاجة إلى النظر إلى ما وراء الاستجابة في نهاية مرحلة الاستهلاك... للبدء بحشد الموارد في مرحلة الإنتاج.

ويقوم المكتب شبه الإقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة "FAO" على خدمة 300 مليون نسمة في تلك المنطقة ممن يستهلكون ما لا يقل عن 20 بالمائة من المساعدات الغذائية الكليّة كل سنة. كما يجد كلٌ من إريتريا وإثيوبيا والصومال والسودان أنفسهم في مأزق، إذ تكاد المنطقة بأسرها تعاني من وضعيةٍ شبيهة بأوضاع الهند قبيل الحرب العالمية الأخيرة.

أمّا الاستجابة للأزمة، في نظري فترتكّز على عدة محاور ذات علاقة مباشرة بالأوضاع الراهنة، على النحو التالي:

  • يوجَّه أكثر الموارد إلى تقديم المعونة الغذائية. وإذ يُستثمر القليل في الزراعة تصبّ معظم الاستثمارات في المناطق الحديّة حيث يعيش الفقراء، أي فيما يحول دون استثمار ما يكفي في المناطق التي تملك قدرات كامنة أكبر للإنتاج الزراعي وإنتاج فوائض لتلبية احتياجات الفقراء.


  • يواجه المزارعون عبء تسديد السعر الكامل للمُدخلات الزراعية كالأسمدة، في حين يبدو أن من الأرشد خفض سعر السماد إذا كان للإنتاج الداخلي أن يتعزّز.


  • لا يُستخدم إلا قدر محدود من البذور المحسّنة- ولا بد لذلك أن يتغيّر حتماً.


وبايجاز، فالسوق لا تكافئ الإنتاج الجيّد... فإذا نجحت في إنتاج الكثير ستعاود الأسعار انخفاضها. ولذا فأننا بحاجة إلى أسواقٍ مستقرّة. ومع أن سعر التسويق قد يكون جذّاباً، ستعجز أغلبيّة المزارعين في شرق إفريقيا عن الاستجابة لذلك إيجابياً لأنهم لا يملكون الإمكانيات ولا يستثمرّون بما فيه الكفاية. بل سيتعيّن عليهم إنفاق المزيد للتعويض عن الفارق بين ما ينتجونه وما يأكلونه.

ولكن ألم تخلِّف أزمة أسعار الغذاء حِساً ملحاً... بأن انعدام الأمن الغذائي يتطلّب ردّا ًطويل الأجل؟

لقد أوجَدت إحساساً ملحاً... لكن الردّ انصبّ على المدن حيث تتبدّى جليّةً مظاهر السخط السكاني بسهولةٍ أكبر. أمّا ما ندعو إليه فهو الاستجابة المُستدامة من خلال ردودٍ مستدامة لإنتاج المزيد لا استيراد المزيد. إننا بحاجة إلى حسٍ مُلح لكي نعتبر الغذاء قضية تخص الأمن القومي في شبه الإقليم بأسره.

هل تشكِّل الزراعة التجارية جزءاً من الحلّ؟

ثمة حاجة إلى الزراعة المحدودة النطاق والزراعة الواسعة النطاق سواءً بسواء. فإحدى المشكلات أن بعض البُلدان لديها عددٌ مفرط من المزارعين وتتطلّب تحويل السكان من عزق التربة إلى أنشطةٍ أخرى. لكننا لكي نستحدث فرص عملٍ فيما وراء حدود المزرعة، على الزراعة أن تنتج المزيد أيضاً... ولذا فهنالك وضعية أشبه بمن يأتي أولاً الدجاجة أم البيضة. فإن لم تتحقق إنتاجية كافية باستخدام المُستلزمات اللازمة، وما لم تستقر الأسواق ويوجه انتباهٌ كافٍ إلى المناطق الزراعية ذات القدرات الكامنة الكبيرة للإنتاج فلن يتحرّك المزارعون خارج حدود المزرعة إلى أنشطةٍ أخرى على النحو المنشود.

ما الذي تفعله المنظمة لمساعدة شبه إقليم شرق إفريقيا على تجاوز وضعية انعدام الأمن الغذائي؟

إننا إذ نشارك فعلياً على صعيدي أنشطة التنمية والمساعدات الإنسانية، نركّز أيضاً بقوة على تدعيم مرونة الأسر الضعيفة اقتصادياً لتحمُّل الصدمات الممكنة مستقبلاً. على سبيل المثال من خلال إعادة تأهيل البُنى التحتية للمياه، وحماية الموارد الطبيعية، ودعم توثيق ملكية الحيازات، وتقوية الخدمات البيطرية للمراقبة الأفضل والسيطرة على الأمراض الحيوانية العابرة للحدود.

وبوجهٍ عام نركّز كثيراً على الدفاع عن قضايا التنمية، وإجراء العمل التحليلي، وتقديم مشورة السياسات. وما نقوله ببساطة أنّ الموارد النزرة تُنفق أفضل على زيادة الإنتاج منها على دعم الغذاء. فإن أنفقت على إعانات استهلاك الحبوب، لا بد من تقديم نفس الدعم ثانيةً في السنة التالية. إمّا إن أنفقت على دعم شراء السماد، فلسوف يقلّ الدعم المطلوب تلقائياً في السنة التالية من واقع زيادة الإنتاج الذي أمكن تحقيقه...

(أجرت المقابلة آن دِلانوا)

 

للاتصال
إرفين نورتوف
العلاقات الإعلامية لدى المنظمة
tel: (+39) 06 570 53105
cel: (+39) 348 252 3616
erwin.northoff@fao.org
أدوات