المنظمة :: مركز الأنباء :: المنظمة في الميدان :: 2004 :: العاصمة الفنزويلية تحتضن حدائق المنزل الخلفية للنهوض بالتغذية وإتاحة فرص العمل :: البستنة في خدمة الفقراء
البستنة في خدمة الفقراء
أربعة آلاف بستان خُضروات تزدهر وسط كراكاس
كراكاس، فنزويلا -- وسط هذا التجمع السكاني الأكبر الواقع بالمنطقة الإستوائية من العالم يمضي "مزارعو الحضر" بإدخال تغيير جوهري في طريقة الحصول على الإمدادات الحضرية الغذائية من الأغذية الطازجة.

فعوضاً عن نقل الخضروات والفاكهة من المزارع البعيدة خارج نطاق العاصمة الفنزويلية كراكاس، أضحت احتياجات الأسرة من هذه المواد تلبّى من موقع لا يبعد أكثر من بضعة أقدام عن موقع الإستهلاك الأسري. ولم يكد يمر عام واحد حتى انتشر ما يعرف باسم "البساتين الصغرى" - 4000 منها لا تتجاوز كل وحدة المتر المربع حيث توضع صوان\مساطب خشبية ضحلة مثقلة بالحصى وتغطى بالمغذيات بصورة يومية- وذلك ضمن جهود الحكومة المركزية لسد الطلب في مناطق الأحياء الفقيرة من العاصمة.

ومن صينية واحد كتلك أمكن بالفعل التحقق من إنتاج سنوي مقداره 330 خسة، أو 18 كغم من الطماطم، أو 16 كغم من القرنبيط.

وفي إطار التجمع الحضري وحوله شمل المشروع الحكومي تخصيص مساحة 21 هكتاراً من البساتين التي تديرها التعاونيات لإنتاج الخضر باستخدام خليط الكومبوست العضوي، وتشاهد تلك، حتى بمحاذاة المباني الحضرية الشاهقة وفي وسط المدينة، لتوفير فرص العمل... وإنتاج متواصل من الثمار والأوراق الخضراء الطازجة.

ويتحدث رافاييل بلاسا، أحد العاطلين من سكان كراكاس سابقاً، بعدما فقد عمله، قائلاً: "قبل أن أباشر بعملي في مشروع التعاونيات البستانية هذا لم يسع أسرتي أن تتذوق الخضر قط. ولم ترق الخضروات أطفالي الذي لم يعرفوها من قبل أما الآن فأنهم لا يكفون عن طلب المزيد". ويبلغ رافاييل 42 عاماً من العمر إذ وجد نفسه عاطلاً عن العمل بعد إغلاق معمل المواد الكيماوية الذي استخدمه سابقاً.

فكيف تمكن مشروع التعاونيات البستانية هذا من تحقيق مثل هذا النجاح في هذه الفترة القصيرة؟

في حوار مع نائب وزير التنمية الريفية المتكاملة، ليوناردو جيل مورا، ينكشف بعض من أسرار هذا النجاح، على النحو التالي:
  • رعاية رئاسة الجمهورية- إذ أعلن عن تخصيص مبلغ مليوني دولار من جانب رئيس الجمهورية في الحديث الإذاعي الأسبوعي، مؤكذاً رغبته في أن يتوسع المشروع كي يشمل 100000 "بستان صغير" و1000 هكتار من مناطق التعاونيات البستانية في جميع أنحاء البلاد"؛
  • بإشراف من منظمة الأغذية والزراعة يقوم خبراء من بلدان نامية أخرى مثل كولومبيا وكوبا والسنغال، بتزويد الخبراء المحليين بدعم تقني فعّال؛
  • مشاركة الجيش بعمليات النقل والتوزيع حيث يقوم بنقل مئات الأطنان من المواد الضرورية للمشروع؛
  • العمل الشاق من جانب المشاركين.
الجنوب يساعد الجنوب

من بين فريق الخبراء الكوبيين الذين وصلوا إلى العاصمة الفنزويلية ويبلغ عددهم 45 خبيراً، يتحدث أناستازيو كابوتيه، البالغ من العمر 60 عاماً، فيكشف عن تشكيلة من أسرار النظم الزراعية العضوية المستندة إلى كومبوست التربة والموارد العضوية والمخلفات الحيوانية. وعبر نافذة غرفته في الفندق الذي خصص للخبراء الوافدين، بوسعه أن يشاهد إحدى نتائج عمل فريقه، أي نصف هكتار من "بستان الخضر الصغير" المغطى بألوان الثمار والأوراق الطازجة، والذي يخلو من الآفات تماماً بفضل نباتات مضادة للآفات مثل الريحان وورود الهند.

وعن هذا الإنجاز يقول: "كان الفكرة الأساسية هي إنشاء حديقة جميلة وسط كراكاس، لكي يسع الجميع أن يقلّدوها ويقوموا بإنشاء بساتينهم الخاصة لإنتاج الخضر الطازجة للإستهلاك المحلي". وفي كوبا "ثمة أكثر من 300000 شخص يمارسون مثل هذا النشاط الزراعي كمورد رزق ومصدر للإستهلاك وأيضاً للحصول على ثمار لتسويقها بلا أي دعم من الحكومة".

ويتمثل أحد أدوار المنظمة في هذا السياق بوصفها وكالة متخصصة من وكالات الأمم المتحدة، في العمل على تيسير التعاون فيما بين بلدان الجنوب. ولقد وفد أحد الخبراء الفنيين السنغاليين ممن أنجزوا مشروعاً مماثلاً في داكار، إلى العاصمة الفنزويلية لمدة ستة أسابيع كي ينقل إلى أقرانه هنا خبراته من افريقيا. وبدورهم فقد تلقى خبراء السنغال هذه الخبرات، سابقاً من كولومبيا التي حصلت على مقومات المشروع وأسسه من جانب خبراء المنظمة.

وفي مقر المنظمة بروما، يعكف فريق صغير من خبراء البستنة حالياً على وضع جملة من الخطوط التوجيهية والمعايير لتنظيم أنشطة الزراعة الحضرية البازغة في المدن. ونظراً إلى افتقار المنظمة للموارد المالية لإيفاد خبرائها إلى البلدان المستفيدة من تلك المشروعات في كل حالة، فأنها تمضي كمحفّز بتطوير الخطوط التوجيهية والتنظيمية لمزاولة هذا النشاط على النطاق الدولي.

وعن ذلك يقول الخبير الكوبي جيل مورا، أن المنظمة قادت زمام الأمور في "الجمع بين الخبراء السنغاليين والكولومبيين والكوبيين". وحتى إن كان بوسع هؤلاء أن يعملوا معاً بلا تنسيق مع المنظمة إلا "أن المنظمة تشكل مركز الإتصال بين جميع الخبراء المعنيين من ذوي التخصصات المشتركة في أنحاء العالم كافة".

البستنة تصدياً للفقر

لأي مشاهد يصل إلى العاصمة الفنزويلية كمدينة عصرية شهدت تطوراً مدهشاً منذ الإزدهار الإقتصادي النفطي في حقبة السبعينات، من المروع الإلتفات إلى التلال المحيطة علي هيئة دائرة شبه مكتملة والتي بنيت فوقها عشش سكنية من الأحياء الفقيرة المحرومة. وعلى الصعيد القومي إرتفع عدد من يعانون نقص الغذاء من 2.3 مليون شخص خلال 1990- 1992، إلى 4.4 مليون للفترة 1999- 2001، حسبما ورد في تقرير "حالة انعدام الأمن الغذائي في العالم، 2003".

وعن هذه الوضعية يقول الخبير الكوبي: "نعكف على الترويج للزراعة المحدودة النطاق على الصعيد القطري الشامل بما في ذلك المناطق الحضرية والريفية". أمّا الدافع فيتمثل في "الحد من الفقر من خلال إتاحة فرص العمل الجزئية في مجال الزراعة، وفي الوقت ذاته النهوض بمستويات التغذية والأمن الغذائي".

ففي فنزويلا يقيم ما لا يقل عن 85 في المائة من مجموع السكان داخل المدن، وتقتصر الزراعة على ما لا يتجاوز 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لاقتصاد يغلب عليه مورد النفط بصورة شبه تامة. وقد تتيح الزراعة الحضرية مجرد منفذ واحد تصدياً للفقر في المناطق الحضرية والإعتماد على الواردات الغذائية. غير أن الخبير الكوبي يمضي موضحاً "أن الأشخاص، داخل الأحياء الفقيرة وفي فنزويلا عموماً، هم أهم ما نملك. وعبر الزراعة الحضرية نأمل في زيادة ثقة الفقراء في أنفسهم... وتعزيز مشاركتهم في أنشطة المجتمع".

للمزيد من الاطلاعات

العاصمة الفنزويلية تحتضن حدائق المنزل الخلفية للنهوض بالتغذية وإتاحة فرص العمل

البستنة في خدمة الفقراء

البستانيون الجدد يروون قصصهم

معرض الصور

للإتصال

بيتر لاوري
المسؤول الإعلامي لدى المنظمة
peter.lowrey@fao.org
Tel(+39)0657052762

المنظمة/ج. بتساري

الخبير الكوبي أناستازيو كابوتيه، في الوسط، من بين 45 تقنياً كوبياً وفدوا إلى فنزويلا لنشر الزراعة الحضرية.

المنظمة/ج. بتساري

إحدى زرّاع "البساتين الصغرى" في كراكاس، تتناول بعض الخس.

إرسل هذا المقال
البستنة في خدمة الفقراء
أربعة آلاف بستان خُضروات تزدهر وسط كراكاس
مطلوب عنوان البريد الإلكتروني للمتلقي
مطلوب عنوان صالح للبريد الإلكتروني للمتلقي
 
RSS