المنظمة :: مركز الأنباء :: المنظمة في الميدان :: 2004 :: "لم نَعد جوْعى" :: آثارٌ واسعة من قطرةٍ ضئيلة
آثارٌ واسعة من قطرةٍ ضئيلة
فيما وراء برك الأسماك والحقول الزراعية، يُستَحس في أرجاء "مستعمرة شهدرا للمجذومين" تحسّنٌ آخر خفيّ وإن كان بنفس الأهمية
لا يختلف أحدٌ من سكان مجتمع "شهدرا" المحلي على أن الأمور شهدت تغييراً ملحوظاً إنعكس على حياة الجميع بفضل المشاركة في المشروعات التي بدأتها المنظمة... فيما يعرف اليوم باسم "جمعية غاندي للمجذومين".

ويصف رئيس مجلس أعمال الجمعية المزارع أثّان ذلك قائلاً: "طرأ كثير من التحسينات على حياتنا مقارنة بعشرين سنة خلت. فنحن نعيش اليوم في راحةٍ بحق... كنا لا نملك شيئاً. أمّا اليوم فلدينا الكثير، إذ يعود مشروع الأسماك بدخلٍ إضافي بحيث يسعنا إصلاح بيوتنا؛ تسديد نفقات زيجات أبنائنا؛ شراء ما يروق لنا".

وعلى ذلك توافق المزارعة نثياديفي بإيماءة من الرأس، وتقول: "لم يكن لدينا قبل هذه المشروعات أي موردٍ ممكن للحصول على النقد. والآن، فأننا قادرون على إنتاج غذائنا بأنفسنا بل واقتصاد القليل من النقود أيضاً".

وتضيف أن الحياة كانت قضاءً وقدراً في ذاك الوقت حيث لم ندر من أين ستأتي وجبتنا التالية. أمّا اليوم فلقد تغيّرت الأوضاع ولم تعد كذلك...

فبفضل الإقتصاد قليلاً أصبح بوسع أسرة المزارعة نثياديفي أن تُدخل تحسينات رئيسية على مسكنها المتواضع المؤلف من غرفةٍ واحدة، وسط ثكنات الجيش القديمة، مثل شراء دهانٍ أبيض نظيف للجدران. وفي اكتوبر/تشرين الأول الماضي، إشترت الأسرة ثلاجة مستعملة في حالة جيدة لحفظ الأطعمة طازجة لفترات أطول.

تكوين رأسمالٍ إجتماعي
بيد إن التغيير الأساسي فيما وراء النتائج الملموسة ربما، وفيما لا يقل أهمية عنها بكل تأكيد، فقد طرأ على مجتمع المجذومين المحلي الهندي وأصبح جزءاً منه على نحو غير واضح للعيان. ويشير المزارع أثّان، رئيس مجلس إدارة أعمال الجمعية، بيده الى صفوف المزروعات في الحقول، وبركة الأسماك، وحظائر الدواجن المجاورة قائلاً: "لأننا أضحى بوسعنا أن ننجز كل ذلك، فنحن اليوم أكثر ثقة بالذات من ذي قبل".

ويضيف المزارع سوريندر سينغ، الى ذلك فيقول: "إن العمل في هذه المشروعات معاً قد لمّ الشمل فيما بيننا. فنحن، وكلٌ منا نشعر اليوم بالمسؤولية الجماعية. وإن شاهد أحدنا الآخرين يجدّون في العمل الشاق...فسرعان ما ينضمّون الى صفوفهم طواعيةً لمشاركتهم هذا الجهد".

أمّا والدته، التي وقفت تستمع على مقربة، فأردفت: "طالما قلت لأطفالي أن عليهم أن يزُدوا عن أنفسهم بأنفسهم. وفي مشروع كهذا الذي نشهده اليوم عليهم أن يعملوا بكل جدٍ... قبل أن يعود المشروع عليهم بالنفع لكي يصبح بوسعهم أن يستقلوا إقتصادياً بالذات".

وإلى جانب عمله في المزرعة منذ أكثر من سبعة أعوام، مشاركاً في مشروع المنظمة هذا، ينشط المزارع سوريندر سينغ أيضاً كعاملٍ في إنجاز بعض مهام البناء التي تحقق دخلاً يومياً قيمته 135 روبيّه يستثمرها بالتالي في أنشطة المزرعة.

يقول: " لأني أملك خبراتٍ متنوعة أستخدمها في جهاتٍ عمل عديدة، أشعر بكل ثقة أن بوسعي العثور على الدوام، على عملٍ أنجزه لكى أُعنى بأسرتي واحتياجاتها. ولذا فأني على ثقة أيضاً من أن يحصل إبني على أفضل تعليمٍ ممكن... ونحن نترقّب مستقبلاً مشرقاً له...".


<< المقال الأول

للمزيد من الاطلاعات

"لم نَعد جوْعى"

بركةٌ صغيرة ذات أسماكٍ كبيرة

آثارٌ واسعة من قطرةٍ ضئيلة

معرض الصور

عدسة راغو راي/معارة للمنظمة من "مانيوم فوتوز"

بينما تفرز الحبوب مع أفراد أسرتها تقول إحدى أعضاء الجمعية، المزارعة المجذومة نثياديفي: "بوسعنا الآن إنتاج الغذاء بل التوفير قليلاً. ذلك لأننا نحصل على ما يكفينا من حصص السمك والقمح الأرز والخُضر... أي أننا لم نعد جوعي".

عدسة راغو راي/معارة للمنظمة من "مانيوم فوتوز"

"لأننا أنجزنا كل ذلك أصبحت لنا ثقةٌ في أنفسنا"... على حد تعبير المزارع أثّان، بوصفه رئيساً لمجلس "جمعية غاندي للمجذومين".

إرسل هذا المقال
آثارٌ واسعة من قطرةٍ ضئيلة
فيما وراء برك الأسماك والحقول الزراعية، يُستَحس في أرجاء "مستعمرة شهدرا للمجذومين" تحسّنٌ آخر خفيّ وإن كان بنفس الأهمية
مطلوب عنوان البريد الإلكتروني للمتلقي
مطلوب عنوان صالح للبريد الإلكتروني للمتلقي
 
RSS