المنظمة :: مركز الأنباء :: المنظمة في الميدان :: 2005 :: الصومال: إعادة البناء من نِثار الحطام
الصومال: إعادة البناء من نِثار الحطام
المنظمة تدعَم البلد الإفريقي الممزَّق بالصراعات لضمان استقرار السلام والنهوض بسُبل المعيشة
22 سبتمبر/أيلول 2005، روما- تقف الصومال على مفترق الطرق... إذ أن إرساء أسس الحكومة الإتحادية الإنتقالية الراهنة بمساعدة من الجارة كينيا، هي خطوة إيجابية صوب وضع نهاية لسنواتٍ من القلاقل السياسية والعنف.

غير أن الوضع لم يزل حرجاً، ما دامت الإنقسامات لم ُتحسم بين كبار المسؤولين الصوماليين حول مقر الحكومة، مع تحبيذ فريقٍ منهم للعاصمة مقديشو وآخر للمقر المؤقت في مدينة جاوهار لحين تحسّن الأوضاع الأمنية في العاصمة الوطنية.

دولةٌ منهارة

طيلة 14 عاماً لم تقم قائمةٌ لسلطةٍ مركزية فاعِلة في الصومال، عقب انهيار الحكومة الوطنية السابقة بقيادة محمد سياد بار، وما أعقب من حربٍ أهلية وسط احتدام صراعات القوة بين مختلف الجهات.

ولا شك أن دعم المجتمع الدولي سيكون حاسماً في ضمان استقرار الهياكل الحكومية الحديثة العهد والنهوض بمستويات المعيشة والاستقرار الاقتصادي العام في بلدٍ يصنف عاماً تلو عام ضمن فئة أشد البلدان فقراً على الصعيد الدولي.

وهنالك اليوم أكثر من 350000 صومالي من اللاجئين، بالإضافة إلى 400000 من المشرّدين داخلياً إثر سنوات من الصراعات وموجات الجفاف المتعاقبة. ويعتمد ما لا يقل عن 85 في المائة من مجموع سكان البلاد البالغ عددهم سبعة ملايين نسمة على الزراعة أو تربية الحيوان كمورد للمعيشة.

وإدراكاً لمدى التعقيدات التي تتسم بها وضعية الطوارئ الراهنة... ونظراً لضرورة مساندة الحكومة الإنتقالية خلال هذه المرحلة الحاسمة، فأن المنظمة تمضي بتكثيف وجودها في الصومال. وفي مايو/أيار الماضي أوفدت المنظمة خبيراً مقيماً للإشراف علي عملياتها في الصومال، بعد أن خضعت سابقاً للإشراف من قبل مسؤولي المنظمة في كينيا المجاورة.

وطبقاً لخبير المنظمة غراهام فارمر، الذي يترأس التخطيط لعمليات المنظمة في الصومال حالياً من مقره في العاصمة الأوغندية نايروبي، فأن "الحكومة الإنتقالية التي عادت لتوها إلى البلاد تتلمّس طريقها قِدماً ونحن نساعدها بقدر ما نملك من موارد تحت تصرُفنا". ويضيف أن "الاحتياجات هائلة... إذ ليس من المبالغة القول أن إنشاء وزارة من الصفر كشرطٍ للنهوض بأوضاع المزارعين، يتطلّب مواردٍ كثيرة لا بد من العثور عليها لدى مجتمع المتبرّعين الدولي".

وتركّز أنشطة المنظمة في الصومال حالياً على توفير معلومات عن الوضع الغذائي والتغذوي وتحليلها، وتقديم مساعدات الطوارئ للمزارعين المتضررين من جرّاء الفيضانات، وكارثة المدّ البحري العملاق، والصراعات، ودعم مبادرات الأمن الغذائي والتغذوي، ومساندة قطاع الإنتاج الحيواني وتجارته، فضلاً عن إدارة معلومات التربة والمياه. وتتضمن المجالات القابلة للتحسين مستقبلاً بناء القدرات وتعزيزها والنهوض بمستويات المعيشة وموارد الرزق، وأخيراً لا آخراً دعم سياق صياغة السياسات.

معلومات وتحليلات: أدواتُ منازَلة الجوع

تشكَّل وحدة تحليلات الأمن الغذائي بالصومال (FSAU)، التي تقودها المنظمة وتتخذ من نايروبي مقراً لها، المورد الرئيسي لبيانات ومعلومات الأمن الغذائي ومستويات التغذية في الصومال. وتتولّى الوحدة توفير بياناتٍ دورية عن حالة الإمدادات الغذائية والتغذية والأمن المعيشي،سواء لإعلام صنّاع القرار في إطار مجتمع المساعدة الدولي أو لإتاحة استجابات عاجلة في حالات الطوارئ وصياغة استراتيجيات الأجل البعيد.

وتواظِب الوحدة التشغيلية بصفةٍ شهرية على إصدار تقاريرٍ محدّثة حول أوضاع الأمن الغذائي في الصومال والتوقّعات الموسمية للأمن الغذائي، مع تحديد المشكلات الممكنة والمناطق المعرَّضة للخطر. كذلك تُجري الوحدة بحوثاً متعمّقة حول القضايا الرئيسية وتقدّم الدعم التقني للوكالات المشارِكة في العمل الميداني. (لمزيدٍ من المعلومات عن الوحدة أنظر المقال الثاني).

وتقوم الوحدة على تطبيق نظام إدارة معلومات الأراضي والمياه (SWALIM) بالصومال، وجمع البيانات وتوفير المعلومات عن موارد الأراضي والمياه مع تقديم دعمٍ تقني للنهوض بسياسات الأراضي والمياه وتطبيقاتها على الصعيد القومي. والمزمع أن تتولّى الحكومة الصومالية في المحصّلة النهائية إدارة النظام الذي طوِّر أصلاً بهدف مساندة وكالات المعونة في عمليات التخطيط والتنفيذ للمشروعات على المستويين الإنساني والإنمائي.

قدراتٌ كامنة للصادرات الحيوانية

منذ عام 2000، أدّى الحظر المفروض علي استيراد الحيوانات الحيّة واللحوم الصومالية، من قِبل عددٍ من الشركاء التجاريين التقليديين للصومال في الشرق الأوسط إلى استنزاف موارد الدخل ومستويات الأمن الغذائي بقوة في ذلك البلد الفقير بالقرن الإفريقي. وجاء الحظر كاستجابة لتفشي وباء حمّى الــوادي المتصدع (RVF) في منطقة شبه الجزيرة العربية حيث اعتبرت منطقة القرن الإفريقي مصدراً ممكناً لاستمرار الوباء. ولم ترفع المملكة العربية السعودية الحظر رغم تراجع أخطار انتشار الوباء بحيث لم يعد يشكِّل تهديداً ماثلاً. ويفاقِم من الوضعية غياب عمليات الفحص وإصدار الشهادات من جانب الحكومة الصومالية للمنتجات الحيوانية الوطنية والماشية. وفي الوقت الراهن، فقد صدر مرسومٌ ملكي برفع الحظر عن الواردات من الصومال ولسوف تعمل المنظمة عن كثب مع السلطات الصومالية لتطوير نظمٍ ملائمة للإيفاء بالمتطلبات السعودية في هذا الصدد.

وعن ذلك يقول منسّق مشروعات المنظمة في الصومال: "نعكف حالياً على إرساء هياكل لإصدار الشهادات في مجال الماشية بالصومال وتعزيز القدرات البيطرية المحلية على تشخيص الأمراض والتحرّي الوقائي من خلال التدريب وتدعيم المرافق المختبرية للتشخيص المبكر".

إستجابات الطوارئ

تتضمن أنشطة المنظمة للطوارئ في الصومال الجهود الجارية لمساعدة مجتمعات الصيادين المحلية المتضررة بكارثة المد البحري في نهاية العام الماضي، لمساعدتهم على بناء حياتهم مجدداً والعودة إلى موارد الرزق المنهارة. وتقدم المنظمة معدات الصيد وغيرها من المدخلات وتساعد المجتمعات المحلية على إعادة تشكيل روابط الصيادين وغيرها من التشكيلات الإدارية الإتحادية لتوزيع هذه المدخلات وإدارة عمليات الصيد.

وحسب ما تفيد به وحدة تحليلات الأمن الغذائي فثمة جيوبٌ سكانية متفرّقة في أنحاء البلاد تضم ما يقدَّر بنحو 920000 نسمة في حاجة إلى معونات الطوارئ أو يعيشون أزمة على صعيد موارد الرزق. وتعتقد المنظمة أن التدخّلات المطلوبة لإيصال الإمدادات الغذائية للإغاثة من الهلاك لا بد أن يرافقها صياغة استراتيجياتٍ للأجل الطويل تغلّباً على اختناقات الأمن الغذائي في المستقبل ولإعادة إحياء الإقتصادات المحلية المستندة إلى الزراعة.

ويفيد خبير المنظمة المقيم في الصومال بأن "الهدف العام هو استعادة القدرة الإنتاجية للمجموعات المعرّضة والمشرّدين داخلياً واللاجئين العائدين من النساء والأطفال لتمكينهم من الإعتماد علي الذات مجدداً النهوض بقدراتهم الذاتية على تحمّل الصدمات مستقبلاً سواء تحت وطأة الصراعات أو الجفاف أو الفيضانات".

ويضيف أن "التحدي الأكبر إنما يكمُن في تحديد الإحتياجات بدقة وتدريج الأولويات، على ضوء ضخامتها الهائلة ومن ثم التوجُّه إلى بحث كيفيات تعبئة الموارد لتغطيتها والإيفاء بها".

وتعكف المنظمة حالياً على إعداد برامج من سنةٍ وسنتين وخمس سنوات، لمجابهة احتياجات الأمن الغذائي في الصومال عاجلاً وآجلا. ويقترن البرنامج الخمسي للمنظمة بمبادرة "تقييم الاحتياجات الصومالية المشترك" التي تنفَّذ على قدم وساق حالياً على أيدي الأمم المتحدة والبنك الدولي، ويستخدم أفرقةً من الخبراء المحليين والدوليين مهمتها تطوير مبادرات ذات مراحل مختلفة من الأولويات لتحقيق إعادة الإعمار والتنمية المستدامة وتدعيم أسس الأمن والسلام والإستقرار.

والمعتزم أن يتيح برنامج إعادة الإعمار والتنمية هذا إطاراً لتعبئة المساعدات الدولية وتنسيقها وتوظيفها، ولسوف يُرسي أساساً للمؤتمر الدولي للأطراف المتبرعة الذي سيُعقد بروما في مطلع عام 2006.

للمزيد من الاطلاعات

الصومال: إعادة البناء من نِثار الحطام

ربط البياناتَ بالإجراءات

للإتصال

تيريزا بيركلي
المسؤولة الإعلامية لدى المنظمة
teresamarie.buerkle@fao.org
Tel:(+39)0657056146
Cel:(+39)3481416671

المنظمة/دي سينيا

يتجاوز عدد مواطني الصومال ممن يعيشون حالة طوارئ إنسانية أو أزمة ماحقة 920000 نسمة.

المنظمة/دي سينيا

تواصل المنظمة جهودها للنهوض بالقدرات الكامنة للصادرات الحيوانية في الصومال.

المنظمة/دي سينيا

لم تزل الأنشطة تجري على قدم وساق لمساعدة أبناء مجتمعات الصيد المحلية المتضررة من جرّاء المد البحري الآسيوي العملاق، على بناء حياتهم مجدداً.

إرسل هذا المقال
الصومال: إعادة البناء من نِثار الحطام
المنظمة تدعَم البلد الإفريقي الممزَّق بالصراعات لضمان استقرار السلام والنهوض بسُبل المعيشة
تكثِّف المنظمة وجودها في الصومال، دعماً للحكومة الإنتقالية في غضون هذه المرحلة الحسّاسة لترسيخ دعائم الإستقرار وتعزيز سُبل المعيشة السكانية.
مطلوب عنوان البريد الإلكتروني للمتلقي
مطلوب عنوان صالح للبريد الإلكتروني للمتلقي
RSS