المنظمة :: مركز الأنباء :: المنظمة في الميدان :: 2007 :: القطاع الخاص الأفغاني: هل هو مُحرِّك التنمية المنشودة؟ :: قصّة عبد الحميد
قصّة عبد الحميد
"مياناقاد"، أفغانستان- يرشُف مزارع القمح عبد الحميد الشاي في منزله الخشبي الصغير الذي بنّاه قبل ستّ سنوات في هذه القرية النائية بالمرتفعات الوسطى، حيث تقف ضئيلةً بمفردها في محاذاة جبال رمادية بالغة الضخامة.

بيته السابق احترق تماماً على أيدي ميليشيا حركة الطالبان، الذين نشروا الرعب في أركان هذه البقعة قبل أن تسترد الآن بعضاً من سكينتها السابقة.

يقول: "في غضون تلك الأيام، قليلٌ من العربات مرّت من هنا لنقل المحاصيل وكان لا بدّ أن أسير على قدمي 15 كيلومتراً وصولاً إلى السوق لبيع القمح وشراء الغذاء والوقود".

ويضيف: "لكن الأمور أضحت أكثر سكينة اليوم؛ فالاقتصاد يتحسّن ببطء... وإن تمكّنا من إنتاج محاصيلٍ أكثر فسنصبح قادرين على كسب عيشٍ أفضل".

غير أنه حتى وقد باتت هذه المنطقة هادئة على مدى السنوات الستّ الماضية، فلم تزل بقايا المعركة مستمرة في حالة مُزارعين مثل عبد الحميد، لمواصلة العيش فوق أرضهم.

حتى وإن ظهرت ثمة دلائل على التقدّم أيضاً...

"صُلح 2002"

في ظل مشروعٍ رئيسي لتعزيز الإنتاج المحصولي في أفغانستان، طُلِب من المزارع عبد الحميد اختبار صنفٍ شديد المقاوَمة للأمراض من القمح، يُعرف باسم "صُلح 2002" في قطعة أرض ضئيلةٍ يملكها (2.0 هكتار). والنتيجة كانت زيادة مقدارها 50 بالمائة في محصوله.

وقد وزِّع الصنف الجديد كجزءٍ في المرحلة الأولى في مشروع يمّوله الاتّحاد الأوروبي وشرعت المنظمة في تنفيذه بالاشتراك مع الحكومة الأفغانية لتعزيز الإنتاج الوطني للبذور.

يروي عبد الحميد قصته: "أردت أن أحاول شيئاً جديداً لزيادة غلة القمح بعدما جلب آخر حصاد 1600 كغم بفضل الصنف الجديد مقارنةً بكمية 1000 كغم سابقاً، وكانت هناك خسارة أقل بسبب الأمراض".

ويضيف: "فبالإضافة إلى صُنع خبزٍ طيب المذاق بحق قمت ببيع الكميات الإضافية لأحصل على 250 دولاراً أمريكياً. وبفضل هذا المال الإضافيّ استطعت أن أشتري فاكهة وخضراً، وأيضاً شيئاً من الأرز وهو مرتفع الثمن هنا".

ويضيف: "فالأرزّ غذاءٌ بالغ الأهمية بالنسبة لنا هنا، إذ يدوم الجوال الواحد وقتاً طويلاً ويمكن خزنه طيلة موسم الشتاء الطويل... فضلاً عن إمكانية طهي الأكلات الشعبية الشائعة في المناسبات الاجتماعية".

الجيران يجنون الفوائد أيضاً

ويجني جيران عبد الحميد فوائد هذا الصنف المُستَجد من البذور أيضاً... فلقد اشتروا الصنف من شركة البذور الجديدة "باميان باستان"؛ بعدما ساعدهم نفس المشروع على تأسيس الشركة فيما شجّع الرجال المحليّين على خوض مجال الأعمال التجارية، لإنتاج بذورٍ عالية النوعية وبيعها مباشرةً للمزارعين.

وعلى هذا النحو فأن مستقبل المزارعين، مثل عبد الحميد وجيرانه يمكن أن يتحسّن اليوم ويَعِد بما هو أفضل في المستقبل، حيث يعتمد على المستلزمات الزراعية التي يوفرها مواطنون أفغان، لا على المورّدين الأجانب الذين قد يبيعون بذوراً دون المستوى أو غير ملائمة للـظروف المحلية.

ويضيف عبد الحميد أنه يأمل مستقبلاً، "في زراعة كمياتٍ إضافية من محصولٍ آخر أساسي ألا وهو البطاطس... نظراً لانخفاض درجات الحرارة السائدة".

وعلى الدرب الخارجة من الوادي، ثمة علاماتٌ أخرى على الأمل... هي عشرات الأطفال، بضمنهم أربعة من بناته، يعجّلون باتجاه المدرسة الوحيدة والتي لم يكن لها وجود قبل عقدٍ من الزمن.

ويدرك عبد الحميد أن المستقبل يتوقف على الأجيال الجديدة، مثل هؤلاء الأطفال... وعلى الأخصّ في حالة أفغانستان، حيث قُتِل أو فرّ آلافٌ من الخبراء الزراعيين الذي يشكلّون مفتاح نمو القطاع.

يستطرد قائلاً: "من الأهمية بمكان تثقيف أطفالنا، وتلقينهم المعارف المطلوبة... إذ أن مصيرنا في يد اللّه العلي القدير، إن نحن ساعدنا أنفسنا وفي المقام الأول أطفالنا".

للمزيد من الاطلاعات

القطاع الخاص الأفغاني: هل هو مُحرِّك التنمية المنشودة؟

قصّة عبد الحميد

أصوات نساء أفغانستان

المنظمة في منطقة الخطر

المنظمة/جوليو نابوليتانو ©

المزارع عبد الحميد يستعرض محصوله مع خبراء المنظمة.

موارد سمعية

مقابلة مع المزارع عبد الحميد في مسكنه- 3 دقائق و22 ثانية (mp3)

المنظمة/جوليو نابوليتانو ©

ساعد المشروع في اختبار وتقييم الأصناف الجديدة من بذور البطاطس.

إرسل هذا المقال
قصّة عبد الحميد
-
مطلوب عنوان البريد الإلكتروني للمتلقي
مطلوب عنوان صالح للبريد الإلكتروني للمتلقي
 
RSS