المنظمة :: مركز الأنباء :: المنظمة في الميدان :: 2007 :: القطاع الخاص الأفغاني: هل هو مُحرِّك التنمية المنشودة؟
القطاع الخاص الأفغاني: هل هو مُحرِّك التنمية المنشودة؟
مشروع الاتحاد الأوروبي المشترك مع المنظمة يدشِّن نشاط الأعمال الأفغاني للبذور ويروِّج التنظيماتٍ الرسميّة للقطاع
"غولبافا"، أفغانستان- إذا كان هناك أيّ أملٍ في النهوض بأوضاع الإنسان العادي في هذه البلاد الممزقة بالصراعات، فسيكون ذلك في أيدي أشخاص مثل عبد القادر... إنه مزارع في قرية، أضحى رجل أعمال ومديراً لمشروعٍ صغير يهدّف إلى تحويل المحاصيل منخفضة العائد إلى غلالٍ مجزية.

ورجل الأعمال عبد القادر، وهو أيضاً رئيسٌ منتخبٌ للقرية، يعمل على نحو ديمقراطي نموذجي مع 18 قرويّاً آخر وجميعم من حَمَلة الأسهم المؤسسين لمشروع أعمالٍ تجاري صغير، يُعرف باسم "شركة همبستاجي الخاصة للبذور". أمّا منتجاتهم، وهي بذورٌ محسّنة النوعية للقمح والخُضَر، فثمة طلب متواصل ومتزايد عليها... بدليل أنهم حقّقوا أرباحاً في عامي نشاطهم، وفي عام 2006 وحده ببيع أكثر من 500 طنّ من البذور إلى المزارعين المحليّين.

ويعلق رجل الأعمال الأفغاني عبد القادر، بعد الحديث في هاتفه الخلوي، مبتسماً ليشرح مفاهيم العمل، وتنويع المنتجات، والائتمان، والديون، وهوامش الربح، والتسويق، وتحقيق رضا العملاء.

وفي رأي المستشار التقني للمنظمة، الخبير سام كوغباي، وهو خبير في البذور والاقتصاد أشرف شخصياً على تأسيس "شركة همبستاجي الخاصة للبذور"، مع سبعة مشروعات رائدة أخرى في ست مقاطعات أفغانية، فأن "الأفغان يملكون حاسة الأعمال التجارية؛ ويقوون على مواجهة مخاطر المهنة". وما لبث أن أكد أن هذه الشركات إن ثبت نجاحها بمرور الوقت، فلسوف تشكّل نماذج لمشروعاتٍ أخرى تكفي ربما لتلبية احتياجات أفغانستان بأسرها في المستقبل إلى البذور.

بيد أنه بفعل سنواتٍ من الحروب والفوضى نزفت الخدمة المدنية الأفغانية أفضل موظّفيها. وفَقدت المختبرات والمكاتب الحكومية أجهزتها وسجّلاتها... بينما توقّف القطاع العامّ عن أداء وظائفه من إتاحة نوعيات المحاصيل المحسّنة، لا سيما لمحصول القمح الأساسي، وأيضاً من الأرز والذرة الصفراء والخُضَر. فكان أن اتّخذت الحكومة قرارها الخاص بسياسة وضع إنتاج وتسويق البذور تحت رعاية القطاع الخاص... مع مواصلة مراقبة الجودة وتنظيمات الصناعة.

دعم الاتحاد الأوروبي

موّل الاتحاد الأوروبي مشروعين طموحين للمنظمة، للمساعدة في تحويل حُلم هذه الشركة إلى واقعٍ ملموس. وتتألف المرحلة الأولى للمشروع من تعزيز الطاقة الإنتاجية للبذور (2006-2003)، بينما تشمل المرحلة الثانية بناء صرح صناعةٍ وطنية مقرونة بسياسات وقوانين وهيئاتٍ تنظيمية لتوفير البذور (2011-2007).

وإجمالاً، فقد استثمر دافعو الضرائب لدى الاتحاد الأوروبي مبلغ 16 مليون يورو لتسديد قيمة المواد الوراثية، والموظّفين، والتدريب، وتجديد الأجهزة والمختبرات والمرافق المنهوبة في القطاع. وبينما تقوم الحكومة الأفغانية على توفير الموظفين المختصين والمرافق قدر المستطاع، يتولّى رجال الأعمال مثل عبد القادر وشركاؤه مهمات الاستثمار من مدّخراتهم... والمساهمة بجهدهم الذاتي لتأسيس مكاتب الأعمال التجارية.

وإلى منتصف عام 2007، قبيل عرض مسودة قانون البذور الجديد على مجلس الوزراء وإقامة مبنى جديد لأمانة البذور الوطنية بكابول، أي في وقتٍ باشرت فيه شركات البذرة التجريبية الثمانية بأنشطتها على ما يرام، كانت هذه المؤسسات الخاصة الحديثة العهد والتي تتلقى المشورة لا الإعانات المالية... قد إنتجت فعلياً 4000 طن من البذور المحسّنة تحديداً بحلول نهاية عام 2006- على الأكثر من أصناف القمح الوفيرة الغلة والمقاوِمة للأمراض.

ولعل قيمة هذا الإنجاز إنما تُقاس على ضوء أن قطاع البذور الخاص في أفغانستان بأسرها قبيل عام 2004 لم يكن له أي وجود...

ولنستمع إلى ما يقول بعض عملاء الشركة ممن أعربوا عن رضاهم، وغيرهم:

المزارع غولام صادق يقول: "إشتريت 100 كغم من بذرة صنف القمح 'مازار 99' من شركة 'همبستاجي' بالتقسيط، وقد سُعدت للنتائج... مما سيحدوني إلى شراء المزيد. وقد اعتدت على الشراء من وكلاء الحكومة الذين تطلّبوا إجراءات بيروقراطية ووقتاً أطول، فضلاً عن أن السعر الذي تطلبه الشركة مغرٍ بالمقارنة... لذا فأني الآن بانتظار مزيد من بذور المنتجات الأخرى مثل ما يُقال عن صنفٍ جديد من الباذنجان اللذيذ الطعم والسهل الطهي، الذي ستعرضه الشركة للبيع قريباً".

مستشار بعثة الاتحاد الأوروبي لدى أفغانستان، ماتين بهزاد، يقول: "ثمة توقّعات وتطلّعات كثيرة تستند إلى نتائج مثل هذه المشروعات، فهذه هي المرة الأولى التي يتوافر فيها للمزارعين بذورٌ محلية المنشأ، ومن المقدَّر أن مثل هذه الأصناف المحسّنة ستُحدث زياداتٍ كبرى في الإنتاج الغذائي على الصعيد القومي".

ويشير مستشار البعثة الأوروبية لدى كابول إلى أن الاتحاد الأوروبي حريصٌ على تنفيذ المشروع مشاركةً مع المنظمة، نظراً لخبرة الأخيرة منذ وقت طويل (عام 1978) بقطاع البذور الأفغاني، مؤكداً أن "منظمة الأغذية والزراعة تتولّي زمام الأمور للإيفاء بكل المطلوب حتى بالنسبة لتمرير مشروع قانون البذور عبر قنوات البرلمان الأفغاني وإقراره". ويضيف أن "الاتحاد الأوروبي يولي أهميةً فائقة للتنمية الريفية كمجال أولوية أيضاً لما ينطوي عليه من أبعادٍ إنسانيةٍ صرف".

طبيعة فريدة

من الصعب أن نتخيّل شركات صغيرة منتشرة في أنحاء أفغانستان تجهِّز سكانها بالآفٍ وآلاف من أطنان البذور ذات النوعية الجيدة في مثل هذا البلد الزراعي... بلا أن تقوم في المقابل شركات البذور الغربية أو الإيرانية أو الهندية أو الباكستانية بإغراق السوق الأفغانية بكمياتٍ كبرى من البذور المنتَجة بالجملة، وانتزاع حصة الشركات الوطنية إعتماداً على عضلات المنُافسة السعرية الشديدة؟

غير أن الوضع ليس كذلك، في واقع الأمر ولحسن الطالع!

فالبذور التي تنمو جيداً في منطقةٍ مناخية زراعية معيّنة، لا تنمو بالضرورة في منطقةٍ أخرى على نحوٍ مشابه. و قبل الحكم على إمكانية النجاح في هذه المنطقة أو تلك لا بد من اختبار البذور في التربة المحليّة، وأوضاع المناخ الموضعية. ويتيح هذا التحديد بالذات فُرصاً ممتازة لمُنتجي البذور المحليّين ممن يملكون قدرات التسويق المناسب لمنطقتهم. ويُضاف إلى ذلك ميزةٌ أخرى، هي أن شركات البذور المحليّة تتيح مشورةً متزايدة للمزارعين، على نحوٍ يُستعاض به عن خدمات الإرشاد الحكومية أو يأتي مكملاً لها.

ولا يعني ذلك أن شركات البذور الأجنبيّة لن تروِّج لسلعها في أسواق أفغانستان المحلية، مع كل ذلك. ولكن يبقى على المشتري إلتزام الحَذَر. أو كما قال محمد طاهر، المزارع من منطقة كابول" "إشتريت علبة بذورٍ من الهند كان يُفتَرَض أنها تحتوي على بصل. فهل تعرف ما وجدت فيها؟... بذور الثوم!".

6 أغسطس/آب 2007

للمزيد من الاطلاعات

القطاع الخاص الأفغاني: هل هو مُحرِّك التنمية المنشودة؟

قصّة عبد الحميد

أصوات نساء أفغانستان

المنظمة في منطقة الخطر

للإتصال

بيتر لاوري
المسؤول الإعلامي لدى المنظمة
peter.lowrey@fao.org
Tel:(+39)0657052762

أسعدالله أزهري
المسؤول الإعلامي لدى المنظمة، كابول
assadullah.azhari@fao.org
Tel:+ 93(0)700274515

المنظمة/جوليو نابوليتانو ©

لقطة لتنقية بذور القمح بمقر "شركة همبستاجي الخاصة للبذور".

موارد سمعية

مقابلة مع نائب وزير الزراعة الأفغاني، محمد شريف، حول الإمكانيات الزراعية لبلاده- 4 دقائق و41 ثانية (mp3)

المنظمة/جوليو نابوليتانو ©

إختبار جودة البذور بمختبر "حيرات" الحكومي.

المنظمة/جوليو نابوليتانو ©

مستشار بعثة الاتحاد الأوروبي، ماتين بهزاد، يؤمن بقدرات القطاع الخاص الأفغاني.

إرسل هذا المقال
القطاع الخاص الأفغاني: هل هو مُحرِّك التنمية المنشودة؟
مشروع الاتحاد الأوروبي المشترك مع المنظمة يدشِّن نشاط الأعمال الأفغاني للبذور ويروِّج التنظيماتٍ الرسميّة للقطاع
يتزايد الطلب على شركات البذور الصغرى التي يملكها مزارعون محليون تحوّلوا إلى رجال أعمالٍ في أفغانستان... لتوفير أصنافٍ محسّنة من البذور قد تغلُّ حصاداً وافراً هذا العام.
مطلوب عنوان البريد الإلكتروني للمتلقي
مطلوب عنوان صالح للبريد الإلكتروني للمتلقي
RSS