المنظمة :: مركز الأنباء :: تركيز على القضايا :: 2004 :: الأساليب والمعارف التقليدية على شَفير الهاوية :: الإستجابة لأزمة اليتامى
الإستجابة لأزمة اليتامى
مدرسة حقلية رائدة تبتكر أساليب تدريس الأطفال مهارات الزراعة والبقاء
تشيمويو، ، موزامبيق - تلك المجموعة من الأطفال اليتامي التي تتحدث بحياءٍ مع أحد الزوّار، تجمع بينهم خاصيةٌ مشتركة... بالإضافة إلى فقد أحد أولياء الأمور أو كلاهما من جرّاء وباء متلازمة نقص المناعة المكتسبة "الإيدز"/فيروس قصور المناعة البشرية "HIV". أنهم لم يقدَّر لهم تلقُن أي شئ من ذوويهم عن وسيلةٍ لمورد رزق يعيلون عليه في حياتهم.

يقول باولو فيليبي رنزا، البالغ 17 عاماً: "فيما مضي لم أعرف شيئاً على الإطلاق، حتى كيف أقوم بنثر البذور كأبسط المهام. أمّا الآن فأدري بشروط الغرس على بعد مسافاتٍ وعلى هيئة صفوف".

وتضيف إمراليندا مانويل، البالغة 12 ربيعاً، في قصة مشابهة: "لقد رحل عني والدي حين لم تتجاوز سني ثماني سنوات. كل ما أتذكّره أن أمي إعتادت على الذهاب إلى الحقل لعزقه. لكني لم أتعلم منهما شيئاً".

ويؤكد شقيقها البالغ 15 عاماً، فرانسيسكو، بقوله: "بالوسع أن ندرس للحصول على شهادة، لكن ذلك لا يضمن لنا الحصول على عمل. أمّا إذا تعلّمنا الزراعة فيصبح بمقدورنا حينئذ أن ننزل إلى الحقول ونؤدي عملاً نكسب منه الرزق لأنفسنا".

في الواقع، يتلقّن هؤلاء الأطفال وغيرهم مهارات الزراعة والحياة عبر مشروع رائد ومبتكر خرج إلى حيّز التنفيذ الفعلي بفضل شراكةٍ بين المنظمة، وبرنامج الأغذية العالمي، والمركز المسيحي المحلي.

منهج تعليمٍ جديد
ولد أسلوب تدريس الأطفال كحصيلة لمزج منهجية التدريس الشعبية التي أتقنتها المنظمة فيما عُرف باسم "مدرسة المزارع الحقلية"، التي طوِّرت أصلاً من واقع تدريس المزارعين البالغين إعتبارات البيئة من خلال العمل المباشر والملاحظة الميدانية، بمنهجيةٍ أخرى مماثلة أسميت باسم "مدرسة المزارعين الحياتية". وتعتمد الأخيرة على أساليبٍ تحليلية مماثلة لتلقين سلوكيات الإحتياط لوباء متلازمة نقص المناعة المكتسبة "الإيدز"/فيروس قصور المناعة البشرية "HIV". أمّا النموذج المعدّ لتلقين الأطفال فيُعرف باسم "مدرسة المنظمة لمهارات الحقل والحياة للناشئين".

ويُنفّذ هذا المشروع الرائد في تلك المدينة الموزمبيقية المركزية وحولها، ليضم 100 طفلاً يتيماً، وغيرهم من مجموعات الأطفال المعرّضة للمخاطر، في أربعة مواقعٍ محيطة.

أمّا مدرسة المنظمة لمهارات الحقل والحياة للمزارعين الناشئين فيديرها متطوعون يجتمعون مع الأطفال ثلاث مرات أسبوعياً لتلقينهم أسلوب التعلّم بالملاحظة، والاعتماد على موسم الحصاد "كفصلٍ دراسيٍ حي". والمتوقع أن يصبح الأطفال قادرين يوماً على إجراء بحوثهم الحقلية الخاصة بهم والتوصّل إلى نتائجهم الشخصية بشأن جدوى مختلف الأساليب والممارسات الزراعية. ويعزز من ثقة الأطفال في أنفسهم وتقديرهم للذات أيضاٍ تلقُن المهارات الحياتية الفعلية عبر المشاركة في عروضٍ مسرحية ورقصات تركّز على حقوق الطفولة والمساواة الإجتماعية بين الجنسين.

الاحتياط للوباء في الكبر
لا غرار أن واحداً من أكثر الأمور أهميةً وقيمة في جنوب افريقيا كإقليم هو من أشد المناطق قاطبةً إصابةً بوباء الإيدز على الصعيد الدولي، هو تعلّم كيفية الإحتياط للعدوى بالفيروس المصيب لهذا المرض المميت اليوم وغداً.

ويقول المزارع باولو، رداً على سؤال عن تعريفه لوباء الإيدز، أن "فيروس نقص المناعة البشرية "HIV" المسبب للمرض ينتقل عبر الجماع الجنسي غير المحصن، أو بواسطة نصلٍ أو إبرة مستعملة في مستشفى. ونظراً لكونه مرضاً يسببه هذا الفيروس بالغ الخطورة فيجب الإمتناع عن ممارسة الجنس العارض والتحصّن في الممارسة". ويضيف أن هذه المعلومات قد تلقنها عبر مدرسته العادية وأيضاً من خلال مدرسة المنظمة لمهارات الحقل والحياة للمزارعين الناشئين.


مشاركةٌ ناجحة
يصف رئيس وحدة المشروع المركزية بموزمبيق نيابةً عن برنامج الأغذية العالمي، السيدة لين ميلر، هذا المشروع بأنه "بالغ الأهمية إذ يتناول قضايا لا تقل أهمية عن موارد الرزق والأمن الغذائي، وفي حالة الأطفال يعني ذلك البقاء في ذاته". وتضيف أن البرنامج يوفر لنحو 1400 طفلٍ يتيم في الإقليم بأسره مؤناً من مسحوق الذرة والبازلاء المطحونة وزيت الطهي، عبر مرفق مدرسة المنظمة لمهارات الحقل والحياة للمزارعين الناشئين.

وتقدّر الحكومة في موزامبيق أن نحو 600000 طفل قد تيتموا من جرّاء وباء الإيدز/فيروس نقص المناعة البشرية.

ويُعنى راعي المدرسة خوسيه ماديرا، بأمور 29 طفلاً وطفلة تتراوح أعمارهم بين 12 - 17 عاماً، ممن يقيمون في مرافق عنابر النوم بالمدرسة ذاتها، ويواظبون على حضور دروس العمل الميدانية.

وثمة 350 طفلاً وطفلة آخرين من اليتامي، يقيمون مع أسرٍ في منطقة "تشيمويو"، ويفدون إلى المدرسة لحضور الدروس العملية والحصول على الغذاء. ويشكل هؤلاء الأطفال عينةً محظوظة من بين آلاف من اليتامي المقيمين وسط المدن حيث يتعرضون لمختلف أنواع الإستغلال والأخطار اليومية والصحية.

يقول راعي المركز، خوسيه ماديرا، أن الأطفال اليتامي "حين وصلوا أولاً كانوا في حالة خوفٍ وانسحاب، قبل أن يبدأوا المشاركة بحماسٍ في المدرسة الحقلية التي تديرها المنظمة بل وشرعوا بثقةٍ في النفس يكتسبون مزيداً من المهارات مع أقرانهم الأكبر سناً".

الصورة الأكمل
لم يكد يمر خمسة أشهر على بدء نشاط المدرسة الحقلية حتى عادت الإبتسامة إلى وجوه اليتامي المساكين. ويعبر هؤلاء عن أحلامهم، على حد قول راعي المركز، موضحاً: "كان معظمهم يريد أن يصبح سُواقاً للشاحنات. أمّا الآن فقد أضحوا يحبذون مستقبلهم كمزارعين، وكمرشدين زراعيين، وكخبراء زراعيين، وأيضاً كمدرسين بل ومهندسين".

ويشرح الخبير الزراعي روجيرو مافنغا، الذي يملك خبرة تمتد 25 عاماً في الإقليم، حيث يقوم على تنسيق أنشطة مشروع المنظمة، تأثير وباء متلازمة نقص المناعة المكتسبة "الإيدز"/فيروس قصور المناعة البشرية "HIV" على قطاع الزراعة الصغرى، مؤكداً أن مستقبل اليتامي يشكل حلقةً حاسمة في مستقبل الزراعة الحرفية ذاتها بالإقليم.

يقول: "يتمثل الأثر الأشد في فقد قوة العمل، إذ أن مَن ينجو من الوباء يزرع رقعاً أصغر حجماً. ومع تناقص مستويات الدخل تتدهور وضعية الأمن الغذائي والتغذية. ولا حاجة إلى ذكر أن البالغين يوافيهم الأجل قبل أن يتمكنوا من نقل معارفهم إلى الأبناء والصغار".

فهل يمكن التوسّع في نموذج مشروع نشاط المدرسة الحقلية، إزاء مثل هذه التطورات الخطيرة؟ ومن أين سيفد القائمون على تلقين ما يتوقع برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الأيدز "UNAIDS" أن يبلغ مليون يتيم بحلول عام 2010؟

يقول الخبير مافنغا، أننا نأمل أن يأتي هؤلاء من نواة الأطفال الذين نقوم على تدريبهم اليوم، وبعضهم يتسم بذكاء بالغ، فهم "أجيال المستقبل وأمله".

ونحن إذ نعتمد على مواردنا الذاتية على الأكثر، " إنما يحركنا حماس المجتمعات المحلية التي تشارك مشاركةً كاملةً... في مشروعٍ هو بمثابة نجدةٍ لمستقبلنا".
المنظمة/ج. بتساري

للمزيد من الاطلاعات

الإيدز والزراعة: الآثار والإستجابة

أسواق البذور تضخ الحياةً في عروق تراثٍ يتقوّض

الإستجابة لأزمة اليتامى

معرض للصور: ميتّمون وليسوا منسيين

للإتصال

بيتر لاوري
المسؤول الإعلامي لدى المنظمة
peter.lowrey@fao.org
Tel(+39)0657052762

المكتب الإعلامي لدى المنظمة
media-office@fao.org
Tel(+39)0657053625

المنظمة/ج. بتساري

أطفال يستخدمون مقياسا لتخطيط رقعة جديدة للخضر في تجمع ديني مجاني بالمركز المسيحي الذي يوؤيهم.

المنظمة/ج. بتساري

منسق المشروع روجيرو ماننغا يلتقي أطفالا ميتمين بفعل الوباء، في مدرسة المنظمة للمزارع الصغير ومهارات الحياة الأساسية.

إرسل هذا المقال
الإستجابة لأزمة اليتامى
مدرسة حقلية رائدة تبتكر أساليب تدريس الأطفال مهارات الزراعة والبقاء
مطلوب عنوان البريد الإلكتروني للمتلقي
مطلوب عنوان صالح للبريد الإلكتروني للمتلقي
 
RSS