المنظمة :: مركز الأنباء :: تركيز على القضايا :: 2004 :: الأساليب والمعارف التقليدية على شَفير الهاوية
الإيدز والزراعة: الآثار والإستجابة
أخطار الكوارث تحدّق بالخبرات التاريخية والممارسات التقليدية والبذور المحلية الأصلية
مسافاسّيه، موزامبيق - في هذه الرقعة التي تضم مجتمعاً محلياً تقليدياً بجنوب موزامبيق لا يكف مزارع تلو آخر عن ذِكر أصناف البذور المحلية المفضّلة، التي ذهبت هدراً بسبب فيضانٍ أو موجة جفاف... قبل الحديث عن كيف مزّق وباء متلازمة نقص المناعة المكتسبة "الإيدز"/فيروس قصور المناعة البشرية "HIV" حياة الأسر في هذا المجتمع تمزيقاً. والآن يخشى الخبراء فعلياً من أن فقد المعارف الزراعية المحلية والأصناف المحلية الأصلية من البذور نتيجة لهذه الكوارث من شأنه أن يهدد مستقبل هذا المورد بأسره من الرزق والذي لا يعرف الموزامبيقيون في المناطق الريفية بديلاً له.

يقول المزارع أنطونيو نهابنغا أنه فقد كمياتٍ كبيرة من البذور بلا شك"، مشيراً إلى منسوب مياه الفيضان عام 2000 بأصبعه، إلي أعلى سقف مسكنه. أمّا زوجته بِرتا فتضيف أن "صنفين من الأرز الموائَمين لهذه المنطقة جيداً، إذ لم يحتاجا إلا لمياه الري، قد ذهبا هدراً". وتمضي قائلةً أن "صنفاً آخر من الفاصوليا الوفيرة الغلة على نحو إستثنائي، وصنفاً من الذرة الصفراء المحببة إلى نفوسنا لقدرتها الفائقة على مقاومة الجفاف... قد ضاعت جميعها اليوم بلا أثر".

ففي هذا الإقليم أصاب فيروس المرض ما لا يقل عن 22 في المائة من مجموع الأسر الزراعية. ولا تجد تلك الأسر اليوم من الصعوبة بمكان إنتاج ما يكفيها من الغذاء للبقاء فحسب بل ويواجه أفرادها تحديات أيضاً في نقل معارفهم الزراعية التقليدية إلى الأبناء والأحفاد.

ووفق دراسة أجراها مشروع "LinKS" للمنظمة الذي يعكف على توثيق الروابط بين المعارف المحلية والبعد الجنساني والتنوع البيولوجي بإقليم "مسافاسّيه" مع إقليمين آخرين، يتضح مثل هذا الإتجاه جلياً: فلم يكد أحد من المجيبين على المسح الذي أجراه ينفي أن أولياء الأمور وغيرهم من الأقرباء الحميمين هم مورد المعلومات المتواصل لتلقين أساليب الزرع التقليدية وما يلزم معرفته عن أصناف البذور الأصلية المتوارثة. ولقد تبيّن أن فقد المعلومات عن هذه الأصناف يتفاقم إذ لم يكن بوسع 27 - 33 في المائة من البالغين الأقل عمراً يعرفون أسماء الأصناف الأصلية لبذور الفول السوداني أو القرع أو الكسافا وذلك مقارنةً بنسب تتراوح بين 12 و10 و19 في المائة لهذه المحاصيل الثلاث، بالترتيب في حالة المزارعين الأكبر عمراً.

ويشكل مشروع "LinKS" جهداً إقليمياً لرفع مستويات الوعي في عموم جنوب القارة الإفريقية عن دور المزارعين والمزارعات في إدارة موارد التنوع البيولوجي والإستفادة منه.

وقد أطلقت هذه التسمية على المشروع إشارةً الى عمليات الربط بين مختلف الحلقات التي تجمع بين نظم المعارف التقليدية، ودور المرأة والعلاقات الأسرية، وتوفير الغذاء، وصَون التنوع الوراثي وتعزيزه.

من سئٍ إلى أسوأ
يوضح يوهانا ألفريدو أوبيسيه، البالغ 43 عاماً، هذه الحقيقة قائلاً أن "الأطفال حين يفدون إلى هنا خلال العطلة المدرسية يتلقنون المعارف التقليدية بالعمل في الحقول لا من خلال التدريب النظامي. وتضيف المزارعة التي تعاني من الإصابة بمرض "الإيدز"/فيروس قصور المناعة البشرية، قائلة أنها يعد بوسعها الآن ضمان "مستوى مقبول لمعارف أولئك الأطفال مستقبلاً".

يقول: "منذ إصابتي بالمرض لم يعد بوسعي النزول إلى الحقل. وحتى إن بذلت زوجتي كل ما بوسعها بمفردها إلا أنه من الصعوبة بمكان إعداد الحقول لزرعها. فحرث الحقول باستخدام طاقة الحيوان هو عملٌ أنسب للرجل، لذا يتعين عليها أن تعزق الأرض يدوياً وهو عمل شاقٌ بحق".

ويؤكد أن الإعتماد على الزراعة كموردٍ للرزق ومصدرٍ للدخل أصبح الآن في خطر، بل "ونواجه صعوبات جمة حتى في تدبير ما يسد الرمق من الأرض".

وفي هذه الأثناء فأن انتشار وباء متلازمة نقص المناعة المكتسبة "الإيدز"/فيروس قصور المناعة البشرية لا يكشف عن علامات تدل على التباطؤ. فوفق أحد القادة الإجتماعيين المحليين، لويس ماكسنهو بالوي، بمنطقة "ماكسينه"، بات هذا المجتمع المحلي المؤلف من 500 أسرة زراعية يضم اليوم 115 طفلاً يتيماً في غضون الفترة من 2000 إلى 2003.

ويؤكد أن معدلات العدوى تتزايد حتى في صفوف الأطفال، بينما وقف أمام باب منزل والده. "ففي هذه الأرض لا يوجد غير الزراعة... وإن هلكت الأسر فمصير البذور هو الهلاك أيضاً".

قصة أرملة
تجلس السيدة راميكا منغوفيه، البالغة من العمر 44 عاماً، فوق غطاءٍ أمام مسكنها بقرية "ماكسينه"، مرتدية ملابس سوداء من الرأس وحتى القدمين، على النقيض من العادات المحلية الافريقية لارتداء الألوان الزاهية.

تروي الأرملة التي فقد زوجها كضحية للوباء منذ أسبوعين: "إن عملى في الزراعة تقليديٌ للغاية إذ أعزق بأداة يدوية وأعتمد على بذورٍ أساسية هي الذرة والبطاطا الحلوة والفاصوليا بأصناف متعددة، فضلاً عن بعض الخضر والطماطم. وقد أتقنت انتقاء البذور وحفظها للموسم المقبل. غير أن الجفاف اضطرني تحت وطأة صراخ الأطفال الجوعى إلى طهي مخزوني من البذور لهذا العام".

وتمضي قائلة: "أن أطفالي الثلاث يأتون معي للعمل في الحقل حيث احتاج مساعدتهم وأقوم بتلقينهم مهارات الزراعة التقليدية. وحتي إن لم يعد بوسعي أن أنزل إلى الحقل كثيراً بعد أن أصابني المرض العضّال فما زلت أعتقد بعزم أن إبنتي ستصبح ذات يوم مزارعةً جيدة..."

23 أغسطس/آب 2004
المنظمة/ج. بتساري

للمزيد من الاطلاعات

الإيدز والزراعة: الآثار والإستجابة

أسواق البذور تضخ الحياةً في عروق تراثٍ يتقوّض

الإستجابة لأزمة اليتامى

معرض للصور: ميتّمون وليسوا منسيين

للإتصال

بيتر لاوري
المسؤول الإعلامي لدى المنظمة
peter.lowrey@fao.org
Tel(+39)0657052762

المكتب الإعلامي لدى المنظمة
media-office@fao.org
Tel(+39)0657053625

المنظمة/ج. بتساري

مصحة بإقليم "مسافاسّيه" المتضرر بشدة من جرّاء وباء متلازمة نقص المناعة المكتسبة "الإيدز"/فيروس قصور المناعة البشرية.

المنظمة

المصدر: المنظمة

المنظمة/ج. بتساري

المزارعة راميكا منغوفيه تشرح لابنتها فيرونيكا كيفية انتقاء أفضل بذور الذرة.

إرسل هذا المقال
الإيدز والزراعة: الآثار والإستجابة
أخطار الكوارث تحدّق بالخبرات التاريخية والممارسات التقليدية والبذور المحلية الأصلية
تشير دلائل مثيرة للجزع إلى أن وباء متلازمة نقص المناعة المكتسبة "الإيدز"/فيروس قصور المناعة البشرية "HIV" لا يحول فقط دون إنتاج الأسر لغذاءٍ كافٍ وإنما يعرّض مستقبل الزراعة التقليدية ذاته لخطر الفناء... وفيما يلي تعرض المنظمة النتائج المتحققة في غمار التجارب الميدانية التي تجريها للتخفيف من وطأة هذه الأزمة.
مطلوب عنوان البريد الإلكتروني للمتلقي
مطلوب عنوان صالح للبريد الإلكتروني للمتلقي
RSS