المنظمة :: مركز الأنباء :: تركيز على القضايا :: 2004 :: الجوع يكمن في يقظته: في قلب المعركة ضد الجراد الصحراوي :: حملة من حملات مكافحة الجراد
حملة من حملات مكافحة الجراد
عمل جماعي وتقني، على مدار الأسبوع
نواكشوط، موريتانيا - يجري مسح ومكافحة الجراد الصحراوي في انحاء غرب وشمال غرب أفريقيا، لكن القصة في الحقيقة تبدأ في أعماق الصحراء الكبرى في هذا البلد القاحل المترامي الأطراف.

في سبتمبر/ أيلول 2003، أرسل المركز الوطني لمكافحة الجراد الصحراوي فريقاً يتكون من مركبتين في عملية مسحٍ روتينية لمسافة 3500 كم في الوسط والجنوب - وهي المناطق التقليدية لتكاثر الجراد. وهذه المرة عثر الفريق على شيءٍ ملفت للأنتباه.

ويقول محمد لمين وهو خبير جراد صحراوي بمنظمة الأغذية والزراعة يقيم في موريتانيا "بدأنا نشاهد الجراد الصحراوي كل 100 متر في أماكن لم يوجد فيها إلا اعداد قليلة من الجراد فقط في الشهر الماضي. فأرسلت تقريراً يقول بأن هناك احتمال كبير لحدوث تفشي".

وقد اشتركت في تداول تقريره البلدان المجاورة ومجموعة مكافحة الجراد الصحراوي بمقر منظمة الأغذية والزراعة الرئيسي في روما على نحوٍ روتيني.

حيث يقول كيث كريسمان مسؤول تنبؤات الجراد الصحراوي بمنظمة الأغذية والزراعة "لقد تعاملت مع التقرير بحذر، لأن مثل هذه الانماط من التكاثر معروف بأنها تخفق . ولكن في منتصف تشرين الأول/ أكتوبر وصلتنا تقارير تفيد بسقوط أمطارٍ غزيرة بصورة غير مألوفة في غرب الصحراء الكبرى، وعرفت أننا في ورطة".

وفي 17 تشرين الأول/ أكتوبر أصدرت منظمة الأغذية والزراعة إنذاراً عن الجراد الصحراوي، تبعه على وجه السرعة إرسال بعثاتٍ ميدانية إلى مالي وموريتانيا.

تعبئة الموارد
في الجانب الشمالي من الصحراء الكبرى، في بلدانٍ مثل المغرب، تحرك المسؤولون على نحوٍ عاجل.

حيث يقول عبد العزيز عريفي كبير مستشاري الجراد لدى وزارة الفلاحة والتنمية الريفية المغربية "لقد بدأنا تلقي المعلومات عن الأنشطة منذ أيلول/ سبتمبر، وهذا تحسن عما كان عليه الحال في وباء الجراد عام 1988، حيث تأخرت منظمة الأغذية والزراعة في تهيئتنا للقيام بالنشاطات. تصرفنا هذه المرة في وقتٍ مبكر. فقد كشفنا على مبيدات الحشرات في مستودعاتنا، واستأجرنا الطائرات، واتصلنا بالجهات المانحة، وأنذرنا المسؤولين الحكوميين، الذين لا يتحركون إلا عندما يرون الجراد فعلاً. إذ أن من الضروري ضرب الجراد بسرعة قبل أن يبدأ بالتناسل".

إن الإنذار المبكر قد تحسن منذ الثمانينات. حيث يقوم عدد من البلدان المتضررة الآن بإجراء مسوحاتٍ أكثر تكرراً ومنهجيةً لاماكن تكاثر الجراد، وتتقاسم النتائج التي تتوصل إليها على نحوٍ أكثر اتساعاً باستخدام أحدث تكنولوجيات الاتصالات. كما أصبح علم التنبؤ بالجراد أكثر تعقيداً".

ولكن حالما يبدأ تنفيذ عملية المكافحة، تصبح أوامر التقدم بسيطة: أعثر على أكبر عددٍ ممكن من الجراد، واقتله.

ويقول يعقوب حباب، مسؤول مسح في موريتانيا "عندما نقوم بالمسح نتتبع سرب الجراد حتى في الظلام إلى أن يستقر. واستخدم جهاز تحديد المواقع لتحديد خط العرض وخط الطول لأركان المنطقة المصابة، ثم أرسل التقرير إلى مقر القيادة بواسطة اللاسلكي. أحياناً نقوم بمكافحة الجراد بواسطة آلات رش محمولة على مركبات، ولكن هناك حاجة إلى طائراتٍ لمكافحة المناطق الكبيرة".

في موريتانيا، تكون بعثات المسح مجهزة تجهيزاً كاملاً، حيث تسافر لأسابيع في مركباتٍ ذات دفعٍ رباعي معبأةً بمعدات التخييم والوقود والطعام والماء. وفي بلدٍ كالمغرب، تعيش فرق المسح في مخيمات، حيث تقوم بفحص منطقةٍ محددة لها ثم تعود إلى المخيم لإرسال التقارير باللاسلكي والمبيت فيه.

المبيدات والطائرات
إن تداول المبيدات وجوانبها اللوجستيته من أكثر العناصر دقةً في حملة مكافحة كبيرة. فعلى الرغم من أن البحوث ما زالت جارية لإيجاد مبيداتٍ حشريةٍ ومواد للمكافحة الحيوية أكثر اماناً للبيئة (راجع طرق جديدة لمعالجة مشكلة الجراد، إلا أن المبيدات الفسفورية العضوية ما زالت حتى هذه اللحظة هي الوسيلة الوحيدة لمعالجة المناطق الواسعة المصابة بالجراد. وفي المغرب، حالما تحدد تقارير المسح أهداف اليوم التالي، يبدأ نقل المبيدات نهاراً وليلاً من مستودعٍ على ساحل المحيط الأطلسي قرب أغادير. وتسير الشاحنات طوال الليل كي تصل إلى مهابط الطائرات قبل بزوغ النهار، بحيث تحمّل الطائرات وتقلع لرش الحشرات عند الفجر.

ويقول احمد موحم، المدير المساعد للمركز الوطني لمكافحة الجراد الصحراوي " إننا نقدم طلبات لشراء المبيدات الحشرية، التي تنقلها السفن من الشركات المصنعة في أوروبا، على قدر الحاجة فقط. ونقوم باتباع هذا الاسلوب حتى لا يتبقى عندنا مبيداتٍ عند انتهاء الحملة، لأنها تصبح فيما بعد مبيدات مهجورة أو تالفة ويصبح التخلص منها عمليةً شاقة".

لم يستطع السيد موحم رؤية عائلته المقيمة في أغادير منذ عدة أشهر. فقد بقي في بوعفرا على الجانب الآخر من البلاد، يدرب 20 فنياً محلياً على كيفية إجراء المسوحات.

هذا الصباح، يجري تجهيز طائرات رشٍ من إسبانيا للإقلاع، حيث يقوم ميكانيكي بمعايرة اجهزة الرش بينما يقوم الطيار بإدخال إحداثيات المنطقة المستهدفة في جهاز تحديد المواقع الموجود على متن الطائرة. وستقوم الطائرة بالطيران على مستوى منخفض هذا الصباح، أي على ارتفاع 10 أمتارٍ عن سطح الأرض، جيئةً وذهاباً فوق منطقةٍ مصابة تزيد مساحتها على 60 كيلو متر مربع.

يمكن أن يغطي اللتر الواحد من المبيد الحشري مساحة هكتارٍ واحد نظراً لتجزئته إلى قطيرات رش صغيرة جداً تتساقط على الجراد وتتركه متسمماً يطير مترنحاً قريباً من سطح الأرض ثم يموت خلال 24 إلى 48 ساعة. وتصبح النباتات أوالمحاصيل المتبقية صالحةً للأكل خلال 7 إلى 10 أيام من قبل الحيوانات وصالحةً لتناولها من قبل الناس بعد أسبوعين من موعد الرش.

أما في مهبط الطائرات، فيصطف متداولو المبيد الحشري وطواقم الطيران لإجراء فحوصات منتظمة لدمائهم لكشف مستوى التسمم بالمبيد. لقد تبين أن نتيجة فحص أحد العاملين أعلى قليلاً مما يجب. ولذلك فقد ابعد عن العمل لمدة 10 أيام مدفوعة الأجر، وهي فترة كافية كي تعود نتيجة الفحص إلى المستوى الطبيعي.

وفي مقاطعة بوعرفة، كما هو الحال في البلدان المتضررة بالجراد، بعد انتهاء الرش لذلك اليوم تقوم فرق المسح بالبحث عن أهدافٍ اخرى لمكافحتها ضمن حملةٍ لا تنام أبداً.
المنظمة/ج. ديانا

للمزيد من الاطلاعات

الجوع يكمن في يقظته: في قلب المعركة ضد الجراد الصحراوي

حملة من حملات مكافحة الجراد

يوم في حياة مقر قيادة الحملة

منظمة الأغذية والزراعة: 50 عاماً من العمل في مجال الجراد

تقييم التكلفة البشرية

طرق جديدة لمكافحة الجراد

للإتصال

بيتر لاوري
المسؤول الإعلامي لدى المنظمة
peter.lowrey@fao.org
Tel:(+39)0657052762

المنظمة/ج. ديانا

مسؤول المسح يعقوب حباب يحيط به موقع بحثه بجنوب موريتانيا.

المنظمة/ج. ديانا

عملية مسح في موريتانيا.

المنظمة/ج. ديانا

ميكانيكي وطيار يبدو عليهما إجهاد شهورٍ من العمل دون استراحة.

المنظمة/ج. ديانا

عامل يرتدي ملابس واقية، يضخ مبيداً لتحميل طائرات الرش، في بوعرفه بالمغرب.

إرسل هذا المقال
حملة من حملات مكافحة الجراد
عمل جماعي وتقني، على مدار الأسبوع
مطلوب عنوان البريد الإلكتروني للمتلقي
مطلوب عنوان صالح للبريد الإلكتروني للمتلقي
 
RSS