المنظمة :: مركز الأنباء :: تركيز على القضايا :: 2005 :: مجتمعات محليّة تُولد مجدداً: تقدمٌ كبير ملحوظ في العام التالي للكارثة البحرية :: مساعدة "المحظوظين" بمقاطعة "آسيه" على بناء مستقبلهم من جديد
مساعدة "المحظوظين" بمقاطعة "آسيه" على بناء مستقبلهم من جديد
بعث الأمل في بؤرة الكارثة
مالاهياتي، إندونيسيا- يعتبر صانع القوارب طهرالدين أنه من "المحظوظين" الذي يقيمون في هذه القرية الهادئة للصيادين على بعد 30 كيلومتراً شمال "باندا آسيه"، عاصمة الإقليم الأشد تضرراً بالكارثة البحرية الكبرى.

فلم ينج من الأمواج العملاقة المتعاقبة إلا أقل من نصف مجموع القرية، بينما هلك نحو 2500 شخص أي أكثر من نصف مجموع سكان قرية "مالاهياتي". ولم يفقد طهرالدين البالغ من العمر 27 عاماً وزوجته نور حميفه، سوى مسكنهما الذي حملته الأمواج بعيداً.

فحين اقتحمت أولى الموجات العملاقة المناطق الساحلية لم يخطر لصانع القوارب طهر الدين إلا مصير زوجته، الحامل آنئذ في الشهر الخامس لإبنتهما جوليانتي.

يستذكر قائلاً: "كنت شديد القلق حين شاهدت الموجة الأولى ثم انتابني الهلع حين وصلت الموجة الثانية بارتفاع مترين". وقد كتُبَت النجاة لزوجته إذ وجدت نفسها قرب تلٍ صعدت فوقه.

وعقب أشهرٍ ستة من النجاة بأعجوبة علي ذلك النحو... إلتقت لحسن طالعها من جديد، بإريك لايمان، وهو أحد رجال الأعمال من الولايات المتحدة ممن وفدوا للمساعدة بعدما هالتهم صدمة الأنباء على شاشة التلفزيون. ولم يلبث إريك أن التحق بأخيه المقيم في العاصمة جاكرتا منذ 19 عاماً، لكي يسافرا معاً إلى "باندا آسيه" ليشكِّلا هيئة الإغاثة الخاصة "AIRO"، بهدف نجدة ضحايا الكارثة الكبرى في ديارهم.

وسرعان ما قرر الشقيقان افتتاح حوضٍ جديد لبناء السفن خصيصاً، لتمكين الصيادين المتضررين من العودة إلي نشاط الصيد من خلال صنع قواربٍ حديثة. ولهذه المهمة وقع الاختيار على الحرفي طهرالدين للعمل في الورشة الجديدة.

اللجوء إلى مكتب المنظمة

وما لبث الشقيقان رجلا الأعمال، أن لجئا إلى مكتب المنظمة بعاصمة المقاطعة باندا آسيه طلباً للتمويل والمباشَرة بالمشروع.

ولم يمر وقت طويل حتى كانت هيئة الإغاثة الخاصة التي يديرها الشقيقان تتلقّى ليس فقط التمويل بل والمشورةً التقنية المتخصصة أيضاً من جانب الخبير روبرت لي، المستَقدم من ترينيداد كعونٍ ملموس في دعم بعثة المنظمة بالمقاطعة المنكوبة. ومنذ ذلك الوقت حرص الخبير الدولي العامل لحساب المنظمة على توجيه جهود إعادة تأهيل نشاط الصيد في إندونيسيا مع الحرص على تفادي ممارسة الصيد الجائر وتحاشي استنفاد الأرصدة السمكية البطيئة التجدّّّد.

وعن مشروعه يقول رجل الأعمال لايمان، أن "المنظمة لم تتردد في مساعدتنا لتحقّقها من أننا لا نمارس إلا أنشطة سليمة بيئياً تراعي صون النظم الإيكولوجية كأحد أهم اعتباراتها".

واليوم فقد توسّع حوض بناء السفن ليضم 11 عاملاً حرفياً خبيراً. ويعلق لايمان بالقول: "لقد حرصنا على النهوض بالمهارات الحرفية لعمّال الحوض الحرفيين من خلال تطبيق أحدث التقنيات التي تراعي الصقل الممتاز واستبعاد أي أخشابٍ غير مأمونة مائة بالمائة". وبفضل الأموال التي قدمتها المنظمة، والأدوات التي ورّدتها لاحقاً فقد أضحى في الإمكان إنتاج قواربٍ بطول خمسة أمتار للصيد بعيداً عن السواحل.

مسكن جديد

بفضل مشروع المنظمة لم يتحسّن الإنتاج وتقنياته فحسب بل أن الحرفي طهر الدين وزوجته أصبح في وسعهما امتلاك مسكنٍ جديد يطل على ورشة حوض بناء السفن من تلٍ محاذٍ.

وتقول زوجته نور أن "زوجي أصبح يملك مسكناً وقارباًًً ليمارس به نشاط الصيد حين لا يعمل في بناء القوارب الجديدة للصيادين الآخرين".

إقليم "باندا آسيه" يحرز تقدماً

بالعودة إلى عاصمة المقاطعة "باندا آسيه" تشاهَد سوق السمك الجديدة التي شيّدتها المنظمة حيث يُباع المصيد المتحصل من جهد الصيادين بفضل مراكب الصيد المبنية حديثاً.

وبين الباعة في سوق السمك يقف رزقيان سيا، الذي فقد أبناء أسرته الأربعين عن آخرهم، بما فيهم أفراد أسرته الأقرب من والدين وستة أخوة وأخوات.

وإلى وقتٍ غير بعيد كان من أبناء الخيام المشرّدين غير أن عمله في السوق الجديدة يتيح له الآن ما يعادل 60 دولار شهرياً. وفي الوقت الإضافي الذي يتاح له من عمله الجديد لا يكف عن البحث عن أشلاء أقربائه لإتمام مراسم الدفن مواراةً للموتى في مدافنٍ كريمة.
المنظمة

للمزيد من الاطلاعات

مجتمعات محليّة تُولد مجدداً: تقدمٌ كبير ملحوظ في العام التالي للكارثة البحرية

دور المنظمة عقب الكارثة البحرية

مساعدة "المحظوظين" بمقاطعة "آسيه" على بناء مستقبلهم من جديد

إستعادة الأرض إلى سابق إنتاجها

ضمان الاستزراع السمكي المستدام

تصميمٌ حديث لأسطول الصيد بسري لانكا

إبتكار قرى نموذجية

الوصول إلى أكثر من 50 جزيرة

بساتين تايلند تينع مرةً أخرى

المنظمة/أ. بري

نجت هذه السيدة من الكارثة بأعجوبة بينما كانت حاملاً في الشهر الخامس. واليوم يُتاح للمجتمع المحلي طاقمٌ جديد من قوارب الصيد الحديثة لاستئناف نشاط صيد الأسماك.

المنظمة/أ. بري

رجل الأعمال إريك لايمان يساعد أحد البنّائين في حوض بناء السفن الذي افتتحه في إطار منظمة غير حكومية بمشاركة المنظمة.

المنظمة/أ. بري

لقطة لعمليات صنع المراكب في "باندا آسيه".

المنظمة/أ. بري

هذه السيدة التي فقدت 40 شخصاً من أفراد أسرتها في خضم الكارثة الكبرى تعمل في سوقٍ لبيع السمك بباندا آسيه.

إرسل هذا المقال
مساعدة "المحظوظين" بمقاطعة "آسيه" على بناء مستقبلهم من جديد
بعث الأمل في بؤرة الكارثة
.
مطلوب عنوان البريد الإلكتروني للمتلقي
مطلوب عنوان صالح للبريد الإلكتروني للمتلقي
 
RSS