المنظمة :: مركز الأنباء :: تركيز على القضايا :: 2005 :: مجتمعات محليّة تُولد مجدداً: تقدمٌ كبير ملحوظ في العام التالي للكارثة البحرية
مجتمعات محليّة تُولد مجدداً: تقدمٌ كبير ملحوظ في العام التالي للكارثة البحرية
التصميم المحلي والمساعدة من الأطراف العديدة تشكّل الفارق بين الماضي والحاضر
بالنسبة للصيادين والمزارعين الذين يعملون بمحاذاة المحيط الهندي... طالما ظلّت أحوال المُناخ المعاكِسة عدواً يثير الفزع في القلوب. ففي غضون موسم الأمطار الغزيرة يتعذّر عبور الطرق والجسور تحت وابل المياه المتدفقة وغالباً ما تُعزل مجتمعات محلية بأسرها من سكان السواحل عن منافذ الأسواق. وفي مياه المحيطات يجاسر الصيادون الأمواج العاتية بقواربٍ ضئيلة ليحملوا مصيداً يسد الرمق إلى الأسر والأسواق بينما يبتلي زرّاع الأرز كمحصول القوت الأساسي، بموسمٍ تلو آخر من الجفاف... في وقتٍ تشح فيه مياه الشرب أيضاً.

غير أن أياً من تلك الصعوبات لم يؤهل الصيادين والمزارعين لاستيعاب حجم الدمار الذي حملته أمواج المحيط العملاقة إبّان موجات المدّ البحري العملاق "التسونامي"... حين حطّت بلا سابق إنذار على سواحل 12 بلداً آسيوياً في 26 ديسمبر/كانون الأول 2004، مكتسحةً السواحل والبلدات والقرى ومسببةً مقتل ما لا يقل عن 200000 شخص وتشرّد نحو مليوني نسمة.

ونتيجةً للكارثة تلاشت سُبل المعيشة وموارد الرزق، واستوت المدارس والمكاتب بسطح الأرض، وحملت الأمواج الحاويات البحرية من الشواطئ إلى داخل اليابسة... واختفت المرافئ بينما تهشّمت مراكب الصيد كعيدان الكبريت الهشّة.

بل أن التضاريس الجغرافية للسواحل التي اكتسحتها الكارثة شهدت تبدلاً. وفي مناطق كثيرة حيث تغطي غابات المانغروف نحو 98 في المائة من سطح اليابسة كموئل طبيعي للأسماك والقشريات والروبيان، لم يعد ثمة أثر لهذه الغابات. وفي مناطق أخرى طرأ نمطٌ مستَجد من المشكلات الطبيعية غير المتوقعة مثل غزو التماسيح للمَزارع وأراضي الرعي في سري لانكا مهدِّدة بافتراس الإنسان والحيوان.

إستجابةٌ الأكثر سخاءً في التاريخ

جاءت الاستجابة العالمية الشاملة في أعقاب الكارثة البحرية الأكثر سخاءً في تاريخ البشرية إذ تدفّقت الأموال والإغاثات على إندونيسيا، وسري لانكا، وتايلند بوصفها أشد البلدان تضرراً؛ ولم تلبث المنظمات غير الحكومية أن شرعت بعمليات إغاثة شاسعة النطاق بالمناطق المتضررة بحيث شملت سلسلة جزر المالديف والصومال في نطاقها. ولم تتوان الحكومات عن السماح لجميع طائرات الشحن الأجنبية بالهبوط لتفريغ الإمدادات الطبية والخيام والمواد الغذائية، باستثناء الهند التي أحجمت عن تلقي المساعدات الأوّلية ثم سرعان ما أوفدت مواد إغاثة من جانبها إلي سري لانكا.

غير أن الأوضاع لم تخل من عقبات حالت دون تحقيق أقصى فائدة من تلك الإستجابة المنقطعة النظير. وفي حين يوجّه البعض انتقادات إلى السلطات المحلية بالعجز عن الإيفاء بالتوقعات، لا سيما من جانب المُغاثين أنفسهم، فقد أدّى استمرار الصراعات الداخلية إلى إعاقة استئناف الحياة العادية. كذلك أعتُبرت البيروقراطية أكبر مسؤول عن إبطاء عمليات الإغاثة في المراحل الأولى، وغالباً ما جاء التنسيق فيما بين الأطراف المانحة والوزارات والوكالات الخارجية قاصراً.

بيد أن العام التالي لوقوع الكارثة العظمى شهد تقدماً ملحوظاً في إيواء وإطعام الناجين وتطهير الحقول وبرك تربية الأسماك من الأنقاض، للسماح باستئناف الإنتاج. ولم يزل من المتعيّن إنجاز الكثير للإنتقال من مرحلة الإغاثة إلى إعادة الإعمار والتنمية.

وفي التحقيق التالي يرد سردٌ تفصيلي لجهود وروايات إعادة بناء سبل المعيشة في قطاعي مصايد الأسماك والزراعة لدى إندونيسيا وسري لانكا وجزر المالديف وتايلند... حيث يتحدث الناجون من الرجال ممَن أجريت معهم حوارات ميدانية وهم يعكفون على بناء مراكب الصيد الجديدة، ومع النساء وهن يغرسن الأشجار في البساتين التي شهدت نهاية أعزائهن... فيروون قصة ميلادٍ جديد وآمال بازغة، إلى حد كبير أيضاً بفضل سخاء المتبرّعين من القطاعين العام والخاص والجهود الدولية المبذولة حثيثاً منذ الكارثة وإلى اليوم.

15 ديسمبر/كانون الأول 2005
المنظمة

للمزيد من الاطلاعات

مجتمعات محليّة تُولد مجدداً: تقدمٌ كبير ملحوظ في العام التالي للكارثة البحرية

دور المنظمة عقب الكارثة البحرية

مساعدة "المحظوظين" بمقاطعة "آسيه" على بناء مستقبلهم من جديد

إستعادة الأرض إلى سابق إنتاجها

ضمان الاستزراع السمكي المستدام

تصميمٌ حديث لأسطول الصيد بسري لانكا

إبتكار قرى نموذجية

الوصول إلى أكثر من 50 جزيرة

بساتين تايلند تينع مرةً أخرى

للإتصال

بيتر لاوري
المسؤول الإعلامي لدى المنظمة
peter.lowrey@fao.org
Tel:(+39)0657052762

المنظمة/ب. سينغ

سري لانكا: وضع اللمسات الأخيرة على قوارب الصيد المصنوعة حديثاً عقب الكارثة.

إرسل هذا المقال
مجتمعات محليّة تُولد مجدداً: تقدمٌ كبير ملحوظ في العام التالي للكارثة البحرية
التصميم المحلي والمساعدة من الأطراف العديدة تشكّل الفارق بين الماضي والحاضر
يستعرض هذا الفصل من راصد المنظمة الوضع الراهن، عبر لقاءاتٍ ميدانية مع الرجال الذين يمضون ببناء قوارب الصيد الجديدة والنساء اللواتي يغرسن أشجار الفاكهة- قرب قبور أعزّائهن ممن قضوا نحبهم إبان كارثة المدّ البحري- ليروي قصة ميلاد جديد وآمال بازغة.
مطلوب عنوان البريد الإلكتروني للمتلقي
مطلوب عنوان صالح للبريد الإلكتروني للمتلقي
RSS