المنظمة :: مركز الأنباء :: تركيز على القضايا :: 2005 :: العدو على الأبواب: إنقاذ المَزارع والسكان من لعنة إنفلونزا الطيور :: آثار الوباء على الإنسان: ديونٌ وكرب
آثار الوباء على الإنسان: ديونٌ وكرب
عدم اليقين يستشري في صفوف المنتجين والمستهلكين
آن لوك لونغ، فيتنام - تقوم السيدة فان ثاي نينه وزوجها بكل ما في الوسع لتحسين وضعهما وتعليم أطفالهما الأربعة. لكن حالة الطوارئ المتعلقة بإنفلونزا الطيور تهددهم بالدمار. فرغم أنها بدأت تربية الدواجن بستمائة طيرٍ اشترتها بتعويضات من الحكومة، إلا أن مشكلتها الآن تتمثل في أن أسعار الدواجن والبيض قد انهارت تماماً في فيتنام نتيجةً لتحوّل المستهلكين، خوفاً من الإصابة بالفيروس، إلى تناول اللحوم الأخرى والأسماك. تقول: "إنني مستمرة في تربية الدجاج، لكني لست متأكدةً من أني سأتمكن من بيعها."

وفي مقاطعةٍ مجاورة كان مربي البط نغوين فان تام يعيل زوجته وطفليه من سرب قوامه 330 طيراً حتى أوائل عام 2005، حين بدأ سربه من البط يتصرف بصورةٍ غريبة.

يقول، "بينما شرع عمّال صحة الحيوان بأحذيتهم المطاطية وملابسهم وأقنعتهم الواقية يرشّون مزرعته بمطهرٍ للجراثيم، بدأ البط فجأةً يرقّد البيض على نحوٍ جد مبكرٍ وخلال ليلةٍ واحدة نفقت 100 بطةٍ منه". ويضيف: "قمت بالإبلاغ عن ذلك وحضرت السلطات في الحال." وقد جرى إعدام البط الذي بقي حياً، ثم ُأحرقت جميع الجثث ودفنت في حديقته.

لكنه سرعان ما أضاف: "وبدون دخلٍ من البط، سأضطر للذهاب والبحث عن عملٍ في حقل أرزٍ يعود لشخصٍ آخر وزراعة قليلٍ من الأرز في حقلي الصغير. وسيكون من الصعب توفير ثمن الكتب المدرسية لابنتي الكبرى البالغة 15 عاماً."

أزمة ثقة

يعتاش المُزارع بورونو، البالغ 60 عاماً، من حيازةٍ صغيرة في وسط جاوة بإندونيسيا، مُعيلاًً نفسه وأفراد أسرته الخمسة من الدخل المتأتي من بعض أشجار جوز الهند وحقل الأرز والدجاج الذي يربيه في الهواء الطلق. وبالرغم من كونه مُقعداً على كرسيٍ متحرّك، فما زال قادراً على التجوّل بين أركان تعاونيته لتربية الدواجن ببعض السهولة. بيد أن المشكلة الآن هي أنه خسر 370 طيراً من بين دجاجاته الأربعمائة بسبب إنفلونزا الطيور قبل عامٍ مضى.

يقول: "لقد كانت خسارةً جسيمة للغاية بالنسبة لي. تلقيت بعض التعويضات من الحكومة، لكني اقترضت نقوداً من الأقارب والجيران وتعاونية القرية، وحتى من الطبيب البيطري، للبقاء على قيد الحياة واستئناف العمل من جديد." ويضيف، "وكل ما يوجد لدي إلى الآن هو 30 دجاجة لا غير، لأني قلق من الوضع. أظن أن التحصين يوفّر حمايةً بنسبة 50 بالمائة فقط، لأن ما زال هناك حالات نفوق."

ويذكر الأطباء البيطريون الذين يزورون المُزارع بوروونو، أن حالات النفوق الجديدة بين الدجاج وقعت نتيجةً لأسبابٍ أخرى غير إنفلونزا الطيور. لكنه ما زال غير مقتنعٍ بذلك.

مأساة موت طفل

عندما امتنعت دجاجات المربي نغويين فان تويين في الحديقة الخلفية لمسكنه عن العلف وبدت مريضة، قاده إحساسه الغريزي الأول إلى ذبحها وطبخها.

لقد كان هذا المزارع الصغير في القرية الواقعة على بُعد 60 كيلومتر، جنوب غرب هانوي، قد سمع عن إنفلونزا الطيور عبر التلفزيون، لكنه ظن أنها تصيب الدواجن فقط، وليس البشر.

وعقب أسبوع، تناول حفيده لونغ، إبن الأربع سنوات قليلاً من الدجاج، فسقط الصبي الصغير مصاباً بالحُمى. وحين ارتفعت درجة حرارته ارتفاعاً مخيفاً نُقِل إلى المستشفى في هانوي حيث توفي بعد 12 يوماً بسبب اضطرابٍ في التنفس.

ويُعد لونغ واحداً من عشرات ضحايا إنفلونزا الطيور في فيتنام، جُلهم من الأطفال.

تقول والدته لي ثاي يين، "أن الصبي لم يصب بمرضٍ في حياته قط. لقد سلقت الدجاج، كما تغليه عادةً، وكان شعور الآخرين بعد تناول الوجبة عادياً."

إن لغزاً من ألغاز إنفلونزا الطيور هو كيف ينتشر المرض. فبعد وفاة لونغ، لم يعثر مسؤولو صحة الحيوان على الفيروس في حيوانات القرية، ولذا اضطروا إلى الافتراض بأن الدجاجة المطهية هي التي نقلت المرض. والحقيقة أن منظمة الصحة العالمية تفيد بأن استهلاك البشر للحوم وبيض الدواجن المطهية في درجة حرارة 70 مئوية مأمون العواقب... ولم تُعز أي حالات إصابة بمرض إنفلونزا الطيور إلى استهلاك لحومٍ أو بيضٍ مطهية حسب هذه التوصيات.
المنظمة

للمزيد من الاطلاعات

العدو على الأبواب: إنقاذ المَزارع والسكان من لعنة إنفلونزا الطيور

آثار الوباء على الإنسان: ديونٌ وكرب

تعقّب الفيروس في إندونيسيا

التحصين أم "اللاتحصين"؟

إحتواء العدوى في المنشأ: علامات على النجاح

جيشٌ من المتطوعين يعاوِن في الإكتشاف المبكّر للوباء

الإجابة... في النهوض بالوقاية

المنظمة/ن. دام

عادت المزارعة فان ثاي نينه إلى تربية الدواجن بتعويضات من الحكومة، لكن أسعار الدواجن والبيض انهارت تماماً في فيتنام خوفاً من الإصابة بالفيروس.

المنظمة/ن. دام

لي ثاي ين تعرض صورة إبنها المتوفي بالحمى من جراء تناول دجاج مصاب بالفيروس، عام 2004.

المنظمة/أ. أريادي

المُزارع بورونو، يساعد خبيراً يأخذ عينة دم من دجاجة، ضمن جهود الإحتياط والمكافحة المبذولة في فيتنام.

إرسل هذا المقال
آثار الوباء على الإنسان: ديونٌ وكرب
عدم اليقين يستشري في صفوف المنتجين والمستهلكين
-
مطلوب عنوان البريد الإلكتروني للمتلقي
مطلوب عنوان صالح للبريد الإلكتروني للمتلقي
 
RSS