المنظمة :: مركز الأنباء :: تركيز على القضايا :: 2005 :: ستة أشهر عقب الكارثة البحرية: إعادة البناء أفضل من ذي قبل :: الكارثة البحرية والزراعة: حوارٌ مع خبير المنظمة دانيّل رونو
الكارثة البحرية والزراعة: حوارٌ مع خبير المنظمة دانيّل رونو
أحد كبار خبراء المنظمة لدى شعبة الأراضي والمياه يتحدث عن تأثير كارثة موجات المدّ البحري على القطاع الزراعي

ما هو الضرر الرئيسي على الزراعة في البلدان التي طالتها الكارثة البحرية؟

أقول بالتأكيد هو الخسارة البشرية. فمن بين ضحايا موجات المدّ العملاقة هناك عددٌ كبير من المزارعين، وأيضاً العاملين في الإرشاد والخبراء وغيرهم ممن يساهمون في المؤسسات الزراعية القائمة. وكذلك تضررت موارد الأراضي والمحاصيل والمكائن الزراعية وإن كان دون ما قدّر سابقاً، وقد جرت فعلياً عمليات لإعادة التأهيل في هذه المجالات. أمّا أشد أوجه الضرر فكان دمار المجتمعات المحلية وخسارة المعارف والخبرات إذ سيُتَحَس آثار ذلك لسنوات عديدة مقبلة.

وفوق هذا وذاك، فأن الضرر الهائل الذي لحق بالبُنى التحتية من طرقٍ وقنوات وشبكات للري والصرف فتشكّل أوجه قصور أخرى أسفرت عنها الكارثة، لا سيما على طول الساحل الغربي لجزيرة سومطره. وإذ سيتمكن المزارعون في القريب العاجل من استئناف إنتاج محاصيل الأرز والخُضر لتلبية الاحتياجات المحلية فأن عمليات تسويق الإنتاج على الصعيد القومي ما زالت تواجه اختناقاتٍ خطيرة. ولقد ارتفعت تكاليف النقل على نحوٍ باهظ في مناطق تضرُر الطرق والجسور، مما رفع بالتالي من أسعار المدخلات الزراعية، وينطبق نفس هذا التأثير السِعري على السلع الزراعية المنقولة والمسوّقة خارج مناطق إنتاجها.

هل لك أن تعطي مثالاً؟

ألحقت الكارثة البحرية أضراراً شديدة بمزارع نخيل الزيت في غرب إندونيسيا، قرب مدينة "مولابوه". ولما لم يعد بوسع المزارعين خزّن زيت النخيل أو بيعه، فقد انهارت تلك السوق تماماً.

وبالنسبة للوضع في البلدان الأخرى؟

على صعيد جميع البلدان المتضررة بالكارثة البحرية يقدّر أن نحو 60000 هكتار من الأراضي الزراعية قد تضررت، والمرجّح أن نحو ربع هذه الرقعة لم يعد قابلاً للإصلاح. ومن الطبيعي أن لكل بلدٍ وإقليم خواصٍ نوعّية بالنسبة لشكل الأضرار والقدرة على استعادة الحيوية الطبيعية. وفي بعض الحالات، نشأت مشكلات خاصة بالحيازة والملكية. وقد يتعيّن في حالاتٍ بعينها إعادة توطين بعض المجتمعات المحلية الشديدة القرب من السواحل. لذا لا بد من إرساء ترتيباتٍ جديدة للحيازة، وقد يستغرق ذلك وقتاً.

وفي سري لانكا والمالديف على الأخص، يسود قلقٌ شديد من الدمار الذي لحق بما يتجاوز 20000 حيازة بستانية صغيرة، إذ أن تلك الحدائق الصغيرة، القريبة من مساكن القائمين عليها، تشكٌل تقليدياً موارد إضافية مضمونة لثمار الفاكهة والأعشاب الطبيّة وللخُضر والتوابل.

ما هو نهج المنظمة بالنسبة لإعادة التأهيل والإعمار في المناطق المتضررة بالكارثة البحرية؟

إن مفهومنا يمكن تعريفه بأنه "إعادة البناء وعلى نحوٍ أفضل"... فالمناطق الساحلية تتطلب إعادة إعمار في إطارٍ مستدام مع التأكيد الخاص على حماية السكان والبيئة. ولا غرار أن الاحتياجات الخاصة والنوعيّة للقطاعات، مثل مصايد الأسماك والغابات، ينبغي أن تنعكس في إطار الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية.

غير أنه من دمار البُنى التحتية والهياكل الأساسية للقطاع الزراعي تبزُغ فرصٌ جديدة لتحديث هذا القطاع في المناطق المتضررة، وإتاحة فرصٍ إنمائية جديدة. وفي المحصّلة النهائية سيفيد المزارعون من نظم النقل والري المحدّثة، مما سيسمح على سبيل المثال بزراعة محاصيل نقدية وقد يقود إلى النهوض بمستويات الدخل عما كان الوضع سابقاً.

كيف أنفقت المنظمة حتى الآن الأموال المخصصة لإعادة التأهيل من الكارثة؟

منذ الوهلة الأولى للأزمة أخذت المنظمة علي عاقتها دوراً رئيسياً في تنسيق أنشطة الطوارئ الجارية. وفي المرحلة الأوّلية للتقييم طوّرت المنظمة إطاراً تصنيفياً للأراضي، ثبت استخدامه بالقدر الأكبر. وقدمت المنظمة مشاورات فنية للحكومات والمـؤسسات المحلية سواءً بسواء عبر عشرات الخبراء الذين عُيّنوا خصيصاً لهذه المهمات، وكذلك من خبرائها النظاميين. كما قدمت المنظمة مدخلاتٍ أساسية كالبذور والأسمدة وقد شرعت في تسليم عدة مئات من الجرارات لإندونيسيا.

وقد شكلت ظاهرة تملّح الأراضي الزراعية واحدة من أشد الشواغل المترتبة على الكارثة. لذا ركزت المنظمة على النهوض بالقدرات المحلية في مواجهة هذا التحدي، من خلال تدريب أكثر من مائة مسؤول محلي وإمدادهم بأدواتٍ حديثة لرصْد ملوحة التربة. واليوم، إذ مر على الكارثة ستة أشهر تقدِّر المنظمة واقعياً أن نحو 80 في المائة من الأراضي المتضررة بالأملاح البحرية والقابلة لاستئناف الإنتاج الزراعي قد نُقيّت بفعل التهطل أو الري. في بعض المناطق لم يزل من المتعين إزالة الركام والنفايات المتراكمة.

أمّا التحديات الماثلة في غضون الأشهر المقبلة فتكمن في استقطاب السكان ثانيةً إلى الإستثمار، واستعادة موارد الرزق والزراعة في إطارٍ مستدام من العمل والإنتاج، مع التأكيد الخاص على توفير البُنى التحتية. وثمة حاجةٌ قائمة لتحسين التنسيق بين مختلف أطراف المساعدة في سياق عمليات إعادة الإعمار الجارية. والمنظمة ستواصل النهوض بدورٍ فعّال على ذلك الصعيد.

هل ثمة تصوّر لتاريخ استكمال إعادة التأهيل الزراعي عقب الكارثة؟

من المقّدر أن يستغرق ذلك أكثر من عامين كاملين... وستتفاوت الأوضاع من بلدٍ إلى آخر. وأملي أن يعود الوضع الزراعي إلى حالته الطبيعية في معظم المناطق المتضررة بحلول أوائل عام 2007.
المنظمة

للمزيد من الاطلاعات

ستة أشهر عقب الكارثة البحرية: إعادة البناء أفضل من ذي قبل

التوفيق بين المعارف التقنية والموارد المتاحة

كارثة موجات المدّ، ومصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية: حوار مع خبير المنظمة للثروة السمكية لحسن عبابوش

الكارثة البحرية والزراعة: حوارٌ مع خبير المنظمة دانيّل رونو

كارثة موجات المدّ والغابات: حوار مع خبيرة المنظمة سوزان براتس

المنظمة/جي. بتساري

خبير المنظمة دانيّل رونو لدى مصلحة الزراعة.

المنظمة\ن. كيلين

بعثة لتقييم الأضرار الزراعية بسري لانكا.

المنظمة

خبير من المنظمة يعاين التربة موقعيا لرصد مستوى الملوحة.

إرسل هذا المقال
الكارثة البحرية والزراعة: حوارٌ مع خبير المنظمة دانيّل رونو
مطلوب عنوان البريد الإلكتروني للمتلقي
مطلوب عنوان صالح للبريد الإلكتروني للمتلقي
 
RSS