المنظمة :: مركز الأنباء :: تركيز على القضايا :: 2005 :: ستة أشهر عقب الكارثة البحرية: إعادة البناء أفضل من ذي قبل :: كارثة موجات المدّ والغابات: حوار مع خبيرة المنظمة سوزان براتس
كارثة موجات المدّ والغابات: حوار مع خبيرة المنظمة سوزان براتس
في الحوار التالي يناقش خبير المنظمة للغابات، السيدة سوزان براتس، آثار كارثة موجات المدّ على الغابات والأشجار، وتطرح الأولويات بالنسبة لعمليات إعادة الإعمار والتأهيل في قطاع الغابات والموارد الحرجية.

ما هو تأثير موجات المدّ على الغابات لدى البلدان المتضررة؟

مع التسليم بأن أضراراً فادحة قد لحقت بالأشجار والغابات الساحلية، بما في ذلك أشجار المانغروف، في مناطق الكارثة فأن التقييم الكامل لمدى تلك الخسائر يتطلب بعض الوقت للوقوف على جميع أبعادها. وتباشر المنظمة بالعمل مع السلطات المحلية وغيرها من المنظمات في محاولة لرسم صورة كاملة لأوضاع المناطق الحرجية، وفي ذلك الإطار ننظر فيما تضطلع به الغابات والأشجار الساحلية من أدوار في حماية حياة وأرزاق السكان وأيضا الأراضي والبنى التحتية في إطار المناطق المتضررة بالكارثة. ولسوف يتيح ذلك بيانات ومعلومات قيمة بالنسبة لقرارات استخدام الأراضي في غضون عمليات إعادة التأهيل والإعمار.

ما هي الأولويات اليوم في قطاع الغابات؟

إذ تتحرك البلدان من مراحل الإغاثة من الطوارئ إلى إعادة التأهيل والإعمار تستشف قضايا هامة مطروحة بالنسبة لاستخدام الأراضي والموارد. وتتضمن تلك قضايا ذات ارتباط بالغابات.

وتكمن الأولوية المطروحة في محاولة الجمع بين شتى نُسق الفوائد التي تتيحها الغابات والأشجار للنهوض بمستويات معيشة السكان المتضررين اليوم ومستقبلاً. ومن أولى تلك الفوائد المنتجات الحرجية وموارد الدخل والنهوض بالأوضاع البيئية وتدعيم الحماية الساحلية. أما الإجراءات المطلوبة فقد تتضمن إعادة تأهيل الغابات المتضررة وإعادة التحريج وغرس الشجيرات في الحدائق الخلفية للمنازل وغير ذلك من النظم الزراعة الحرجية.

وقد دعا بعض البلدان وبضمنها سري لانكا وإندونيسيا إلى إنشاء أحزمة ساحلية خضراء، وتتألف من مناطق حرجية محددة أو مغروسة خصيصاً لحماية السواحل من العواصف وغيرها من الأحداث الطبيعية العنيفة. وإذ يتعين التوفيق بين تحسين مستويات الحماية والأنماط الجارية لاستخدام الأراضي، مثلا مثل أحواض تربية الأسماك وحقول الأرز المغمورة ومناطق وقف القوارب وأراضي السكنى القروية بالإضافة إلى النظم الإيكولوجية الحرجة والموائل الطبيعية الرئيسية. فعلى كل قرية أن تجد التوازن الخاص بها بين الإنتاج والحماية والتفاعل بين الغابات واستخدام الأراضي وفق الظروف الإجتماعية الاقتصادية السائدة والسياق البيئي العام. ففي إطار عمليات إعادة التأهيل والإعمار سينصب التركيز الرئيسي على تيسير سياق المشاركة في التخطيط لاستخدام الأراضي.

ماذا تبذل المنظمة لموازنة الاحتياجات الاقتصادية للسكان المحليين والاعتبارات البيئية؟

إننا بصدد مساعدة الحكومات على الأصعدة القومية والمحلية والقطاعية في مهمات التخطيط لإعادة الإعمار والتأهيل، لكن عملنا يجرى علي مستويات القرى للتعرف على الاحتياجات المحددة في قطاعات مصايد الأسماك والزراعة والغابات. وبينما ندعم الإجراءات المتخذة على الأصعدة القطاعية النوعية المحددة في هذه المجالات نراعي سياق الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية بالنظر إلى استخدام الأراضي عبر هذه القطاعات المختلفة وبقدر ارتباطه بالنظم الايكولوجية الطبيعية واحتياجاتها، إذ من المتعذر علاج قضايا الغابات بمعزل عن قطاعات مصايد الأسماك والصناعة والصيانة البيئية والسياحة والتنمية الحضرية.

فالمبدأ هو دعم الإدارة السليمة للموارد واستخدام الأراضي وتجنب العودة إلى أنماط الاستخدام غير المستدام قبيل الكارثة، بل دمج نظم الإنتاج الإقتصادية باعتبارات البيئة من خلال النظر في الأوضاع المحلية وقدرات الأراضي ووظيفية النظم الايكولوجية الطبيعية.

هل لك أن تورد مثالاً على هذا النموذج من التكامل في الممارسة؟

إذا تناولنا غابات المانغروف مثلاً، بوصفها مهمة لإنتاج الثروة السمكية، فهي تشكل موارد طبيعية للمغذيات في حالة الأسماك والصدفيات. ولسوف نجد أن إزالة المانغروف لدى العديد من البلدان، أيضاً في مناطق الكارثة، قد أثر سلباً على إنتاج الثروة السمكية والحماية البيئية الساحلية. لذا يتعين تحديد سبل إصلاح غابات المانغروف المتضررة والتثبيط عن إزالتها ودمجها في صلب نظم الإنتاج السمكي... ويتسع المجال لذلك مثلا في المناطق الشمالية والشرقية من مقاطعة "آشيه" المتضررة بإندونيسيا سواء لإحاطة برك التربية بهذا الأشجار أو إنشاء البرك بين مناطق المانغروف بلا حاجة إلى تطهير المناطق الحرجية وتحويلها إلى برك لتربية الأحياء المائية. وثمة خيارات حديثة مثل الاستزراع السمكي العائم والأقفاص السطحية وغيرها.

تسليماً بكميات الحطب الهائلة المطلوبة لإعادة البناء ماذا يبذل من جهود لتجنب الإفراط في الضغط على موارد الغابات المتبقية؟

إن هذه مشكلة خطيرة في حالة إندونيسيا بالذات، حيث تضررت مقاطعة "آشيه" أشد من غيرها... مما يفرض احتياجات ضخمة من الأخشاب علما بأن الأخشاب الموردة من المصادر المشروعة تبقى محدودة ومن الصعوبة بمكان فرض رقابة على قطع الأخشاب في الغابات الحرة. وليس مستغرباً أن ثمة قلقا واسعا من هذه الناحية علي الصعيدين القومي والدولي.

وإنطلاقا من إدراكها لخطورة الوضع تمضي حكومة إندونيسيا باتخاذ إجراءات مستجدة للحد من الاستغلال غير القانوني لموارد الأخشاب في المقاطعة الكبرى المتضررة مع التشجيع علي التوريد المشروع للموارد الخشبية من مناطق البلاد الأخرى. وفي الوقت ذاته تساهم بعض المنظمات بتصميم مساكن قليلة الاستهلاك للأخشاب ويسعى بعضها الآخر إلى حشد موارد أخشاب من البلدان الأخرى.

ما الذي تفعلة المنظمة تحديداً فى هذا المجال؟

في إبريل/نيسان أجرت المنظمة دراسة أولية لأنواع وكميات الأشجار المطلوبة في المقاطعة الإندونيسية، وهي بصدد إصدار توصيات محددة بهذا الشأن، بينما خلص خبراء المنظمة من جهة أخرى إلى تحديد مصادر قومية أخرى للأخشاب بحيث يجرى مراعاة الاعتبارات البيئية والاقتصادية والعملية على حد سواء. وتباشر هيئات الحكومة الإندونيسية بالاشتراك مع المنظمة والمجموعات الصناعية والمنظمات غير الحكومية منذ شهر يونيو/حزيران الجاري بوضع خطوط توجيهية لتوريد الأخشاب وإرساء معايير تقنية للمنتجات الخشبية وتوفير قوائم بمصادر التوريد الموثوقة والتي تفي بجملة المعايير والتوجيهات والمقاييس المطلوبة. ولا شك أن ذلك سيأتي بمثابة مساعدة ملموسة للقائمين على عمليات إعادة بناء المساكن في المقاطعة الإندونيسية المتضررة.
المنظمة

للمزيد من الاطلاعات

ستة أشهر عقب الكارثة البحرية: إعادة البناء أفضل من ذي قبل

التوفيق بين المعارف التقنية والموارد المتاحة

كارثة موجات المدّ، ومصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية: حوار مع خبير المنظمة للثروة السمكية لحسن عبابوش

الكارثة البحرية والزراعة: حوارٌ مع خبير المنظمة دانيّل رونو

كارثة موجات المدّ والغابات: حوار مع خبيرة المنظمة سوزان براتس

المنظمة/جيه. بتساري

سوزان براتس، أحد كبار خبراء المنظمة الحرجيين.

المنظمة\هو. هيراوكا

مزرعة نخيل دمرتها الكارثة البحرية بإندونيسيا.

المنظمة

بقايا أشجار المانغروف وقوارب الصيد بجنوب تايلند.

إرسل هذا المقال
كارثة موجات المدّ والغابات: حوار مع خبيرة المنظمة سوزان براتس
مطلوب عنوان البريد الإلكتروني للمتلقي
مطلوب عنوان صالح للبريد الإلكتروني للمتلقي
 
RSS