المنظمة :: مركز الأنباء :: تركيز على القضايا :: 2005 :: ستة أشهر عقب الكارثة البحرية: إعادة البناء أفضل من ذي قبل :: كارثة موجات المدّ، ومصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية: حوار مع خبير المنظمة للثروة السمكية لحسن عبابوش
كارثة موجات المدّ، ومصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية: حوار مع خبير المنظمة للثروة السمكية لحسن عبابوش
يشرح خبير المنظمة للثروة السمكية ومصايد الأسماك السيد لحسن عبابوش، مدى أهمية إعادة تأهيل قطاعات مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية لدى الأقاليم المتضررة من جرّاء الكارثة البحرية الكبرى، تأهيلاً مسؤولاً.

ما هي التحديات الرئيسية التي تواجه قطاع مصايد الأسماك، عقب ستة أشهر من الكارثة البحرية؟

إننا الآن بصدد الإنتقال من عمليات الإغاثة وتقييم الأضرار إلى مرحلة إعادة الإعمار والتأهيل، ومن المساعدات الفورية إلى الإحياء علي المديين المتوسط والطويل. لذا فالتحدي الرئيسي اليوم هو كيف نعيد من الصفر بناء قطاع الموارد السمكية ومصايد الأسماك - أي تلك الأنشطة الحاسمة لإنتاج الغذاء وتوليد الدخل - وعلى نحوٍ مسؤول، إذ إن لم نفعل فلا محالة أن نواجه المشكلات فيما بعد.

ويرتبط بذلك بتحد آخر رئيسي ألا وهو إعادة بناء قوارب الصيد الجديدة على النحو المنشود، حيث تباشر بعض المنظمات غير الحكومية والمؤسسات المحلية، لا سيما في إندونيسيا، بصنع قوارب جديدة بلا توجيهات فنية، مما يثير القلق بشأن متطلبات سلامة الاستخدام. فكما يلاحـظ، أن عمل المنظمة رغم ما قطعه من شوط فلم يبدأ إلا للتو.

لماذا؟

لقد قُدمت بعض المساعدة المادية لتمكين الصيادين من الوقوف على أقدامهم ثانيةً - مثل شراء المواد الأساسية والمدخلات للاستعاضة عن القوارب والمكائن والمعدات أو إصلاحها - ولسوف يستمر ذلك. لكن مساهمتنا الجوهرية في اعتقادي تشتمل على توفير المشورة الفنية الصائبة للبلدان، كي تتمكن من إعادة بناء قطاعاتها للثروة السمكية ومصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية علي نحوٍ منتج ومستدام في آن واحد.

وبالنسبة لضمان بناء قواربٍ تفي بمعايير الصناعة والسلامة وتلائم الظروف المحلية فأن للمنظمة دوراً رئيسياً تنهض به في هذا المجال.

لمَ التأكيد على مفهوم الاستدامة؟

من المتعيّن على البلدان أن تتجنّب العودة إلى الأوضاع السابقة، المفتقرة إلى الاستدامة، والشديدة التعرّض للتقلبات والأخطار، كما كان الوضع قبل الكارثة البحرية. ولتجنب أن تتجاوز قدرات الصيد الأرصدة والموارد المتاحة منعاً للإستغلال الجائر والمفرط. إذ أن الموارد السمكية تعاني حين تقع تحت وطأة الإستخدام المكثّف.

ما الذي تحتاجه البلدان لمواجهة هذه التحديات؟

أولاً، وقبل كل شئٍ آخر، لا بد من تنفيذ عمليات إعادة الإعمار في إطارِ جيّد التنسيق يتسم بقدرةٍ عالية على الاستمرار والاستدامة كمبدأ أساسي. ومن المحتّم أن يكون العمل بين مختلف الفاعلين وشتى الجهات والقطاعات متكاملاً بعضه للبعض الآخر وينبغي أن ينفَّذ في ظل إرشاداتٍ تقنية سليمة وملائمة.

وينبغي أن تقتنع الحكومات بمفهوم "إعادة البناء الأفضل من ذي قبل"، وكذلك أن تحشد الإرادة السياسية وتهيئ الأطر المؤسسية وتقوم على تدريب طواقم الخبراء وتوفير المعدات بغية الحد من الأنشطة غير المشروعة والمدمّرة التي قد تتنكر في زي عمليات إعادة الإعمار من الكارثة البحرية.

وتتطلّب البلدان علاوة على ذلك، مساعدات في تقييم المدخلات التي تُعرض عليها وتنسيق عمليات الاستخدام المرشّد لتلك العناصر كي يجري إدارة الموارد على نسْقٍ من الإنصاف والشفافية والاستدامة.

كيف بدأت المنظمة بالمساعدة في تلبية هذه الاحتياجات؟

لقد بذلنا جهداً مكثفاً للمساعدة في تلبية الاحتياجات الفورية والعاجلة للمتضررين، وفي الوقت ذاته، لإقامة شراكاتٍ مع الحكومات والمنظمات غير الحكومية لتوفير إطارٍ مسؤول للإرشاد وتوجيه دفة الأمور... لإعادة قطاعات الموارد السمكية ومصايد الأسماك على الأقدام بحيث تفي بشروط الاستدامة ولكي تواصل توفير موارد الغذاء ومصادر لفرص العمل بالنسبة لأجيال المستقبل.

وكمساهمةٍ كبيرة مقدَّمة أوفدنا أفرقةً من خبراء مصايد الأسماك إلي البلدان المتضررة لإجراء عمليات تقييمٍ شاملة لآثار الكارثة البحرية والموجات العملاقة، ومن ثم استُخدمت البيانات التي حصلنا عليها للعمل مع الحكومات والسلطات الوطنية... بغية تصميم خططٍ مسؤولة ومستقبلية التوجّه لإعادة تأهيل قطاع مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية.

كذلك، قمنا بتوفير معدات وطواقم لإصلاح القوارب، وشباكٍ جديدة، وغير ذلك من مواد المعونة. وبناءً على طلب حكومة إندونيسيا، نمضي حالياً بإيفاد مستشارين خبراءً في مجالات مصايد الأسماك والغابات والزراعة للعمل مباشرةً مع وكالة إعادة التأهيل والإحياء من كارثة الموجات العملاقة، وقد أعلنت الحكومة الإندونيسية مؤخراً عن إنشائها كجهاز وطني.

ماذا عن الأشهر الست المقبلة؟ وما هي الأولويات؟

إن إمامنا قائمة طويلة من المهام. وكأولويةٍ قصوى يأتي إرساء آلياتٍ تضمن عدم تجاوز طاقات الصيد المتاحة في عملية إعادة البناء الجارية - مثلاً من خلال استحداث نظم تسجيلٍ ومراقبة عصرية للقوارب والصيادين، والتأكد من أن مدراء مصايد الأسماك وعمليات الصيد يتلقّون الدعم في تقييم المدخلات وتوظيفها على النحو السليم.

وفي الوقت ذاته، فأن تسليم معدات الصيد والمحركات والقوارب المستبدلة وغيرها من المستلزمات لا بد أن يتواصل. مع التأكيد على ضرورة ضمان عدم تجاوز حدود الاستدامة، وبالتنسيق الوثيق مع سلطات الصيد المحلية وأيضاً روابط الصيادين المحلية.

وثمة حاجة إلى استعادة مرافق تجهيز المصيد، حيث يعتمد عددٌ كبير من موارد الرزق على تلك ولا سيما في حالة النساء.

وحتى إن كان العمل الميداني الفعلي الجاري يطغى على كل ما عداه فقد آن الأوان أيضاً للإلتفات إلى محاولة تدعيم القدرات التقنية والمؤسسية لوزارات الثروة السمكية لدى البلدان المعنية لكي تتمكن من إدارة عمليات إعادة الإعمار والبناء بفعّالية عالية مع ضمان الإيفاء بشروط الإستدامة اليوم وغداً.

وبالنسبة لتربية الأحياء المائية؟

قائمة المهام طويلةٌ بنفس القدر في هذا المجال أيضاً. إذ أن عمليات تنظيف برك تربية الأحياء في المياه العذبة والبحرية، وإصلاح أقفاص التربية والتفقيس ومراكز التدريب وغيرها، تحصل على مرتبة الأولوية الآن ومستقبلاً. وفي هذا السياق، ثمة حاجة ماسة للعمل يداً بيد مع الصيادين والمسؤولين الصناعيين والسلطات الوطنية بغية التخطيط لعمليات إعادة بناء قطاع تربية الأحياء المائية أفضل من ذي قبل، بحيث يغل مزيداً من الغذاء والدخل... وعلى أسس مستدامة اليوم وغداً.
المنظمة

للمزيد من الاطلاعات

ستة أشهر عقب الكارثة البحرية: إعادة البناء أفضل من ذي قبل

التوفيق بين المعارف التقنية والموارد المتاحة

كارثة موجات المدّ، ومصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية: حوار مع خبير المنظمة للثروة السمكية لحسن عبابوش

الكارثة البحرية والزراعة: حوارٌ مع خبير المنظمة دانيّل رونو

كارثة موجات المدّ والغابات: حوار مع خبيرة المنظمة سوزان براتس

موارد سمعية

حوار مع خبير المنظمة لحسن عبابوش حول جهود المنظمة للتأهيل بمناطق الكارثة (unk)

المنظمة/جي. بتساري

يقول خبير مصايد الأسماك لحسن عبابوش، أن المهمات الأساسية للمنظمة لم تبدأ إلا للتو.

المنظمة/جيه. هولمز

من المتعين مراعاة اعتبارات السلامة كأولوية لإصلاح القوارب المتضررة أو إعادة صنعها.

المنظمة/جيه. هولمز

تساعد المنظمة الصيادين ومربّي الأحياء المائية على استعادة موارد الرزق، على نحو مستدام.

إرسل هذا المقال
كارثة موجات المدّ، ومصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية: حوار مع خبير المنظمة للثروة السمكية لحسن عبابوش
مطلوب عنوان البريد الإلكتروني للمتلقي
مطلوب عنوان صالح للبريد الإلكتروني للمتلقي
 
RSS