المنظمة :: مركز الأنباء :: تركيز على القضايا :: 2005 :: مصايد المتوسط: على مُفتَرق الطرق :: مِطرقة الإنسان الثقيلة
مِطرقة الإنسان الثقيلة
عقب آلاف السنين بدأت تتجسّد آثار مطرقة الإنسان الثقيلة في التعامل مع بيئة البحار ومواردها... وبدأت تتجلّى عواقبها.

فليست المشكلة اليوم مجرد الصيد الجائر... تعبيراً عن الإفراط في عمليات الصيد، مقابل قدرات الأسراب السمكية على التجدد، بل أن تلك مشكلةٌ من بين العديد من المشكلات الأخرى.

ومع الاعتراف بأن بعض التقدم قد ُأحرز في غضون السنوات الأخيرة إلا أن التلوث بشتى أشكاله من مجارٍ حضرية، وتسرّب للمواد الكيميائية الزراعية، ونفايات حضرية... لم ينفك يطرح تحدياً لم يسبق له مثيل بالنسبة لبيئة حوض البحر الأبيض المتوسط ككل.

والمقدّر اليوم، وفق أرقام برنامج الأمم المتحدة للبيئة، أن الكثافة السكانية للإقليم حول حوض البحر الأبيض المتوسط لا تقل بحالٍ عن 150 مليون نسمة، في وقت لا يتوافر فيه لنصف هذا العدد (نحو 48 بالمائة) مرافقُ معاملة ملائمة لنفايات المجاري الحضرية المتدفقة من تجمّعات المدن الساحلية.

والنتيجة أن ما لا يقل عن ثلاثة مليارات متر مكعب من النفايات السائلة- أي نحو 80 في المائة من المجموع العام للنفايات البشرية في الإقليم- تصبّ في مياه البحر الأبيض المتوسط كل عام.

ولا يقتصر التلوث على هذه المصادر وحدها إذ لم ُتحتسب أشكال التلوث الصناعي أيضاً.

وطبقاً لتقديرات برنامج الأمم المتحدة للبيئة فثمة نحو 66 مليون متر مكعب من النفايات السائلة المحتوية على مواد ثقيلة كالفينول، والزئبق، والرصاص، والكروميوم، والزنك، والزيوت المعدنية... تصبّ في مياه المتوسط سنوياً، علاوة على التسرّب الكيميائي من المواد الزراعية المعالجة بالسوائل والرش.

وتتجلّى أبعاد هذه المشكلة نظراً إلى أن حوض البحر الأبيض المتوسط يكاد يكون بحراً داخلياً مغلقاً باستثناء منفذ ضيّق هو ممر جبل طارق. ويسمح هذا المنفذ الجغرافي لمياه المتوسط بالتجدد الكامل فقط بعد مرور 80 - 100 عام (بلا إضافة مزيدٌ من الملوثات).

غزاةٌ غُرباء

تقع بيئة المتوسط أيضاً تحت وطأة ضغوطٍ شديدة بسبب حركة الملاحة المكثّفة في مياهه، إذ يقدِّر برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن نحو 30 في المائة من حركة التجارة الدولية تمر عبر مياهه إنطلاقاً منها أو وصولاً إليها؛ بينما لا تقل حركة نقل النفط الخام فيه عن 28 في المائة من المجموع الدولي لمرور ناقلات النفط والوقود السائل.

وبصرف النظر عن التلوّب بفعل الإنسان فأن حركة الملاحة الدولية تمخّضت عن شكلٍ آخر غير مباشر من التلوث ألا وهو وفود أعشابٍ بحرية وأنواع حيوانية سمكية غريبة على البيئة المحلية. وينشأ ذلك لدى صرف مياه سطح المركب من السفن والقوارب.

وفي الوقت ذاته، يحذّر بعض المراقبين من أن تنامي أسلوب تربية الأحياء المائية في الأسْر قد ينشر أمراضٍ بحرية غريبة على بيئة حوض البحر الأبيض المتوسط لأن العديد من أنواع الأسماك المستقدمة وافدةٌ من موائل بحرية أخرى وتستخدم أساساً في أنشطة تربية التونة الزرقاء الزعانف.
مصايد المتوسط: على مُفتَرق الطرق

للمزيد من الاطلاعات

مصايد المتوسط: على مُفتَرق الطرق

إتجاهات العمالة والإستهلاك

تونة الزعانف الزرقاء تحت الأضواء

مِطرقة الإنسان الثقيلة

دورٌ جديد لهيئة أسماك المتوسط

المنظمة/ج. كوروس

على امتداد البحر المتوسط يغطي الجمال الخلاّب سطحه البحري. لكن مناطق واسعة فيه تعاني من التلوث الشديد.

إرسل هذا المقال
مِطرقة الإنسان الثقيلة
مطلوب عنوان البريد الإلكتروني للمتلقي
مطلوب عنوان صالح للبريد الإلكتروني للمتلقي
 
RSS