المنظمة :: مركز الأنباء :: تركيز على القضايا :: 2005 :: مصايد المتوسط: على مُفتَرق الطرق :: دورٌ جديد لهيئة أسماك المتوسط
دورٌ جديد لهيئة أسماك المتوسط
لا يُخفى أن إدارة الثروات السمكية في مياه البحر الأبيض المتوسط تطرح مشكلةً عويصة إن لم يكن إلا لأن البلدان المحيطة بسواحله، والمشاركة في مصايده السمكية لا يقل عددها عن العشرين بلداً.

بل أن نسبةً كبيرة من تلك البلدان لم تنجح حتى الآن في تطبيق حقوق المياه الساحلية على امتداد 200 ميل بحري، وفق قانون الأمم المتحدة للبحار الصادر عام 1982، مما يحصر حقوقها لحينه في نطاقٍ لا يتجاوز 12 ميل بحري.

وما يعنيه ذلك عملياً أن مساحات كبيرة من المتوسط تصنّف باعتبارها مناطق من "أعالي البحار". ولا تخضع تلك لتحكّم أي طرفٍ قانوني، في حين آن "المياه الساحلية" لهذه المساحات هي أقرب ما تكون متاخمةً لشواطئ البلدان المطلّة عليها.

وفي هذه الأثناء فأن الجهاز الدولي الوحيد الذي يتيح لمختلف بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط إمكانية اتخاذ إجراءاتٍ مشتركة في مناطق "أعالي البحار" تلك، وتنظيم جهودٍ وأنشطة الصيد على أسسٍ مسؤولة... فهو الهيئة العامة لمصايد أسماك المتوسط، التابعة للمنظمة.

والهيئة التي ُأنشئت عام 1949، وأنيطت بها مهمات تنمية الثروات السمكية في البحرين المتوسط والأسود وإدارتها إدارةً رشيدة، واستخدامها استخداماً مسؤولاً إلى جانب صوّنها والحفاظ على تجددها، تضم في عضويتها كجهازٍ مشترك بين الحكومات 24 طرفاً متعاقداً في اتفاقٍ سنوي متجدد. وبموجبه تُرفع تقاريرٌ سنوية عن اتجاهات الصيد وتقاسم المعلومات، مع إجراء الدراسات العلمية المشتركة، وأخيراً لا آخراً، بحث السياسات وقضايا الإدارة المشتركة وتقديم التوصيات بشأنها.

وفي غضون السنوات الأخيرة أقدمت الهيئة على إصلاح قواعدها التشغيلية ولوائحها التنظيمية وهيكلها العام، لتضطلع بدور منظمةٍ إقليمية إحترازية الطابع ذات توجّه مستبِق للأحداث.

وتُتاح عضوية الهيئة لجميع بلدان المتوسط الساحلية والمنظمات الإقليمية وأيضاً للبلدان الأعضاء لدى منظمة الأغذية والزراعة، ممن تزاول نشاط الصيد في مياه المتوسط. وتضم قائمة العضوية حالياً: ألبانيا، بلغاريا، الجزائر، كرواتسيا، قبرص، المجموعة الأوروبية، مصر، فرنسا، اليونان، إسرائيل، إيطاليا، اليابان، لبنان، ليبيا، مالطا، المغرب، موناكو، رومانيا، سلوفينيا، صربيا ومونتنيغرو، إسبانيا، سورية، تونس، تركيا.

الإجماع ليس هيّناً

على ضوء الطبيعة الجغرافية المعقّدة والكثيفة لبيئة حوض البحر الأبيض المتوسط، بالإضافة إلى تعدّد وتنوّع نظمه الايكولوجية ليس من الهيّن دائماً التوصّل إلى إجماعٍ على تنسيق عمليات التقييم العلمي المشترك والحصول علي موافقة 24 طرفاً ذات مصالح متفاوتةٍ من أعضائه لدعم اتخاذ إجراءاتٍ مشتركة.

ويقول الأمين التنفيذي للهيئة، ألان بونزو، أنه "... حول نفس طاولة المناقشة، تجلس بلدان غنية وفقيرة؛ بلد كإيطاليا يملك نحو 18000 مركب صيد وما يكاد يصل إلى نصف مصيد المتوسط من نصيبها، وآخر مثل سلوفينيا بما لا يتجاوز 40 مركباً؛ بلدان ذات تراثٍ عريق من الأنشطة الملاحية العالية التنظيم وأخرى ذات قطاعٍ في طور طفولته الأولى".

غير أنه في وجه هذه التحديات، على حد تعبير أمين الهيئة، فأن "مجموع عضوية الهيئة العامة لمصايد أسماك المتوسط، التابعة للمنظمة نجح مع ذلك في إرساء صرح مؤسسةٍ، لا سيما في غضون السنوات الأخيرة، تنهض بدورٍ هام في توثيق التعاون المشترك تحقيقاً لإدارةٍ مسؤولة لموارد المتوسط البحرية".

تنظيمات تدعم الإدارة

في فبراير/شباط 2005، خلال اجتماعها الاعتيادي، إعتمدت الهيئة جملةً شاملة من الإجراءات التنظيمية التي دخلت حيّز التنفيذ الفعلي بحلول 5 أغسطس/آب 2005، لتنص على:

- حظر استخدام جرّافات الجر وشباك السحب القاعي على أعماقٍ تتجاوز 1000 متر؛

- إلزام تسجيل جميع المراكب ذات الأطوال التي تتجاوز 15 متراً في سجلٍ مركزي، عملاً على دعم مكافحة أعمال الصيد غير القانونية وغير المنظّمة وغير المُبلغ عنها؛

- فرض رقابةٍ أشد على أنشطة "التربية المزرعية البحرية" لنوع التونة الزرقاء الزعانف الواقع تحت الاستغلال الجائر؛

- ضرورة تحسين إنتقائيةّ استخدام شباك الجر للأنواع القاعية، بغية الحد من المصيد غير المقصود، وعلى الأخص تطبيق استخدام الشباك ذات فتحات الحد الأدنى (40 ملم) في أطراف وحواف شباك الجر.

شبكات للصيد المسؤول

تسمح أجهزة من قبيل الهيئة العامة لمصايد أسماك المتوسط، للحكومات بامكانية التعاون الوثيق في إدارة عمليات الصيد على المستويات الإقليمية.

وعلى الصعيد العالمي ثمة حالياً نحو 40 جهازاً من تلك، قيد التشغيل الفعلي، أنشأت منظمة الأغذية والزراعة 11 جهازاً منها، بالإضافة إلى الهيئة العامة لمصايد أسماك المتوسط، التابعة للمنظمة والتي تتبع المنظمة مباشرةً لكنها تملك استقلالية واسعة في اتخاذ قراراتها.

ويعلّق الأمين التنفيذي للهيئة، ألان بونزو، بأن "تطوّر الهيئة العامة لمصايد أسماك المتوسط في غضون السنوات الأخيرة إنما يدلل على أن الأجهزة الإقليمية البحرية يمكنها أن تنهض بدورٍ رئيسي في صون استدامة الثروات السمكية، حتى وسط بيئات مزدحمة كالمتوسط... حيث تفرض متطلبات الإدارة السليمة ضرورات التنسيق المكثف، وتعاوناً وثيقاً بين مختلف ذوي المصالح".
مصايد المتوسط: على مُفتَرق الطرق

للمزيد من الاطلاعات

مصايد المتوسط: على مُفتَرق الطرق

إتجاهات العمالة والإستهلاك

تونة الزعانف الزرقاء تحت الأضواء

مِطرقة الإنسان الثقيلة

دورٌ جديد لهيئة أسماك المتوسط

المنظمة/22131

عملية صيد في إسبانيا. نحو 300000 شخص لدى بلدان المتوسط يعتمدون على صيد موارده كموردٍ مباشر للرزق، ونحو 900000 آخرين على أنشطة مرتبطة به.

المنظمة/19893/ج. بتساري

تعكف بلدان المتوسط على توثيق تعاونها لتحسين إدارة موارد البحر "الداخلي" المطلة عليه.

صورة معارة من هيئة الولايات المتحدة للمحيطات والأجواء

رغم الاستغلال الشديد لموارده يملك المتوسط تنوعاً حيوياً بالغاً.

إرسل هذا المقال
دورٌ جديد لهيئة أسماك المتوسط
مطلوب عنوان البريد الإلكتروني للمتلقي
مطلوب عنوان صالح للبريد الإلكتروني للمتلقي
 
RSS