المنظمة :: مركز الأنباء :: تركيز على القضايا :: 2006 :: فرصٌ مهدَرة :: الإدارة المحسّنة للمياه تعني بيئةً معافاة
الإدارة المحسّنة للمياه تعني بيئةً معافاة
للزراعة تأثيرٌ كامن غايةً في الأهمية، بالنسبة للبيئةِ وصحةِ الإنسان... حيث تنطوي الإدارة غير الملائمة لموارد الأراضي والمياه على امكانية إسْتِنْفاد الموارد المائية وتلوّث النظم المائية، مثلما تشكّل عوامل تنتقص من خصوبة التربة وتفاقِم تآكلها. وأخيراً لا آخراً، قد تدمّر النظم الايكولوجية الطبيعية للبيئة.

وفي العديد مِنْ الأقاليم، تُسحب مياه الرَيِّ مِنْ جوف الأرضِ بسرعات أعلى من معدلات تجدّد المخزونات. ففي ولاية "تاميل نادو" الهندية أدّى الضخّ المكثف ببَعْض المناطقِ إلى خفض منسوب الماء في الآبارِ والطبقات التحتية الحاملة للماء بمقدار 25 - 30 مترِاً في غضون عقدٍ واحد. وبشمال الصين، ثمة مناطق واسعة مِنْ الأراضي الزراعيةِ مُهدّدة بانخفاض منسوب المياه بسبب الإفراط في استخدام المياه الجوفيّةِ.

وبالإضافة إلى ذلك، تُهدر كميات كبيرة من المياه المستَجمعة -- بسبب التسرّبِ من القنوات والسكب والنزِّ والتبخّر. وحتى إن عاد بعض هذه الموارد إلى الأنهارِ أَو طبقات المياه الجوفيةِ تحت سطح الأرض، فلا غرار أن الخسائرِ المفرطة في شبكات الرَيِّ تُؤثّرُ سلباً على مستويات أداء البرامج، كما تُساهمُ في معدلات السحب المفرطِ للمياه وتفاقم مجمل الآثار البيئيةَ السلبيةَ المترتبة عادة على ممارسات الرَيِّ.

ولتَجَنُّب الضررِ البيئي ينبغي توخّي الحذر في إدارة الرَيُّ، على الأخص في المناطقِ القاحلةِ. فما لم ترو الحقول الجافّة بشكلٍ صحيح، تتراكم كميات الملحَ في التربةِ بينما يَتبخّرُ الماء، في وقت ينخفض فيه معدل إنتاج الأرضِ وتتحوّل إلى مناطق عديمة الخصوبة.

وتقدّر المنظمةَ أنّ الممارساتِ الرديئة للرَيّ والصرفِ أدت إلى نشوء مشكلات الملوحة والتغدّق في نحو 10 بالمائة مِنْ أراضي العالمِ المروية. ومثل هذه الممارساتِ تُساهمُ في انتشارِ الأمراضِ التي تنتقل عبر الماءِ، مثل الإسهالِ والكوليرا والتيفودِ والملاريا.

وتتمخّض عمليات السحب الجزافي من الأنهارِ والبحيراتِ وبناءِ هياكل الرَيِّ التحتية على امتداد ضفافِ الأنهار عن أضرارٍ كبيرة بالنسبة للنظـم البيئية الهشّةِ. كذلك فالاستخدام المفرطُ لمبيداتِ الحشرات والمخصّباتِ والأسمدة يخلّف آثاراً سلبية مباشرة على نوعيةِ المياه، والصحة البشرية.

ولا شك أن استكشاف السبل الكفيلة بالتَخفيف من وطأة هذه الآثار البيئيةِ السلبيةِ هى ضرورة من أجل حِماية النظـم البيئية الايكولوجية التي تَعتمدُ عليها الزراعة.

حلولٌ نظيفة

ثمة تَشْكِيلة من الأساليبِ الرخيصةِ والبسيطةِ قادرة على زيَاْدَة إنتاجِ الأغذية للمزارعين المحدودي النطاقِ بلا حاجة إلى عملياتِ سحبٍ مفرطةِ للمياه ودونما وقوع أدنى ضرر للتربةِ.

فبوسع أساليب استجماع المياه -- أي ري المحاصيل بالاعتماد على الجريان السطحي -- أن تُدخل تحسيناتٍ ملموسة على الغلة المحصولية وموثوقية الإنتاجِ الزراعي في آن معاً.

أمّا الرَيّ بالقطرةِ، كأسلوبٍ يستخدم المياه فقط عند الحاجة، فيفوق في كفائته عمليات الري الفيضي واستعمال الرشاشاتِ. وتدلل النَتائِج المستحصلة لدى عددٍ مِنْ البلدانِ على أن المزارعين الذين انتقلوا من الرَيّ بالرش إلى نظام القطرةِ حققوا اقتصاداً تراوح بين 30 - 60 بالمائة في الموارد المائية المتاحة لديهم. وفي الأغلب والأعمّ، يتضح أن استخدام الكمّيةِ المثاليةِ من المياه، وأحياناً الأسمدة والمخصّبات، حسب حاجة المحاصيلِ وفي حينه إنما يَزِيدُ غلة المحاصيلَ أيضاً.

وبفضل المضخات الدوّاسةِ واليدويةِ الرخيصةِ، التي تسحب مياه الرَيِّ مِنْ طبقات المياه الجوفيةِ والضحلةِ، فقد زادَ معدلَ الإنتاج على أيدي صغار المزارعين لدى العديد مِنْ البلدانِ الافريقيةِ والآسيويةِ. وتتيح تلك الأدوات للمزارعين سيطرةً كاملةً على التوقيت وكمّيةِ الماءِ، بالتناسب إلى الجُهدَ العضلي المبذول، وتحقّق اقتصاداً في كميات المياه المستخدمة. كذلك أحدثت المضخاتُ ذات المحرّكات الصغيرةُ ثورةً في عالم البستنة المحدودة النطاقُ في المُدنِ وحولها.

وتشكَّل إعادة تدوير مياه النفايات المُعَالَجةِ للاستعمالِ في الرَيِّ خياراً آخرَ يعِد بمنافعِ هائلةِ مُحْتَمَلةِ. إذ أن مدينةً ذات عدد سكان يضم نصف مليون نسمة واستهلاكٍ مائي بمقدار 120 لترِاً للفرد يومياً، إنما تُنتجُ نحو 48000 متر مكعّب مِنْ مياه النفايات في اليوم الواحد. وبمعالجة هذه الكميات يُمْكِنُ ري ما لا يقل عن 500 هكتار من الأراضي المحصولية.

وفي الوقت ذاته، فأن المغذيات التي تحتوي عليها تلك المياه ذات قيمة لا تقل عن الماءِ ذاته... إذ أن التركّزات المعهودة في مياه النفاية المُعَالَجةِ المتدفّقةِ مِنْ مياه المجاري التقليديةِ يُمْكِنُ أَنْ توفّر كُلّ النتروجين ومُعظم كميات الفوسفورِ والبوتاسيومِ المطلوبة عادةً للإنتاجِ المحصولي الزراعي.
المنظمة

للمزيد من الاطلاعات

فرصٌ مهدَرة

الإدارة المحسّنة للمياه تعني بيئةً معافاة

الشرق الأدنى وشمال إفريقيا: طلبٌ متزايد وموارد محدودة

إزاحة الغموض عن علم المياه لخدمة أهداف التنمية المستدامة

المنظمة/17124/م. مارزو

لا بد من إدارد الري بعناية تجنبا للأضرار البيئية.

المنظمة/24102/جيه. سبول

مزارعون بملاوي يدعّمون تبطين قنوات للري، بواسطة التغطية بالبوليثيلين منعاً للتسرّب.

المنظمة/24088/جيه. سبول

في كثير من البلُدان زادت الإنتاجية الزراعية بفضل مضخات القَدَم المدواسية.

إرسل هذا المقال
الإدارة المحسّنة للمياه تعني بيئةً معافاة
.
مطلوب عنوان البريد الإلكتروني للمتلقي
مطلوب عنوان صالح للبريد الإلكتروني للمتلقي
 
RSS