المنظمة :: مركز الأنباء :: تركيز على القضايا :: 2006 :: فرصٌ مهدَرة :: الشرق الأدنى وشمال إفريقيا: طلبٌ متزايد وموارد محدودة
الشرق الأدنى وشمال إفريقيا: طلبٌ متزايد وموارد محدودة
يصنَّف الشرق الأدنى وشمال إفريقيا كأشد أقاليم العالم القاحلة بمقياس ارتفاع مستويات العجز المائي. ففي 14 بلداً بالمنطقةِ، تَبْلغُ موارد مياه أقل مِنْ 500 مترِ مكعّبِ للفرد سنوياً، مقارنةً إلى المعدلِ العالمي البالغ نحو 7000 مترِ مكعّبِ.

وإذ يمتد مِنْ المغرب غرباً إلى أفغانستان شرقِاً، ومِنْ تركيا شمالاً إلى اليمن جنوباً، يغطي إقليم الشرقِ الأدنى وشمال إفريقيا 5.2 بالمائة مِنْ رقعة اليابسة الكليّةِ في العالم ويضمّ 4.4 بالمائة من مجموع سكانِ المعمورة. لكن موارد الإقليم المائية لا تتجاوز 1.2بالمائة مِنْ مصادرِ المياه الكليّة القابلة للتجدّدِ عالمياً.

وتَتفاوتُ مستويات موارد مياه في كافة أنحاء المنطقة، إذ يعاني المغرب بشمال غرب إفريقيا، وشبه الجزيرة العربية من الندرةِ الشديدة للمياه في وقتٍ تملك فيه منطقة الشرق الأوسطَ ككل موارد مائية أعلى وفرة، على الأكثر بفضل التدفّقِ الوفيرِ من المناطقِ الجبليةِ لتركيا.

ويَستهلكُ العديد مِنْ بلدانِ المنطقةِ موارد مائية بنسبٍ أعلى مما يسمح بالتجدد الطبيعي لتلك الموارد. وما يفاقم من هذا النضوبِ أيضاً ظاهرة التلوّثِ المحلي، الذي ساهمَ في تدهورِ المصادر الصالحة للاستخدام من حيث نوعيةِ الماء المتوافرِ.

وبالمقياس الكليّ، تستهلك المنطقة 63 بالمائة من مواردها المائية الداخلية القابلة للتجدّد- مُقَارَنةً إلى معدلٍ عالميٍ عام دون 9 بالمائة. في حين أن 88 بالمائة مِنْ الكميات المستعملة تصبّ في أغراض الزراعةِ.

وإذا كان الرَيُّ قد ظل دوماً حاسم الأهمية للزراعةِ في تلك المنطقةِ التي عانت تقليدياً من الندرة المائية، فأن النمو الحضري وتزايد الطلب الصناعي على المياه، فضلاً عن التزايد السكانِي المكثّف تعْني جميعاً بالضرورة الإنخفاض التدريجي في مخزونات المياه الطبيعية المتاحة لأغراض الزراعةِ. وتبلغ رقعة المنطقةَ الكليّةَ المروية نحو 28 مليون هكتارَ- أي 10 بالمائة مِنْ الرقعة الكليّةِ المروية في العالم- مما يَعْني أَنَّ ثُلُث الأراضي الصالحة للزراعةِ بالإقليم تحصل على الري.

كذلك فأن أيّ زيادة في الإنتاجية الزراعيةِ تَتطلّبُ تحسيناً في تقنياتِ الرَيِّ وتنويعاً في الإنتاج باتجاه المحاصيلِ ذات القيمة العاليةِ. أمّا المكوّناتُ الأخرى للإدارةِ الجيّدةِ للمياه في هذا الجزء من العالمِ فيتمثل في إعادة استخدام المياه المُعَالَجة وتحسين السيطرةِ على الصرفِ وملوحةِ التربةِ.

وتَعتمدُ أكثر بلدانِ المنطقةِ على مصادرِ المياه غير التقليديةِ، مثل الماءِ المُحَلَّى أَو المياه المعالجة، بالإضافة إلى استخراج "موارد المياه غيرِ المتجدّدة المتحجّزة" طيلة الاف السنين في عُمق طبقات المياه الجوفيةِ تحت سطحِ الأرضِ.

ويبلغ مجموع الإستخدام الكليُّ للمياه في إقليم الشرقِ الأدنى وشمال إفريقيا نحو 1681 مليون مترِ مكعّبِ سنوياً. وثمة ثلاثة بلدانِ هي المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والكويت تعدّ بالقدر الأكبر أعلى مستخدمين للمياه المحلاّة بما تستهلكه من من نسبة 79 بالمائة مِنْ المجموعِ الإقليمي العام. ويبلغ المعدل في حالة المملكة العربية السعودية وحدها 42 بالمائة.

والمقدّر أيضاً أن 4070 مليون متر مكعّب مِنْ المياه المُعَالَجةِ تُسْتَعْمل بإعادة التدوير في المنطقةِ كُلّ سَنَة. ففي حالة مصر، وسوريا، والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية تبلغ نسبة هذا الإستخدام نحو 94 بالمائة من مجموع المياه المعالجة التي يعاد استخدامها في المنطقةِ، وبمقياس مصر وحدها لا تقل هذه النسبة عن 73 بالمائة من المعدل المذكور.

وتُؤثّرُ الملوحة عموماً على الزراعةِ المروية في أكثر المناطقِ القاحلةِ من العالم، ولا يُستثنى من هذه الظاهرة إقليم الشرقِ الأدنى وشمال إفريقيا بأي حال. فالمقدّر أن 20 بالمائة مِنْ مجموع الأراضي المرويّة على نطاق الإقليم تعاني من الملوحة لا سيما في البلدانِ التسعة التي تتاح عنها مثل هذه الأرقام. في حين تتفاوت حِدّة المشكلةِ مِنْ 3.5 بالمائة في الأردن إلى أكثر من 85 بالمائة في الكويت.

والمعروف أن وسائل الصرف الملائمةِ تحول دون نشوء مشكلة التغدّق الناجمة عن الري بالمناطقِ الجافّةِ. ومن خلال اقتران كفاية الصرف بالجدولة الكافية للرَيِّ، يَسْمحُ هذا السياق بتَرشيح الأملاحِ الفائضةِ والمتراكمة طبيعياً مِنْ الأجزاء الجُذرية في النباتات المزروعة.

وفي حين تُتاح أرقامٌ تشمل 13 مِنْ بلدانِ المنطقةِ الحادية والعشرين، يتمتع نحو 29 بالمائة مِنْ المناطقِ المرويّة لدى تلك البلدانِ بوسائل صرفٍ كافية... لكن تلك تتفاوت بشدة مِنْ 0.6 بالمائة في إيران إلى أكثر من 88 بالمائة لدى مـصــر.
المنظمة

للمزيد من الاطلاعات

فرصٌ مهدَرة

الإدارة المحسّنة للمياه تعني بيئةً معافاة

الشرق الأدنى وشمال إفريقيا: طلبٌ متزايد وموارد محدودة

إزاحة الغموض عن علم المياه لخدمة أهداف التنمية المستدامة

للإتصال

صلاح البزاز
المسؤول الإعلامي لدى المنظمة
salah.albazzaz@fao.org
Tel:(+39)0657056328

المنظمة/19100/ر. فايدوتي

يستهلك العديد من بلدان الإقليم مخزونات المياه الجوفية بمعدلات تفوق سرعة تجددها الطبيعي.

المنظمة/10438/ف. ماتيولي

نحو ثلث الأراضي الزراعية المنتِجة في الشرق الأدنى تُزرع بواسطة الري.

المنظمة/22123/ر. ميسوري

تُستخدم المياه المعالجة في هذا المعمل بمصر، لري مناطق الشتلات الشجرية المغروسة حديثاً.

إرسل هذا المقال
الشرق الأدنى وشمال إفريقيا: طلبٌ متزايد وموارد محدودة
.
مطلوب عنوان البريد الإلكتروني للمتلقي
مطلوب عنوان صالح للبريد الإلكتروني للمتلقي
 
RSS