المنظمة :: مركز الأنباء :: تركيز على القضايا :: 2006 :: فرصٌ مهدَرة :: إزاحة الغموض عن علم المياه لخدمة أهداف التنمية المستدامة
إزاحة الغموض عن علم المياه لخدمة أهداف التنمية المستدامة
مشروعٌ هندي يضع إدارة المياه الجوفية في أيدي المزارعين الفقراء بالمناطق الجافة
المزارعون الفقراءُ هم أول المتضررين خلال فتراتِ الإجهادِ المائي والجفافِ، وفي أغلب الأحيان ينعكس ذلك بالنسبة لهم كعواقبٍ وخيمة بحق. وفي ولاية "أندرا براديش" بالهند أفضى كلٌ من الجفاف المتكرّر والديون الشديدة بآلافَ المزارعين المستيئسين إلى الإنتحارِ.

فلقد أضحت الزراعةُ، بوصفها الركن الأساسي لاقتصادِ المنطقةِ الريفي، نشاطاً بالغ التكلفة نقدياً، وعملاً متزايد الخطورة فضلاً عن تعطشها إلى الري المكثّف. والمشاهد أن عمليات انتحار المزارعين المتكررة إرتبطت إلى حدٍ بعيد بضياع الاستثمارِات في حفر الآبارِ بلا جدوى. وفي الوقت ذاته، إتجه العديد مِنْ المزارعين إلى زراعةِ المحاصيل النقدية العطشة إلى الري المكثّف لقيمتها العالية، لما بدت واعدً به من عائداتٍ أكبر حتى وإن انطوت على أخطارٍ أعظمٍ بالنسبة لهم. كذلك، فأن الثقب العشوائي لآبار المياه والاستخدام المتزايد للأسمدة والمخصّباتِ والمبيداتِ الحشرية الكيميائيةِ أضرّت أيما ضررٍ بموارد المياه الجوفيّةِ وقلّصت من خصوبةَ التربة.

الإحاطة بديناميّات المياه الجوفية

يسعى مشروعٌ مبتكر، موّلته حكومةِ هولندا وتنفذّه المنظمات غير الحكومية المحليّة بمساعدةٍ تقنيةِ مِنْ المنظمة، إلى مُعَالَجَة هذه القضايا عبر مُسَاعَدَة المزارعين على الإحاطة بنظامِ المياه الجوفيّةِ كيما يتمكنّوا من تخصيص استثماراتٍ ملائمةِ للقطاع والنهوض بمستويات إدارة المياه الجوفية في متناولهم.

وإلى الآن ثمة 7000 من المزارعين رجالاً ونِساءً مِنْ نحو 650 قريةَ في سبع مقاطعات عُرْضَة للِجفاف بالولاية الهندية، تلقّوا تدريباً لمُرَاقَبَة مستويات المياه الجوفيّةِ ومستويات الأمطار المحليِّة، وسحب المياه منْ طبقات المياه الجوفيةِ، وتَحليل التبدّلات في توافرِ موارد المياه. وعلى هيئة مجموعاتِ تُعرف باسم اللجان الإداريةِ للمياه الجوفيّةِ كتشكيلاتٍ تنظيمية، يَتشارك هؤلاء المزارعين لاحقاً بهذه المعارف مع الآخرين في مجتمعاتهم المحلية بغية اتِّخاذ قراراتٍ متنوّرة حول كيفيات تَحقيق الحد الأقصى من موارد المياه المتاحة في مناطقِهم. ويُهدّفُ المشروعُ الذي يدوم أربع سنوات إلى تغطية احتياجات 500000 مزارع.

والفريد في هذا المشروعِ أنّه "يَسْمحُ للمجتمعات المحلية بإتِّخاذ قراراتِ جَماعيةِ مستندة إلى فَهْم الأسس العلميةِ والتقنيةِ للخياراتِ المتاحة أمامها"، ذلك حسب رأي دانيل غُستافسون، ممثل المنظمة القطري في الهند.

فهم أوضح

فبفضل فَهْمٍ أوضحِ لتوازنات المياه الجوفيّةِ في منطقتِهم، بَدأَ المزارعون إدْراك عبثِ الاسْتِثْمار في آبارِ الثقبِ، وبدلاً مِن ذلك تحوّلوا إلى زراعة المحاصيلِ التي تَتطلّب ماءً أقلَ. وعلاوة على ذلك، فأن ترويج الزراعةِ العضويةِ خفّض استخدام المدخلات المرتفعة التكلفة كالأسمدة والمخصّباتِ والمبيداتِ الحشرية الكيميائيةِ وسيساعدُ بالتأكيد على الحد من الأضرارِ البيئية.

ويستهدّفُ المشروعُ زيَاْدَة موارد المياه الجوفيّةِ أيضاً من خلال إعادة التجدد الإصطناعي، إذ يُعاد ضخ فاقد الجريان السطحي والمياه المستجمعة، من خلال آبارِ الحقنِ، بغية إعادة ملئ طبقات المياه الجوفيةِ للأجيال القادمةِ.

وقد طوِّرت قاعدة بيانات هيدرولوجية مستَنِدة إلى تقنيةَ نظام للمعلومات الجغرافيةِ، للإستعمالِ بوضعها في متناول اللجان الإداريةِ للمياه الجوفيّةِ من أجل تيسيير مهمة تحليلِ الاتّجاهاتِ في استخدام المياه وإتاحة تقديراتٍ دقيقةِ مِنْ الكمّيات الكليّةِ المتوافرةِ في إطار كُلّ وحدةٍ هيدرولوجية.

وتشارك المرأة سواسيةً في اللجان الإداريةِ والتدريب كمكوِّن أساسي لأنشطة المشروعِ ولضمان دورٍ متساوٍ لها في قراراتِ تخصيصِ الموارد المائية.

تمكين المزارعين

يقول خبير المنظمة غُستافسون إن "تمكين المزارعين خلال التدريب الشخصي بالتشارُك، وعبر المنظمات المجتمعية والتحكّم الفعلي في مواردهم المائية قد ولّد آثاراً فائضة إنعكست على المناطقِ الأخرى".

فعلى سبيل المثال، إستخدم بَعْض مجموعاتِ المزارعين حصيلة بياناتِهم ومهاراتِ التحليلِ في تَقييم مشكلات انعدامِ الأمن الغذاءِ على مستوى مجتمعاتهم المحلية. وفي موقعِ مشروعٍ جارٍ، لجأ المزارعون بالاستناد إلى بيانات التهطّل المتاحة لإقناع السلطات الحكومية بجدوى إعْلان المنطقةِ بوصفها متضررة بالجفاف.

ووفقاً لخبير المنظمة فأن مثل هذه المجتمعات المحلية، "بإمكانها أن تتحوّل ليس فقط إلى مراقبٍ مستمر لاستخدام المياه الجوفية على أسس مستدامة، بل أيضاً مجموعات ضغطٍ من أجل زيادة الإنفاق العام على تنمية الموارد المخصصة للمياه الجوفية... وذلك بفضل ما أضحت تملكه من فهمٍ واضح لنظم الطبقات الحاملة للماء التي تعمل في نطاقها".
المنظمة

للمزيد من الاطلاعات

فرصٌ مهدَرة

الإدارة المحسّنة للمياه تعني بيئةً معافاة

الشرق الأدنى وشمال إفريقيا: طلبٌ متزايد وموارد محدودة

إزاحة الغموض عن علم المياه لخدمة أهداف التنمية المستدامة

من أرشيف المنظمة

حلقة تدريب للمزارعين على إجراءات قياس الصرف المائي.

من أرشيف المنظمة

للمرأة دورٌ مناظر في إدارة الموارد المائية وأنشطة التدريب.

من أرشيف المنظمة

قياس مستوى التهطل: مُزارعة تستخدم أسلوباً بسيطاً للمراقبة وتحليل تغيّرات الموارد المائية المتاحة.

من أرشيف المنظمة

مضخة حقن تضخ المياه ثانيةً إلى التربة الجوفية.

إرسل هذا المقال
إزاحة الغموض عن علم المياه لخدمة أهداف التنمية المستدامة
مشروعٌ هندي يضع إدارة المياه الجوفية في أيدي المزارعين الفقراء بالمناطق الجافة
.
مطلوب عنوان البريد الإلكتروني للمتلقي
مطلوب عنوان صالح للبريد الإلكتروني للمتلقي
 
RSS