المنظمة :: مركز الأنباء :: تركيز على القضايا :: 2006 :: إستجابةٌ مُتَحِدة في مواجهة إنفلونزا الطيور :: الوباء يُنزل أكبر الضرر بأشد الفقراء
الوباء يُنزل أشد الضرر بالفقراء
مربّو الدواجن المنزليون يفقدون سُبل معيشتهم
جوس، نيجيريا- لم يعد السبيل للنجاة من براثن الفقر هيّناً أو ممهداً... أمام صغار مزارعي المدن في عاصمة إنتاج البيض النيجيرية.

وإذ تقع هذه المدينة جغرافياً فوق نجد "جوس" المعتدل المناخ، تتمتع طبيعياً بطقسٍ مثاليٍ لإنتاج الدواجن كنشاطٍ يسنَد 2000 منتِجٍ أغلبهم من صغار المربّين، مَمن يشحنون البيض إلى أنحاء البلاد كافة. بيد أن إنفلونزا الطيور قد مزقت أقنان الدجاج المنتج على هذا النحو تمزيقاً، فنَشرَت الضيق الاقتصادي بين أولئك الذين يعتمدون على أرباحها لسد رَمَق ُأسرهم، ودفع تكاليف تعليم أطفالهم أو الحصول على معاشاتٍ متواضعة.

يقول المربّي يوس إيوناه البالغ 52 عاماً، مكتبئاً، "لا أدري من أين جاءت. كل ما أعرفه هو أن مزرعةً أخرى في المنطقة أصيبت وتلتها مزرعتي. فخسرت 7000 دجاجة. ومن حينها دأب الأصدقاء على التبرّع بالغذاء وقليلٍ من النقود لأسرتي. فليس لدينا مدخرات أو أي مصدرٍ آخر للدخل، وبالكاد ندبّر أمورنا".

إثنان من أولاده في المدرسة الثانوية واثنان في الجامعة... قطعوا شوطاً كبيراً صوب الحصول على شهادات لضمان وظائفٍ جيدة وتحقيق حياةٍ أفضل. أمّا الآن فلربما كاد الحلم أن يُشرف على نهايته.

يضيف: "نحن في انتظار الحكومة لتعطينا أي شيء سوف تقتطعه لنا كي نبدأ من جديد. بودّي أن أقترض مالاً ولكن البنك يريد وضع أرضي ضماناً إضافياً. إنني أحتاج إلى 1000 دجاجة بيّاضة كنقطة انطلاق، أي ما يكلف 800000 نيار (نحو 6000 دولار). وهذا مبلغ كبير. فمن سيقوم بإقراضي هذا المال؟".

ويلقي الأطباء البيطريون الحكوميون ضوءاً على مشكلةٍ أخرى سيواجهها صغار المزارعين محدودي الدخل مثل المربّي إيوناه، إذا ما أرادوا استئناف الإنتاج. فقد شرع آلافٌ من سكان المدن النيجيريين- بتشجيعٍ من الحكومة في السبعينات من القرن الماضي- في تنفيذ مشروعاتٍ صغيرة لتربية الدواجن منزلياً كسبيلٍ للخروج من ربقة الفقر. وقد أقيمت لهذا الغرض أحياءٌ سكنية كاملة ببناء أقنان بدائية للتربية، وغالباً ما جاء ذلك كما هو متوقعٌ على حساب صحة الطيور ذاتها، وشروط التربية الصحية والأمن الحيوي وغيرها من الاعتبارات. وحينما حلّ مرض حيوانيٌ قاتل مثل فيروس إنفلونزا الطيور (H5N1)، جاء بمثابة كارثةٍ تطرق الأبواب.

وفي نظر الطبيب البيطري الدكتور إيزيك بام، فمن السهولة "أن ترى أن أقنان التربية خلوّ من التهوية الضرورية. وتكثر في هذا الحي عمليات التربية المنزلية مما يجعله مكتظاً بشدة من حيث متطلّبات الصحة الحيوانية. ولكي يحصل على ترخيص صلاحية من جديد سيتعيّن نقله إلي موقعٍ آخر".

ممارسات زراعية جيدة

في منطقةٍ صناعية من ضواحي هذه المدينة، تدير المربّية شريفات شريف مزرعة دواجن نموذجية تضم 5000 دجاجة بيّاضة داخل مرافق نظيفة وجيدة التهوية، تقع ضمن مجمِّعٍ واسع خلف جدران عالية. ويغطي بيوت الدواجن شبكٌ يمنع دخول الطيور البرية إليها. كما يرتدي عمال المزرعة كمّامات للوجه وأردية سروالية يتعيّن عليهم أن يخلعوها كلّما خرجوا من الموقع. ولا يُسمح بالدخول إلا للزوّار للبيع والشراء- قبل مجيء أفراد الأسرة ومغادرتهم، ويتحتم على الجميع غمس أحذيتهم في سائل مطهّر عند البوابة للحيلولة دون تسرّب الفيروس إلى المزرعة.

تقول المربّية شريفات: "منذ بدأت في مشروعي عام 1993 كنت جدَ حريصة ولم تتعرض طيوري للإبادة بسبب أي مرضٍ كان". وتوضح أن إنتاج البيض ما هو إلا واحد من الأنشطة الاقتصادية لأسرتها، وذلك خلافاً للوضع في مزرعة آل إيوناه... إذ أن زوجها مهندس، ويدرس أحد أبنائها بالجامعة في الخارج بينما يدرس الآخرون في مدارس ثانوية محلية للنُخبة.

بيد أن المخاوف لا تهدأ إذ يُعرب البعض عن هلعٍ من أن أزمة إنفلونزا الطيور- وليست في نيجيريا وحدها بل في أنحاء العالم كافة- قد تضطر صغار المنتجين عموماً إلى التخلّي عن هذا العمل ما أن يحل كبّار المنتجين التجاريين محلّهم بحكم تواصل تلك الأوضاع.

الحالة الراهنة

بحلول إبريل/ نيسان 2006، نَفق 750000 طير من الدواجن أو طُرِحت بسبب إنفلونزا الطيور في نيجيريا، وذلك من أصل مجموع أسراب الدواجن التي تضم نحو 140 مليون طير. وقد اعتمدت سلطات صحة الحيوان النيجيرية حتى الآن على خطة لتعويض المزارعين المتضررين من أجل تشجيعهم على الإبلاغ عن جائحات المرض، ومن ثم تطهير المنطقة المتضررة. كذلك يجري تنفيذ حملةٍ مكثفة للاتصال بالجمهور للتوعية والتوجيه، وإسداء المشورة للمنتجين حول كيفيّة حماية أسرابهم.
المنظمة

للمزيد من الاطلاعات

إستجابةٌ مُتَحِدة في مواجهة إنفلونزا الطيور

إنفلونزا الطيور: التسلسل الزمني للأحداث

فيتنام تتصدّى للهَجمة بتنفيذ حملة تحصينٍ شاملة

تايلند تتقاسم أسرار النجاح

فك اللغز لكيفيّة انتشار المرض

تركيا تسعى إلى تحسين الاستجابة الزمنيّة

الوباء يُنزل أشد الضرر بالفقراء

حينما تعصف إنفلونزا الطيور بالفقراء

المنظمة/س. نِلسون

المربّي يوس إيوناه يقف خارج حظيرة التربية الخالية من الدجاج.

المنظمة/س. نِلسون

بفضل المناخ المعتدل والسكان النشطين، أضحت جوس عاصمة نيجيريا المنتِجة للبيض.

إرسل هذا المقال
الوباء يُنزل أشد الضرر بالفقراء
مربّو الدواجن المنزليون يفقدون سُبل معيشتهم
.
مطلوب عنوان البريد الإلكتروني للمتلقي
مطلوب عنوان صالح للبريد الإلكتروني للمتلقي
 
RSS