المنظمة :: مركز الأنباء :: تركيز على القضايا :: 2007 :: مواجهة ندرة المياه
مواجهة ندرة المياه
حوار مع المدير العام الدكتور جاك ضيوف، في يوم المياه العالمي
هذا العام، تضطلع المنظمة بدور وكالة التنسيق المسؤولة في إطار منظومة الأمم المتّحدة بصدد يوم المياه العالمي في 22 مارس/آذار. وقد اختيرلهذا العام شعار "مواجهة ندرة المياه- لكل قطرة قيمتها". وفيما يلي حوار شامل مع المدير العام الدكتور جاك ضيوف، حول أبعاد الأزمة:

ما مدى خطورة المشكلة؟

أخذ الاستخدام المائي في العالم ينمو بأكثر من ضعف معدّل النمو السكاني خلال القرن الأخير.

وتؤثّر ندرة المياه على جميع القارات إذ تنعكس على أكثر من 40 بالمائة من مجموع سكان الكوكب. وبحلول عام 2025 فأن نحو 1.8 مليار نسمة سيجدون أنفسهم في بلدان أو تعاني ندرة مطلقة في المياه، ونحو ثلثي سكان العالم أجمع قد يعانون من أوضاع الإجهاد المائي.

ولكي نحيط حقاً بمدى خطورة المشكلة علينا أولاً أن نضع في الاعتبار مقدار التأثير الهائل للماء في حياتنا اليومية إزاء قدرتنا للعمل من أجل مستقبلٍ أفضل.

فلا غرار أن تعذُّر الوصول إلى موارد المياه المأمونة والكافية إنما يحدّ من قدرتنا على إنتاج غذاءٍ كافٍ سواء للاستهلاك أو لتحقيق كفاية من الدخل. كذلك يحدّ من قدرتنا على تشغيل الماكينة الصناعية وتوفير الطاقة. وبلا وصول لمياه الشرب ومتطلّبات النظافة الصحية، من الأصعب علينا الحد من انتشار الأمراض الخطيرة وآثارها مثل فيروس نقص المناعة/الإيدز. فكلّ يوم، يهلك 3800 طفل من جرّاء الأمراض المرتبطة بقلة الماء الصالح للشرب والآمن للاستهلاك بسبب نقص شروط الصحّة العامة.

هل ندرة ماء سبُبها تغيّر المناخ؟

إن ندرة المياه تتفاقم بفعل تغيّر المناخ، لا سيما في المناطق الأشد جفافاً من العالم حيث يقطُن أكثر من ملياري نسمة، وأينما يُعثر على نحو نصف فقراء العالم أجمع. فلا غرار أن صَون موارد المياه في العالم إنما يتطلّب التعامل مع التأثير البشري على البيئة ومناخ الكرة الأرضية. لكن هنالك عوامل أخرى أيضاً ماثلة، كالزيادات المطلوبة في كمّيات المياه للزراعة والغذاء تلبيةً لاحتياجات السكان المتزايدين عدداً. فالزراعة هي المستهلك الأول للماء العذب على صعيد العالم. وكذلك فأن اتجاهات التوسع الحضري والزيادات في استهلاك المياه محلياً وصناعياً من قبل سكان المناطق الأكثر تقدّماً في العالم، هي عوامل تؤدّي أيضاً إلى تزايد معدلات الاستهلاك المائي.

ففي المحصّلة النهائية، تتجلّى المشكلة في كيفية إدارتنا لموارد المياه المتاحة حالياً، وفيما إذا كنّا نعتبر أنفسنا مجتمعاً عالمياً يملك الإرادة السياسية بحق لدعم السياسات والاستثمار في البرامج التي تحمي البيئة الطبيعية من حولنا، وتصون الموارد المائية، وتسعى إلى استخدام كمياتٍ أقل منها لتحقيق نتائج أفضل.

لنَقُل أن الإرادة السياسية والاستثمار ليسا السبيل إلى اختفاء صحراء السهل والساحل؟

بالتأكيد لا. لكن الإرادة السياسية، مع التعاون والاستثمار الدوليين يستطيعان وقف الهدر المائي من أحواضٍ نهرية ضخمة مثل نهر النيل وبحيرة تشاد. وهذا أمر تشارك المنظمة وغيرها من وكالات الأمم المتّحدة بعملها الحثيث في مجاله في هذه اللحظة. وبوسع الإرادة السياسية والاستثمار، المساعدة في توفير المياه للملايين من صغار المزارعين حول العالم ممن يناضلون من أجل إنتاج غذاءٍ كافٍ لسد الرمق، وذلك من خلال دعم برامج مؤسّسة محلية تتضمّن مباشرةً أولئك المزارعين وجيرانهم في جهود صون مياه المطر بالاستجماع، وتحقيق استخدامات أعلى كفاءة للموارد المائية والحفاظ عليها. فمن شأن الالتزام السياسي، والأخلاقيّ أن ييسرا توفير المياه لما يبلغ 1.1 مليار نسمة ممن لا يملكون حتى الحصول على الحدّ الأدنى منه- أي ما يتراوح بين 20 و50 لتراً من الماء العذب- لتلبية أشد حاجاتهم الأساسيّة... فضلاً عن 2.6 مليار نسمة آخرين ممن لا يملكون مياهاً كافية للإيفاء بشروط الصحّة العامة الأساسية.

إذا كانت الزراعة هي المستخدم الأول في العالم للمياه العذبة، ألا يكمن الحلّ لندرة المياه إذن... في الزراعة؟

أولاً وقبل أي اعتبارٍ آخر، ليس هنالك عصا أو شفرة سحرية للقضاء على ندرة المياه فجأة. لكن هنالك أساليب ملموسة لتغيير اتّجاه التيّار ضدّ نقص المياه. ونحن في المنظمة نقرّ بأنّ قطاع الزراعة يجب أن يتبوّأ موقع الصدارة في التعامل مع ندرة المياه باسكتشاف طرق وأساليب أكثر فعّالية لحفظ المطر والرطوبة الناشئة عن التهطل، والنهوض بتقنيات الري في الأراضي الزراعية.

وليس ثمة سبيل إلى المُساءلة في أن إنتاج غذاءٍ كافٍ إنما هو أمرٌ أساسي لمحاربة الجوع والنهوض بمستويات المعيشة في جميع القارات. غير أن الزراعة تستهلك نحو 70 بالمائة من مجموع المياه العذبة المستحصلة وبحدود 95 بالمائة لدى العديد من البلدان النامية. فلمعالجة ندرة الماء حتّى حين يتزايد الطلب على الغذاء لزيادة كمياته، من المتعيّن علينا أن ندعم المبادرات الرامية إلى إنتاج غذاءٍ أكثر بماءٍ أقل... بالتناسُب. ومرةً أخرى، يعني ذلك حماية ممراتنا المائيّة، والحفاظ علي استدامة الغابات وتحسين أساليب ري المحاصيل وإدارة التربية الحيوانية.

هل بالإمكان أن تعطينا مثالاً على كيفية إنجاز ذلك؟

بالتفكير علي النطاقين الكبير والصغير معاً، تدعو المنظمة أولاً إلى إعتماد الري على النطاق الصغير والقصير الأمد كمشروعات صغرى على مستوى القرية، وتتضمن تلك تطوير أساليبٍ بسيطة ورخيصة نسبياً ذات مردودٍ تكاليفي ويمكن أن تطبَّق بسهولة من قِبل صغار المزارعين لري المحاصيل. ولقد قمنا على تنظيم ودعم برامجٍ رائدة في مناطق مثل جنوب إفريقيا وتركيا والمكسيك للتركيز على الري المحدود النطاق والنظم المستندة إلى المجتمعات المحلية في استجماع مياه الأمطار.

وفي أغلب الأحيان، يتعيّن أن نهبّ لنجدة السكان تعافياً من حالات النقص الحادة في المياه والمواد الغذائية من خلال توفير مقوّمات المحاصيل والثروة الحيوانية مجدداً مع البدء في مشروعات الريّ في الوقت ذاته، وذلك على النًسق الذي نعتمده فعلياً الآن في النيجر بدعمٍ من جهات التبرّع الحكومية والدولية. لكن سرّ النجاح الطويل الأجل يكمن في الخروج من حلقة الاستجابة لطوارئ المياه مرة تلو أخرى... وإرساء برامج موقعيّة عملية ومستدامة للأجل البعيد.

وذلك إنما يتطلّب تغييراتٍ وتعاون على صعيد السياسات وعلى مستوياتٍ أعلى. ويعني الإرتقاء بإدارة المرافق المتاحة وتحسينها، ومن ثَم العمل عبر الحدود الوطنية بهدف تنمية مناطق الأحواض المائية وصَونها.

في الخريف الماضي، صَرّحت بأنّ العالم كان بعيداً عن بلوغ الأهداف الإنمائية للألفيّة للحد من استشراء الجوع بمقدار النصف بحلول عام 2015. فمن أين اليقين اليوم أن يصبح الوضع مختلفاً بصدد بلوغ هدف تحسين إمكانيات الحصول على المياه؟

ثمة تكافل بين الغايتين. فالحصول على المياه مرتبطٌ ارتباطاً معقّداً بإنجاز معظم الأهداف الإنمائية للألفيّة، ويتضمّن ذلك تقليص الفقر المدقع والجوع قبيل حلول 2015 إلى النصف، ووقف انتشار فيروس نقص المناعة/الإيدز، وضمان التعليم الأساسي لكلّ الأطفال أينما كانوا في غضون نفس الفترة الزمنية. لذا، ليس بالوسع تحقيق تقدمٍ حقيقي على صعيد التنمية في العالم بدون معالجة قضية ندرة المياه.

إن مواجهة ندرة المياه تتطلّب التصدّي لجملة قضايا، لا يرتبط جميعها مباشرةً بالزراعة. وتتراوح تلك من حماية البيئة والتخفيف من ارتفاع درجة الحرارة الجوية، إلى التسعير العادل للخدمات المائية والتوزيع المنُصف لمواردها من أجل الريّ، والصناعة، والاستعمالات المنزلية. لذا فليس فقط قطاع الزراعة، بل الكل والجميع- من منظماتٍ دولية، وحكوماتٍ، ومجتمعٍ دولي- عليهم المشاركة في المسؤولية.

وكمجتمع عالمي، نحن نملك قدرةٍ كبيرة على تحسين إدارة مواردنا المائية وإتاحة حصول مزيدٍ من السكان على موارد مائية. ولكن مرةً أخرى، نحن لا نستطيع إنجاز ذلك بدون إيلاء أولويةٍ سياسية أعلى لضمان أن يحصل كل فردٍ على حصته من الماء، وبلا استثمارٍ في برامج تحسين نظم صون المياه ووصولها إلى مستخدميها... وبلا حماية النظم الإيكولوجية الطبيعية، والحفاظ على الرطوبة الناشئة عن التهطل، وبلا سعيٍ إلى تحقيق كفاءةٍ أعلى في الإنتاج الغذائي.

22 مارس/آذار 2007

للمزيد من الاطلاعات

مواجهة ندرة المياه

لكل قطرة قيمتها

حين يهطل المطر

قطرةٌ بقطرة في الرمال

تدارُك ندرة المياه في ولاية "أندهرا برادش" الهندية

رؤية واحدة لمواردٍ مائيّة مشتَركة

للإتصال

مكتب العلاقات الإعلامية، لدى المنظمة
FAO-Newsroom@fao.org
Tel:(+39)0657053625

المنظمة/24262/س. كاسيتا

المدير العام للمنظمة الدكتور جاك ضيوف

المياه: حقائق فوريّة

نحو 1.2 مليار نسمة، أو ما يقرب من خُمس سكان العالم، يقطنون مناطق تندر بها المياه، و500 مليون نسمة آخرين يوشكون على نفس الوضعيّة.

الزراعة هي المستخدم الأوّل في العالم للمياه العذبة، إذ يقدّر أن 70 بالمائة من مجموع الموارد المائية المستحصلة من البحيرات والممرات المائيّة وطبقات المياه الجوفية تُستهلك في الري بالقطاع.

متطلّبات الماء الصالح للشرب يومياً للشخص الواحد تترواح بين 2- 4 لترات، ولكن ثمة ضرورة لما يتراوح بين 2000-5000 لتر من الماء لإنتاج غذاءٍ للشخص الواحد يومياً.

ثمة حاجة إلى 1000- 3000 لتر من الماء لإنتاج كيلوغرامٍ واحد من الأرز، و بين 13000- 15000 لتر لإنتاج كيلوغرام واحد من اللحم البقري المعلوف بالحبوب.

منذ عام 1950، تضاعفت الرقعة المروّية في العالم بينما ارتفع مقدار المياه المستَهلكة في الأغراض الصناعية والمنزلية والزراعية ثلاث مرات.

هنالك 1.1 مليار نسمة في العالم تُعوزهم موارد الماء النظيف الكافية للاحتياجات الأساسية، و2.6 مليار آخرين تنقُصهم مرافق الصحّة العامة.

موارد سمعية

تقرير إذاعي: تحقيق من النيجر في مشروع مشترك بين المنظمة والاتحاد الأوروبي لمساعدة ســــكان الريــــــــف (mp3)

تقرير إذاعي: الخبير جان جاك فورييه، بإدارة وتنمية الموارد المائية، لدى المنظمة يتحدث عن الحاجة إلى "مواءمة الأوضاع والمشكلات المحلية" (mp3)

فيديو

لقطة فيديو: الأسر المعدمة بالنيجر تزرع المحاصيل على العام بفضل برامج الري الصغرى في إطار مشروع مشترك بين المنظمة والاتحاد الأوروبي لمساعدة سكان الريف (mpg)

المنظمة/19733

لا يملك 1.1 مليار نسمة في العالم الحصول على كفايتهم من المياه للإيفاء باحتياجاتهم الأساسية.

المنظمة/17124

حقل بطاطس مروي بكاب فردي.

إرسل هذا المقال
مواجهة ندرة المياه
حوار مع المدير العام الدكتور جاك ضيوف، في يوم المياه العالمي
في جميع أنحاء العالم يعاني نحو 1.2 مليار نسمة أوضاع ندرةٍ فعلية في المياه، ويوشك 500 مليون آخرين على نفس الوضعية. وتعمل المنظمة عن كثبٍ لدى الُبلدان المعنيّة لمواجهة التحدي الذي يواجه قطاع الزراعة اليوم بوصفه أكبر مستهلك للمياه قاطبةً... أي لزيادة الإنتاج الغذائي مقابل تقليص الإستهلاك المائي الزراعي، في إطار الحفاظ على البيئة.
مطلوب عنوان البريد الإلكتروني للمتلقي
مطلوب عنوان صالح للبريد الإلكتروني للمتلقي
RSS