المنظمة :: مركز الأنباء :: مقالات إخبارية :: 2006 :: صادرات البُلدان النامية من الأسماك تعزِّز جهود مكافحة الجوع وإن تَعيَّن النهوض بمستويات إدارتها :: حوار مع الخبراء: التجارة الدولية للأسماك وظاهرة الجوع في العالم
حوار مع الخبراء: التجارة الدولية للأسماك وظاهرة الجوع في العالم
في سياق الحوار التالي يتحدث الخبير غريمور فالديمارسون، مدير شعبة الصناعات السمكيّة لدى المنظمة، مُستعرضاً التجارة العالمية الشاملة للأسماك وما تنطوي عليه من إمكانياتٍ في إطار المعركة الجارية ضد الجوع لدى بلدان العالم النامي.

حين نتحدث عن تجارة الأسماك ما الذي نعنيه بالتحديد؟

إننا نتحدّث عن سلسلة هائلة الضخامة من السلع المتداولة... تغطّي مئات البلدان وتوفِّر فرص العمل للملايين. ففي كلّ عام، يصدَّر نحو 37 بالمائة من مجموع المصيد أو ناتج الاستزراع السمكي ويُتداوَل في إطار التجارة الدولية. وبمقياس القيمة، نحن نشير بمقياس الدولار الأمريكي إلى مبلغ قيمته نحو 70 مليار دولار سنوياً.

بيد أن المثير حقاً بالنسبة لنا، كخبراءٍ لدى المنظمة، أنّ ما يقرُب من نصف مجموع الصادرات يأتي من الدول النامية. وما من شك في مدى أهمية هذه التجارة بالنسبة للبلدان النامية سواء كموردٍ للإيرادات الحكومية أو كمصدر لفرص العمل...أي ما ينهض بدورٍ رئيسيٍ في المعركة ضِدّ الجوع على صعيد العالم أجمع.

والواقع أن صافي عائدات تصدير الأسماك حقق للدول النامية ما يتجاوز 20 مليار دولار عام 2004 - أي فيما يتجاوز المجموع المشترك للسلع الرئيسية الأخرى من صادراتها، بما في ذلك البن والشاي والموز.

وفوق هذا وذاك، ففي إطار مجموعة الدول النامية، أو تلك البلدان التي تتفشّى لديها مستويات حادة من الجوع- وهي الفئة التي تُطلق عليها المنظمة تقنياً تسمية "بلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض"- فتشارك في هذا القطاع أيما مشاركةً. ففي عام 2003 بلغ نصيب هذه المجموعة من البلدان 20 بالمائة من القيمة الكليّة لمجموع الصادرات العالمية للأسماك، فيما حقق عائدات تصديرٍ صافية تقدَّر بنحو 8.6 مليار دولار. ومثل هذه العائدات بالنسبة للبلدان الفقيرة التي تُصارع الفاقة والجوع بصفةٍ يومية هي مبالغ طائلةٌ بحق.

هل ثمة قلقٌ يساور هذه البلدان من أن المزيد من صادرات الأسماك ينطوي على الأقل بالنسبة للاستهلاك المُتاح لديها؟

لقد ُأبدي هذا النوع من القلق... لكن دراساتنا تشير إلى أنه حتى إن كان ذلك ممكناً... فنادراً ما يحدث فعلياً. بل، ما وجدناه كأدلةٍ عموماً هو أن المشاركة النشطة للبلدان في تجارة الأسماك، عادةً ما تنعكس على تحسين وضعية الأمن الغذائي لديها لأن التجارة الدولية التي تتداول المنتجات السمكية تولًّد فرصاًًً للعمالة، وتتيح موارد دخلٍ أعلى، مثلما توفّر مصادر أكبر للنقد الأجنبي. وعلاوة على ذلك، فالعائدات المتأتيّة من تجارة الأسماك تُستخدم في أغلب الأحيان لاستيراد أغذيةٍ أرخص سعراً.

بيد أن هنالك غير ذلك من المخاوف التي تلفت المنظمة الإنتباه إليها...

على سبيل المثال؟

الخطر الرئيسي المرتبط بتجارة الأسماك ينجُم عن الطلب المتزايد علي الموارد السمكية لتجهيز الأسواق الدولية مما قد يُفضي إلى إلقاء ضغوطٍ مفرطة على الأرصدة السمكية فيؤدّي إلى الاستغلال الجائر للموارد المتاحة وهدْر بعض الأرصدة السمكية باستنفاد تجددها. وقد ينعكس ذلك سلباً على وضعية الأمن الغذائي، خاصةً في حالة الاعتماد الفائق للوجبة الأساسية السكانية على عنصر الأسماك.

ولا شك أيضاً أن أساليب الإدارة المستدامة للأرصدة السمكية تشكِّل شرطاً أساسياً لاستمرار التجارة الدولية للأسماك على قدم وساقٍٍٍ. أي أن اتجاه الطلب في السوق لا بد أن يقترن بسياسات للإدارة المستدامة للموارد المتاحة اليوم.

كيف يمكننا إنجاز ذلك تطبيقياً؟

إن المنظمة على اقتناعٍ بأن لديها مخطّطاً بالغ الفعالية هو مدونة السلوك للصيد الرشيد التي تحتوي جملة الخطوط التوجيهية الخاصة بالإدارة المسؤولة لمصايد الأسماك وثرواتها. ونحن نأمل أن تحرص البلدان أكثر فأكثر على دمج توصيات وبنود المدونة الدولية في صُلب سياساتها السمكية وممارساتها في الصيد والإدارة.

وقد وضعنا أيضاً مجموعة تعليماتٍ للتجارة المسؤولة في القطاع، لعرضها على اجتماع اللجنة الفرعية المختصة بمصايد الأسماك، في "سانتياغو دي كومبوستيلا"، بإسبانيا هذا الأسبوع.

ويستند المفهوم الأساسي موضع الإجماع في المدونة إلى أن التجارة الدولية من الأسماك ينبغي ألا تشكَّل خطراً على التنمية المستدامة للثروات السمكية مع عدم الإضرار بالاستخدام المسؤول للموارد المائية الحيّة. وبعبارةٍ أخرى، فإذا كان لنا أن نواصل أنشطة الصيد والاستزارع سواء للغذاء أو التجارة وغيرها، مستقبلاً كما نفعل اليوم... فعلينا أن نعتمد إدارةً مسؤولة اليوم والآن.

إنّ الهدف يكمن في الحفاظ على ثروات سمكية، مستدامة وفي حالةٍ سليمة، قادرة على توفير دفقٍ من الأسماك بالإضافة إلى جميع الفوائد المترتبة عليها... بلا انقطاع وإلى أجلٍ غير مسمّى.

للمزيد من الاطلاعات

صادرات البُلدان النامية من الأسماك تعزِّز جهود مكافحة الجوع وإن تَعيَّن النهوض بمستويات إدارتها

حوار مع الخبراء: التجارة الدولية للأسماك وظاهرة الجوع في العالم

حقائق إضافيّة

صورة أرشيف

الخبير غريمور فالديمارسون، المسؤول بمصلحة مصايد الأسماك لدى المنظمة.

إرسل هذا المقال
حوار مع الخبراء: التجارة الدولية للأسماك وظاهرة الجوع في العالم
في الحوار التالي يتحدث الخبير غريمور فالديمارسون لدى المنظمة، مُستعرضاً التجارة العالمية الشاملة للأسماك وما تنطوي عليه من إمكانياتٍ في إطار المعركة الجارية ضد الجوع لدى بلدان العالم النامي.
مطلوب عنوان البريد الإلكتروني للمتلقي
مطلوب عنوان صالح للبريد الإلكتروني للمتلقي
 
RSS