المنظمة :: مركز الأنباء :: مقالات إخبارية :: 2006 :: سياسات مصايد الأسماك تتطلّب إعادة التوجُّه من منظورٍ متكامل
سياسات مصايد الأسماك تتطلّب إعادة التوجُّه من منظورٍ متكامل
خطط إدارة الثَروات السمكيّة ينبغي أن تتجاوز مفهوم إدارة أرصدةٍ أحادية إلى صَون النظم الايكولوجية
26 سبتمبر/أيلول 2006، روما- بينما يؤدي تسرّب مبيدات الآفات عبر الجريان السطحي من مناطق الِبر للمياه، إلى خلق مناطقٍ "عديمة الحياة" لا تقوى الأسماك على النجاة من الهلاك فيها... فالمتكرر أن تقع السلاحف وأسماك الدرفيل في حبائل الشباك المنصوبة للصيد في أعالي البحار لتلقَى مصير الهلاك المحقّق، مثلما تهلك أيضاً الأنواع السمكيّة غير المستهدفة بعمليات الصيد. وحين تُلقي السفن القادمة من مناطقٍ بعيدة بنفاياتها السائلة في البحار والمحيطات الوافدة إليها، فإن أنواعاً حيّة غريبة على المواطن الجديدة سرعان ما تتشكّل لتغزو الأنواع المحلية من الأسماك وتقتات عليها. وليس أقل خطورة من هذا وذاك أن الصيد الجائر لنوعٍ سمكي واحد إنما يقود إلى انهيار أرصدة الأنواع الأخرى الأعلى منها في تدرّج السلسلة الغذائية!

وبهذا الصدد يقول سيرج غارسيا، مدير قسم موارد مصايد الأسماك، لدى المنظمة أن "صيد السمك، كما نفهمه اليوم، أصبح أشد تعقيداً بكثير مما كان سابقاً إذ أن النظم المعقّدة للثروات السمكية لا تتأثر فحسب بمدى شدة عمليات صيد الأسماك بل وتقع أيضاً تحت تأثير جملةٍ واسعة من أنشطة الإنسان غير المرتبطة بها مباشرةً؛ فضلاً عن جملة عوامل خارجية مثل التحوّلات في اتّجاهات الاستهلاك العالمية، وتغيّر المناخ، وغير ذلك من الظواهر كثيرٌ. والنتيجة، إن الإدارة الجيّدة لم تعد مجرد وقفٍ على النشاط الملائم لأنواعٍ سمكية بعينها".

وسرعان ما يضيف خبير المنظمة: "فليس هنالك أجوبة سهلة على هذا التعقيد من التفاعلات المتواصلة... لكننا نحتاج، فيما يتضح، إلى النظر في الثروات السمكية من منظورٍ أوسع وأن نناضل من أجل إرساء خططٍ لإدارة الثروة السمكية بحيث تنظر في التأثيرات المتعدّدة لصيد السمك وكيف تؤثر الأنشطة البشرية الأخرى والبيئة على الأرصدة السمكية... إذ لم يعد يكفي النظر إلى قطعةٍ صغيرة واحدة من اللُغز للعثور على حل متكامل."

ويُطلق الخبراء على هذا السياق تسمية "نهج النظام الايكولوجي في إدارة الثروات السمكية". وفي هذا السياق ينصبّ الشاغل الرئيسي على دمج اعتباراتٍ أوسع في خطط إدارة الثروة السمكية وليس مجرد العناية بأنواعٍ سمكية مستَهدفة بل بالنظام البيئي بعموميّته- ويتضمن ذلك المجتمعات المحلية ذاتها لصيد الأسماك. وفي نفس الوقت، يعني بذل ما هو أكثر بكثير أيضاً في التعامل مع التأثيرات المتولّدة عن الأنشطة البشرية الأخرى أو الظواهر الخارجية وفي مقدمتها تغيُّر المناخ وما يخلّفه من بصماتٍ على النظم البيئية البحرية وسكان المجتمعات المحلية للصيادين. وكلّ ذلك ينبغي أن يتم على نحوٍ تشاركي، أي بالاشتراك الكامل للمجموعات المشمولة بنطاقه.

مؤتمرالنرويج للتطبيق العملي للنظرية

في غضون هذا الأسبوع لمّ المجلس الوزاري للدول الشمالية شَمل مجموعة من 160 خبيراً دولياً في مدينة بِرغين النرويجية لمناقشة كيفيات التحرّك على الصعيد العالمي باتجاه وضع المبادئ المشمولة بنهج النظام الايكولوجي في إدارة الثروات السمكية موضع التطبيق.

ويأتي المؤتمر الرامي إلى تطبيق المبادئ المشمولة بنهج النظام الايكولوجي في إدارة الثروات السمكية (26 - 28 سبتمبر/أيلول)، المنعقد بمقر المجلس الوزاري للدول الشمالية بمشاركة حكومتي النرويج وآيسلندا وبدعم وتعاونٍ تقنيٍ من المنظمة، علي أثر قمّةٍ سابقة تناولت نفس القضية ألا وهي "مؤتمر ريكيافيك" بآيسلندا عام 2001 حول الصيد المسؤول في النظام الايكولوجي البحري... وكذلك عقب مؤتمر القمّة العالمي للتنمية المستدامة (WSSD)، عام 2002 في جوهانسبورغ، بجنوب افريقيا. وقد وافقت البلدان المشاركة في المؤتمر العالمي الأخير على تطبيق نهج النظام الايكولوجي في إدارة الثروات السمكية بحلول عام 2010، عملاً على إعادة تكوين الأرصدة السمكية المستنفَدة بعد ذلك بخمس سنوات في عام 2015.

ويقول وكيل وزارة النرويج للثروات السمكية وشؤون السواحل فيدار أولريكسن، أن "اعتماد إدارةٍ تستند إلي تطبيق نهج النظام الايكولوجي في إدارة الثروات السمكية إنما يمثّل أداةٍ هامة للإيفاء بالالتزامات المقطوعة في جوهانسبورغ". وقد أضاف : "ونحن نرى في مؤتمر بِرغين خطوةً كبيرة إلى الأمام نحو اعتماد مثل هذا النظام الايكولوجي في إدارة الثروات السمكية الدولية".

ويؤكد منظمّو المؤتمر الجاري بأن الإسراع بتطبيق مبادئ النظام البيئي إيفاءً بأهداف مؤتمر القمّة العالمي للتنمية المستدامة، إنما يتطلّب جهوداً كبرى في بناء القدرات، والبحوث، وتعزيز الإدارة المرشّدة للثروات السمكية، والتعاون مع الوكالات الأخرى المتخصصة وأصحاب الشأن. وتلك الاحتياجات تشكّل اعتباراتٍ حرجة علي نحو خاص لدى بلدان العالم النامي، حيث تراجعت القدرات البحثية في مجال الثروات السمكية خلال السنوات الأخيرة... في نفس الوقت الذي تزايدت فيه الصادرات السمكية لترفع الضغوط الواقعة على موارد صيد الأسماك المحليّة وتُعرِّضها للإجهاد الشديد".

للإتصال

جورج كوروس
المسؤول الإعلامي لدى المنظمة
george.kourous@fao.org
Tel:(+39)0657053168
Cel:(+39)3481416802

مُعارة من إدارة الولايات المتحدة للمحيطات (USNOAA)

من المتعيّن أن تلتفت سياسات إدارة الثروة السمكية إلى صَون النظام الايكولوجي بأسره عوضاً عن أنواعٍ بعينها.

CIEAF

شعار "المؤتمر المعني بتنفيذ نَهج النظم الايكولوجية بشأن الثروات السمكية"، المنعقد هذا الأسبوع بمقر المجلس الوزاري للدول الشمالية بمشاركة حكومتي النرويج وآيسلندا، وبتعاونٍ تقني من المنظمة.

إرسل هذا المقال
سياسات مصايد الأسماك تتطلّب إعادة التوجُّه من منظورٍ متكامل
خطط إدارة الثَروات السمكيّة ينبغي أن تتجاوز مفهوم إدارة أرصدةٍ أحادية إلى صَون النظم الايكولوجية
26 سبتمبر/أيلول 2006- بدعمٍ تقني وتعاون من المنظمة يلتئم شمل المجلس الوزاري للدول الشمالية بمشاركة حكومتي النرويج وآيسلندا، لعقد اجتماعٍ موسّع للخبراء وصنّاع القرار السياسي هذا الأسبوع يبحث كيفيات شروع الحكومات في إيلاء مزيدٍ من الاعتبارات البيئية للمخططات الرامية إلى إدارة الثروات السمكية.
مطلوب عنوان البريد الإلكتروني للمتلقي
مطلوب عنوان صالح للبريد الإلكتروني للمتلقي
RSS