المنظمة :: مركز الأنباء :: مقالات إخبارية :: 2007 :: غرباءٌ ذوو زعانف على مائدة العشاء؟
غرباءٌ ذوو زعانف على مائدة العشاء؟
المنظمة تَعين مُربّي الأسماك على التقييم السليم لنشر الأنواع السمكية الوافِدة، محلياً
26 فبراير/شباط 2007، روما- هنالك غُرباءٌ بيننا وفي صفوفنا، يلوحون تحت أنظارنا، في مدننا وبيوتنا، بل وحتى. . . داخل ثلاجاتنا!

بعضهم وصلوا هنا منذ أمدٍ بعيد؛ لكن ثمة قادمين جدداً منهم منذ فتراتٍ قريبة.

فلنأخذ البطاطس مثلاً: إنها نباتٌ وفَد إلى أوروبا من أراضي العالم الجديد؛ واليوم فقد أضحت قوتاً أساسياً للملايين من السكان في كل مكان... كغذاءٍ شائع وبل ودارج إلى أقصى الحدود. ومع هذا، فالبطاطس كتصنيفٍ تبقى دَرَنةً غير محلية مستَوطِنة... أي تظل صنفاً غريباً لدى العديد من المناطق.

ومثل البطاطس تندرج الذرةُ الصفراء، والبن، والطماطم، وقصب سكر، والديك الرومي، والأبقار، والخِراف- وبين تلك جميعاً فثمةُ قاسمٌ مشترك، ألا وهو استقدامها من بيئةٍ أخرى إلى بيئة جديدة إستوطنت فيها. وفي يومنا هذا، فهؤلاء الغرباء الصالحون للأكل أصبحوا شيئاً عادياً ودارجاً بالنسبة لنا. إذ لم نعد نعتبرهم كذلك. لكنّهم مع ذلك يبقون غرباء الأصل... كأمر واقع.

موجةُ من الغرباء!

اليوم، يتواصل استعمار أسواقنا المركزية وموائد عشائنا من قِبل أولئك الغرباء وبسرعاتٍ حثيثة.

وآخر موجةٍ من تلك هي مخلوقات لمّاعة، ذات زعانف وعيون منتفخة- تبدو أقرب إلى صور روايات الخيال العلمي منها إلى البطاطس الدارجة... ألا وهي الأسماك.

وهنالك من الأسباب الوجيهة ما يجعل المزارعين يختارون تربية أنواع وأصناف وافدة وغريبة على البيئة المحلية من الأسماك والرخويات والقشريات. إذ تتيح هذه الأحياء المائية كثيراً من الفوائد المباشرة والسريعة: تنمو أسرع وأكبر، ومن الأيسر إنتاجها، وسرعان ما تبيع في الأسواق مقابل أسعار أعلى بكثير من البطاطس وغيرها.

وقبل 15 سنة كمثال، كان صنف البلطي الإفريقي شاذاً بمقاييس الإنتاج المحلي لدى العديد من المناطق. أمّا اليوم فهو سمكٌ شعبي دارج إلى أقصى حد ينمو حول العالم ويمكن شراءه في الأسواق المركزية... من مدينة كانساس الأمريكية إلى العاصمة السويدية استوكهولم.

وفي أجزاء من آسيا، حيث ينتشر على نطاق واسع يوّفر البلطي فوائد إقتصادية كبرى بل وأمناً غذائياً ينعكس علي تحسين أوضاع فقراء الريف دخلاً وتغذيةً. ووفقاً للخبير ديفين بارتلي من قسم مصايد الأسماك، لدى المنظمة فالصنف "ليس مجرد سمكة مستساغة كطعام من الجميع، بل من اليسير استزراعها أيضاً وبقليلٍ من الآثار البيئية السلبية". ويضيف: "فالآسيويون يتناولونها محلياً بنهمٍ ويصدرّونها إلى الخارج أيضاً".

وفي تشيلي خلال منتصف الثمانينات إستقدّم مربو الأحياء المائية أصناف السلمون من المحيط الهادي والأطلسي، واليوم فهم يدعمون صناعةً مزدهرة بحق، إذ أضحت تشيلي أكبر منتج في العالم للسلمون المستَزرع، وبعائدٍ يبلغ 680 مليون دولار أمريكي سنوياً.

ليس كلّ الغرباء أصدقاء

لكن الأنواع السمكية الوافدة لا تكشف عن نفس السلوك دائماً في بيئتها الجديدة، على النحو المعتاد في بيئتها الأصلية مما يستتبع أحياناً بعضاً من العواقب الوخيمة. ومقابل عائداتٍ إقتصادية سخيّة من استيفاد تلك الأنواع، فقد لحقت خسائر إقتصادية هائلة أو أضرارٌ بيئية واسعة الإنتشار في حالات أخرى.

فعلى سبيل المثال، إعتُبر سمك بَرش النيل الشره المستقدّم إلى بحيرة فيكتوريا في الخمسينات، مسؤولاً عن انقراض عدّة مئات من الأنواع المحلية. (وفي الوقت ذاته، فهو مصدر دخل كبير للمجتمعات المحلية المطلة على ساحل البحيرة، بصادرات قيمتها نحو 170 مليون دولار أمريكي سنوياً إلى مستهلكي أوروبا).

أمّا حلزون التفاح الذهبي المستقدم إلى الفلبين وبلدان أخرى بآسيا في أوائل الثمانينات، فهو مثالٌ آخر جدير بالذكر. فبحكم سهولة استزراعه وسرعة نموّه وتكاثره، بالإضافة إلى محتواه البروتيني المرتفع سرعان ما أصبح مكمِّلاً مثالياً لمستويات التغذية الريفية الواطئة ومنتَجاً للتصدير. غير أنه لسوء الحظ، لم يلق إقبالاً إستهلاكياً، وقد تسرّب من مزارع تربيته إلى حقول الأرز المروّية، ليتحوَّل إلى آفةٍ كبرى، ملتهماً آلاف الهكتارات من نباتات الأرز اليافعة.

وقد تجلب الأنواع السمكية الجديدة المستقدمة أمراضاً غير معروفة مسبقاً، لا تملك الأسراب المحلية أي مقاومة إزاءها. ففي أوائل التسعينات كادت صناعة الروبيان المستزرع بمحافظة تايوان الصينية أن تبيد عن آخرها في أحداثٍ مماثلة.

وهنالك أمثلةٌ أخرى على أنواع غريبة تَغير على مناطق ذات بيئة مُغايرة، لتُنافس الأنواع المحلية أو تتغذى عليها، أو لتتكاثر مختلطةً بها مما يستتبع شكلاً من أشكال التلوث الوراثي.

قاعدة بيانات المنظمة محكّ لقرارات مسؤولة

في الثمانينات، أضحى استقدام الأنواع السمكية الغريبة على الموائل المحلية لأغراض الاستزراع التجاري أمراً شائعاً على نحو متزايد. وبدأت المنظمة تتعقّب هذه التحرّكات.

وعلى مدى فترة طويلة، رصدت المنظمة الأصناف السمكية الداخلية وحدها- وثمة نحو 1300 صنّف منها. ومع تزايُد الشهية العالمية على الأسماك واصل هذا الإتجاه نموه، سواء بمقياس الطلب الصافي أم على ضوء المطالب المتزايدة للتنويع في المنتجات السمكية. ومع اتساع نطاق إنتاج الأنواع المستزرَعة، باشرت المنظمة بجمع معلومات عن الأنواع البحرية والأنواع الأخرى من الأحياء المائية.

وقد أطلقت المنظمة مؤخراً نسخةً موسّعة من قاعدة بياناتها متضمنّةً جميع المجموعات التصنيفية المنتَجة في إطار تربية الأحياء المائية؛ وتحتوي الآن على أكثر من 5000 من سجلات الأصناف المستقدمة البالغة عدة مئات. وإذ موِّل هذا التوسّع في قاعدة البيانات من ميزانية ومشروع "FishCode" الدولي لديها، فقد جاء الدعم الحيوي من هولندا عبر برنامج الشراكة بين هولندا والمنظمة "FNPP".

وتُتاح قاعدة البيانات على قرص مدمج يتضمّن مكتبةً فعليّة من التقارير والدراسات التي أعدتها المنظمة، بالإضافة إلى نصوصّ الصكوك الدولية الكبرى بشأن عمليات نقل المنتجات السمكية واستقدام الأنواع والأصناف.

وعن كلّ نوع مستقدم، تزوًّد قاعدة البيانات معلومات عن الموقع والتاريخ، والجهة القائمة على التنفيذ وأسبابه... علاوةً على ما إذا كان ثمة تأثيرات إيجابية أو سلبية ناتجة أو متوقعةً عن ذلك. وقد استُكملت المعلومات بوصلات إلى موارد لمعلوماتٍ إضافية.

ووفقاً للخبير ديفين بارتلي، لدى المنظمة فأن "الفكرة تكمن في التوعية بالمنافع والأخطار وراء استقدام أنواع وأصناف في منطقة معيّنة، ناهيك عن التعريف بالتعليمات الدولية التي تحكم تلك العمليات، بغية تمكين الجهات المعنيّة من تجنّب الأخطاء واتخاذ قرارات جيّدة، ومشروعة". ويضيف موضحاً: "إن عمليات استقدام الأنواع والأصناف الوافدة يجب ألا يتم بدون تحليل مقارن للمزايا والأضرار. وهدفنا من رُزمة بيانات القرص المدمج أن نتيح أداةً لذلك".

للإتصال

جورج كوروس
المسؤول الإعلامي لدى المنظمة
george.kourous@fao.org
Tel:(+39)0657053168
Cel:(+39)3481416802

من أرشيف المنظمة

غُزاةٌ غرباء... أم طعام للعشاء؟

تاريخ من الغرباء

على امتداد التاريخ الإنساني، ساعدت حركة السلالات والأنواع الحيوانية والمحصولية على إحداث ثورة في نظم الغذاء والتغذية، والحدّ من مستويات الجوع والفقر.

فبفضل استقدام دَرَنة البطاطس، الاقتصادية الإنتاج والسريعة النمو، إلى شمال أوروبا من أمريكا الجنوبية في القرن السادس عشر أمكن تحرير الفقراء من ربقة الجوع المزمن بل وتوفير الطاقة الغذائية من السعرات الحرارية كمحرّك للثورة الصناعية ذاتها.

أمّا الذرة الصفراء، الوافدة أصلاً من الأمريكتين، فتلبّي اليوم معظم احتياجات إفريقيا إلى القوت الأساسي.

ولقد تبرّعت أوروبا وإفريقيا في المقابل بنباتاتها إلى الأمريكتين، وبضمنها البن والكروم والقمح. وفي حالة قصب السكر، وله أهميةٌ بالغة في مناطق مثل البرازيل وبُلدان الكاريبي، فهو أيضاً مهاجرٌ أخيرٌ نسبياً إلى العالم الجديد.

وبالنسبة لإفريقيا، كان لمقدم الجمال من شبه الجزيرة العربية الفضل في التنقّل والسفر لمسافات طويلة وإلى مناطق بيئية متطرفة المناخ، بالإضافة إلى إتاحة بروتين من اللحم واللبن. إلا أن أكثر ما ساعد البشر على النهوض بغذائهم ربما، فهو من غُرباء البحار الوافدين...

المنظمة/د. بارتلي

إستزراع البُلطي في أقفاصٍ بالبحيرة البركانية في "ماننغاو" بغرب سومطره.

المنظمة/د. بارتلي

صنف سمكي محلي بالبرازيل (باكو) يُستَزرع الآن في غرب فيتنام.

إرسل هذا المقال
غرباءٌ ذوو زعانف على مائدة العشاء؟
المنظمة تَعين مُربّي الأسماك على التقييم السليم لنشر الأنواع السمكية الوافِدة، محلياً
26 فبراير/شباط 2007- قاعدة بياناتٍ مُحدّثة لدى المنظمة تساعِد مُربّي الأسماك حول العالم في اتخاذ قراراتٍ صائِبة بشأن استقدام أنواعٍ سمكيّة غريبة على البيئة المحليّة... أم الإمتناع عن ذلك.
مطلوب عنوان البريد الإلكتروني للمتلقي
مطلوب عنوان صالح للبريد الإلكتروني للمتلقي
RSS